23 июля, 2026

لماذا قد يكون فقاعة الذكاء الاصطناعي المالية أكثر خطورة من الأزمات السابقة

ForTrader.org

خلال الربع قرن الماضي، عاشت الاقتصاد العالمي عدة فقاعات اقتصادية، لكن كل أزمة جديدة لم تُزل أسباب سابقتها. وردت البنوك المركزية على الانهيارات بخفض أسعار الفائدة وضخ السيولة، ما أنقذ الأسواق مؤقتًا، لكنه في الوقت نفسه خلق ظروفًا لتمدد أكبر للمضاربات. ولذلك، يجب النظر إلى الطفرة التكنولوجية الحالية ليس كظاهرة منعزلة، بل كذروة دورة بدأت في أواخر التسعينيات.

صورة توضيحية: لماذا قد يكون فقاعة الذكاء الاصطناعي المالية أكثر خطورة من الأزمات السابقة
صورة توضيحية: لماذا قد يكون فقاعة الذكاء الاصطناعي المالية أكثر خطورة من الأزمات السابقة

كيف أدّت الأموال الرخيصة إلى تشكيل فقاعات جديدة

كان انفجار فقاعة الدوت كوم أول إنذارٍ تحذيري. وأدى إدخال الإنترنت في المجال التجاري إلى ولادة إيمانٍ بـ«الاقتصاد الجديد»، حيث بدا أن الربح لم يعد يُعد معيارًا جوهريًّا. فوُضِعت شركات ذات إيرادات ضئيلة بتقييمات تجاوزت المليارات من الدولارات، وبلغت القيمة السوقية لشركة «سيسكو» في مارس ٢٠٠٠ أكثر من ٥٠٠ مليار دولار أمريكي. وبعد انعكاس السوق، فقد مؤشر ناسداك نحو ٨٠٪ من قيمته.

وردت مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) على الأزمة بخفض حاد في أسعار الفائدة. لكن رخص رأس المال لم يختفِ — بل انتقل من الأسهم التكنولوجية إلى سوق العقارات. وخفّفت البنوك متطلبات الإقراض، وقدمت قروض الرهن العقاري لأشخاص ذوي دخل منخفض، ثم جمعت هذه القروض في أوراق مالية ووزّعت المخاطر على كامل النظام المالي. وفي عام ٢٠٠٨، انفجرت الفقاعة، واضطرت الدولة إلى إنقاذ البنوك النظامية الكبرى.

وبعد ذلك، أصبح التحفيز النقدي شبه دائم. وارتفع إجمالي ميزانية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من نحو ٩٠٠ مليار دولار قبل أزمة ٢٠٠٨ إلى ما يقارب ٩ تريليون دولار عند الذروة بعد الجائحة. وقد اعتاد السوق على قاعدة ثابتة: عند حدوث مشكلات جوهرية، سيقوم المُنظِّمون بخفض أسعار الفائدة، وطباعة المال، ومنع هبوط أسعار الأصول لفترة طويلة.

الطفرة في مجال الذكاء الاصطناعي امتصت مخاطر الدورات السابقة

الذكاء الاصطناعي تقنية حقيقية قادرة على رفع الإنتاجية. لكن الفقاعة المالية لا تنشأ من عبثية التقنية، بل من الفجوة بين قدراتها الفعلية وأسعار الأصول المرتبطة بها.

قد تنفق خمس شركات تكنولوجية كبرى أكثر من تريليون دولار أمريكي على بنية الذكاء الاصطناعي التحتية خلال عامَي ٢٠٢٥–٢٠٢٦ فقط. ووفقاً لتقييم بنك التسويات الدولية، فإن الاستثمارات في هذا المجال تنمو بالفعل أسرع من الأرباح والتدفقات النقدية الحرة لهذه الشركات، ما يضطر بعضها إلى تمويل جزء من المصروفات عبر الاقتراض.

ويظهر هنا تناقضٌ صارخ: فلكي تُغطّي الشركات تكاليف مراكز البيانات ومعالجات التسارع والبنية التحتية الكهربائية، عليها تحقيق إيرادات إضافية هائلة. لكن المنافسة في الوقت نفسه تخفض تكلفة خدمات الذكاء الاصطناعي نفسها. فتنخفض أسعار النماذج، وتقلّ الفجوة التكنولوجية بفضل الحلول المفتوحة، ويستطيع العملاء الانتقال بسهولة بين المزوِّدين. وبالتالي، كلما زادت إمكانية الوصول إلى الذكاء الاصطناعي، زادت صعوبة بقاء هامش ربح مرتفع لدى شركة واحدة بعينها.

ويظهر التأثير الأول للدمج السريع في العمليات بسرعة: إذ تقلص الشركات عدد موظفيها ومصروفاتها. أما التأثير الثاني فيظهر لاحقًا: فتكتسب المنافسون نفس الأدوات، وتتراجع حواجز الدخول، وتتشابه المنتجات، وتندلع حرب أسعار. فالذكاء الاصطناعي يرفع كفاءة القطاع بأكمله، لكنه لا يضمن أن يحقق كل مشارك فيه أرباحًا أكبر.

النمو داخل السلسلة التكنولوجية لا يخلق دائمًا قيمة جديدة

قد تعني زيادة أرباح شركة تصنيع الشرائح الإلكترونية ارتفاع التكاليف بالنسبة لعملائها. فإذا ارتفعت أسعار الذاكرة ومعالجات التسارع ومراكز البيانات، حقّقت شركات المعدات نتائج قوية، لكن هوامش ربح شركات الهواتف الذكية وبرامج الحاسوب والخدمات الرقمية تتقلص. وبالتالي، لا يمكن اعتبار ارتفاع القيمة السوقية لشركات أشباه الموصلات تلقائيًّا دليلًا على تحسّن كفاءة الاقتصاد ككل. فقد تكون الأموال مجرد إعادة توزيع داخل السلسلة: فما هو ربح إضافي لمورِّدٍ يصبح مصروفًا إضافيًّا للمشتري، ثم يُحمَّل في النهاية على المستهلك عبر ارتفاع الأسعار.

وهذا ما يميّز الدورة الحالية عن المرحلة المبكرة من طفرة الإنترنت. فالموضوع لا يتعلّق بعدد قليل من الشركات الناشئة الخاسرة، بل ببنية تحتية استثمارية ضخمة مرتبطة بأكبر الشركات العالمية، وقطاع الطاقة، وسوق الديون، والإقراض الخاص.

سبيس إكس كرمز لأقصى التوقعات

ومن الأمثلة الدالة على ذلك شركة «سبيس إكس». ففي يونيو ٢٠٢٦، أجرت الشركة أكبر عملية طرح عام أولي في التاريخ بسعر ١٣٥ دولارًا للسهم وتقييم يقارب ١,٨ تريليون دولار أمريكي. وبعد الضجة الأولية، تجاوزت القيمة السوقية للشركة لفترة وجيزة ٢,٦ تريليون دولار أمريكي، رغم أنها سجّلت خسائر بلغت نحو ٤,٩ مليار دولار أمريكي في السنة السابقة. وبعد شهر واحد فقط، انخفض سعر السهم دون سعر الإصدار، وخسر نحو ثلث ذروته بعد الاكتتاب. وهذا لا يثبت بالضرورة انهيار «سبيس إكس»، لكنه يكشف حجم الفجوة بين النتائج المالية الفعلية والتوقعات الاستثمارية.

وبسبب محدودية عدد الأسهم المعروضة، فإن طلبًا صغيرًا نسبيًّا قد يرفع السعر بشكل حاد. لكن القيمة السوقية المرتفعة تصبح عُرضة للخطر عندما ينتهي نقص الأسهم، أو تنتهي قيود البيع المفروضة على المستثمرين الأوائل، أو تنشر الشركة نتائج لا تتوافق مع التوقعات.

سيكون من الأصعب على البنوك المركزية إنقاذ السوق مرة أخرى

في أعوام ٢٠٠٠ و٢٠٠٨ و٢٠

ForTrader.org

ForTrader.org

الكاتب

تابعونا على VK

Fortrader contentUrl Suite 11, Second Floor, Sound & Vision House, Francis Rachel Str. Victoria Victoria, Mahe, Seychelles +7 10 248 2640568

Ещё из этой категории

كل المقالات

لماذا قد يكون فقاعة الذكاء الاصطناعي المالية أكثر خطورة من الأزمات السابقة

خلال الربع قرن الماضي، عاشت الاقتصاد العالمي عدة فقاعات اقتصادية، لكن كل أزمة جديدة لم تُزل أسباب سابقتها. وردت البنوك المركزية على الانهيارات بخفض أسعار الفائدة وضخ السيولة، ما أنقذ الأسواق مؤقتًا، لكنه في الوقت نفسه خلق ظروفًا لتمدد أكبر للمضاربات. ولذلك، يجب النظر إلى الطفرة التكنولوجية الحالية ليس كظاهرة منعزلة، بل كذروة دورة بدأت […]

أهم الأخبار المالية لهذا الأسبوع

لماذا انخفض الروبل ومؤشر موسكو بورصة بهذا الشكل الحاد؟ تحليل مفصل لأهم الأحداث الاقتصادية والجيوسياسية خلال الأسبوع الماضي.

الرالي الأولمبي

أجرى محللو شركة غولدمان ساكس تحليلًا لوضع اقتصادات الدول التي استضافت الألعاب الأولمبية، وخلصوا إلى أن أسواق الأسهم في هذه الدول حققت أداءً أفضل من مؤشر «إم إس سي آي وورلد» في ٨ من أصل ١٠ حالات خلال فترة تقارب العام. ومنذ عام ١٩٨٤، أُقيمت ٨ دورات من الألعاب الأولمبية الشتوية. وفي ٦ من أصل […]

نقص الاستثمارات في الأسواق الناشئة سيكون مستمرًا لفترة طويلة

يشير تراجع الاستثمارات في الأسواق الناشئة إلى اتجاه طويل الأمد، مدفوع بتغير توجه المستثمرين نحو أمريكا وأوروبا، مع تداعيات واضحة على الروبل والسوق الروسي.

مقالات تعليمية حديثة

كل المقالات