التوقعات الشهرية لأبرز أزواج العملات

سيتم إنهاء التيسير الكمي هذا العام
كان شهر يناير صعبًا على الأسواق الناشئة. وظهرت المشكلات تقريبًا في وقت واحد في مختلف أنحاء العالم. والسبب الرئيسي هو توقعات سلبية ناتجة عن خفض برنامج التيسير الكمي (QE) في الولايات المتحدة، والقلق إزاء تباطؤ النشاط الاقتصادي في الصين، بالإضافة إلى اضطرابات اقتصادية وسياسية محلية. وتدهورت معنويات المشاركين في السوق، وازداد الطلب على الأصول الآمنة.



ورغم ارتفاع التقلبات وانخفاض طفيف في معدل النمو الوظيفي خلال شهر واحد، فقد خفضت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برنامج شراء السندات للمرة الثانية على التوالي في اجتماعه الأخير. ويمكن اعتبار هذا القرار من الاحتياطي الفيدرالي رسالة رمزية واضحة إلى السوق. ومن الواضح أن البنك المركزي الأمريكي قد اتخذ مسارًا حازمًا نحو التراجع التدريجي عن التحفيز النقدي. بل إن المصرف أشار إلى أن مؤشرات سوق العمل «تحسّنت»، وأكّد أن النشاط الاقتصادي الحالي قد زاد. وقد كانت التغييرات في موقف الاحتياطي الفيدرالي طفيفة جدًا، لكنها واضحة: فالبنك المركزي ينظر الآن إلى المستقبل بتفاؤل أكبر. وتجدر الإشارة إلى أن قرار خفض برنامج التيسير الكمي بمقدار 10 مليارات دولار أمريكي شهريًّا ليصل إلى 65 مليار دولار تم اتخاذه بالإجماع. وهذا يعني أن انتقال المسؤولية من بينانكي إلى جانيت يلين تم بسلاسة تامة، وسيُنهى التيسير الكمي فعلًا هذا العام، بينما ستبقى أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة.
من المتوقع أن تؤثر السياسة النقدية الحالية للبنك المركزي الأمريكي تأثيرًا إيجابيًّا على سعر الدولار. علاوةً على ذلك، سيستمر توجه السوق نحو المخاطر في لعب دورٍ محوري خلال الشهر القادم، وبالتالي يجب على متداولي الفوركس مراقبة ديناميكيات أسواق الأسهم.
اليورو/الدولار: الثيران بدأت تفقد زخمها أخيرًا
شهد زوج اليورو/الدولار شهر يناير في حالة تذبذب جانبي مضطرب. وتمكن اليورو الموحد من البقاء فوق مستوى الدعم الذي استمر أربعة أشهر، لكنه لم يتمكن من اختراق حاجز 1.3750 دولار (نسبة فيبوناتشي 61.8% من الانخفاض من 1.3890 إلى 1.3500 دولار). ومن ناحية، فإن الفائض القوي في الميزان التجاري لمنطقة اليورو يجعل من اليورو أصلًا آمنًا في فترات التوتر السوقي، كما أن مؤشرات النشاط الاقتصادي في المنطقة لشهر يناير تجاوزت التوقعات. ومن ناحية أخرى، يزداد وعي المتداولين بالاختلاف المتزايد بين سياسة الاحتياطي الفيدرالي والمصرف المركزي الأوروبي.
ويواصل رئيس المصرف المركزي الأوروبي، ماريو دراغي، التأكيد على أن أسعار الفائدة ستبقى عند مستواها الحالي أو أدنى منه لفترة طويلة. وبالفعل، تجاوز متوسط سعر الفائدة اليومي بين البنوك في منطقة اليورو (Eonia) سعر إعادة التمويل الخاص بالمصرف المركزي الأوروبي (0.25%) لعدة أيام، في حين أشار دراغي إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة في سوق المال قد يدفع المصرف إلى اتخاذ إجراءات جديدة لتخفيف السياسة النقدية. ويُعقد الاجتماع القادم للمصرف المركزي الأوروبي في 6 فبراير.
يتغير الاتجاه الصاعد لزوج اليورو/الدولار تدريجيًّا إلى حركة جانبية. ولبدء حركة أكثر وضوحًا، يحتاج الزوج إلى الخروج من النطاق المحصور بين 1.3800 و1.3550 دولار. ومع الأخذ في الاعتبار السياسة النقدية للمصرف المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي، نرى أن الحد الأدنى لهذا النطاق أكثر عرضة للانهيار. كما أن اقتراب اليورو من خط المقاومة الطويل الأجل يشير إلى أن أي ارتفاع فوق 1.3800 دولار سيوفّر فرصة جيدة للبيع. أما الدعم السفلي فيقع عند 1.3465 دولار.

الجنيه الاسترليني/الدولار: كارني لا يتعجل رفع سعر الفائدة
وكما توقّعنا، تباطأت وتيرة ارتفاع الجنيه البريطاني في يناير، لكنه حقق قفزة أخرى في نهاية الشهر، مسجّلًا أعلى مستوى له منذ عامين ونصف عند 1.6670 دولار. وساهمت بيانات سوق العمل القوية غير المتوقعة، التي نُشرت في 22 يناير، في تعزيز الطلب على الجنيه. ففي نوفمبر انخفض معدل البطالة من 7.4% إلى 7.1%، ليقترب بشكل كبير من الهدف المحدد عند 7%، وهو الشرط الضروري لرفع سعر الفائدة من قِبل بنك إنجلترا. ومع ذلك، لا يخطط البنك لرفع سعر الفائدة فور بلوغ البطالة هذه النسبة. ووفقًا لكارني، فإن الاقتصاد لم يكتسب بعد القوة الكافية. كما أن انخفاض التضخم في المملكة المتحدة يدعم استمرار السياسة التحفيزية. ويُعقد الاجتماع القادم لمجلس إدارة بنك إنجلترا في 6 فبراير. ومن المحتمل أن يتم خفض عتبة البطالة إلى 6.5%، ما سيكون له تأثير سلبي على الجنيه.
وبرأينا، يقترب الاتجاه الصاعد لزوج الجنيه الاسترليني/الدولار من نهايته. وفي الأشهر القادمة، من المرجح أن يتداول «الكابل» في نطاق جانبي مع ميل نحو الهبوط. وسيؤكد