23 июня, 2026

نقص الاستثمارات في الأسواق الناشئة سيكون مستمرًا لفترة طويلة

Aleksandr Kupcikevich

عمود المحلل المالي

ForTraders.org: يرى أوليفييه بلانشار، الخبير الاقتصادي الرئيسي في صندوق النقد الدولي، أن استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) في تقليص برنامج التيسير الكمي سيجعل تدفقات رؤوس الأموال بين الدول «معقَّدة».

ويرى أن المهمة الأساسية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في الوقت الراهن هي تطبيع السياسة النقدية عقب التعافي الاقتصادي. ويُبرز كمثالٍ أن مجرد توقُّع تشديد السياسة النقدية أثَّر بالفعل على أسعار الفائدة على الالتزامات الائتمانية طويلة الأجل وعلى أسعار صرف العملات.

كما صرح أوليفييه بلانشار بأن الأسواق الناشئة ستكون الأكثر تضررًا من هذه الاتجاهات: «لقد أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي فقط عن نيته تقليص حجم برنامج التحفيز المالي، ومع ذلك أظهرت عملات وسندات وأسواق الأسهم في الدول الناشئة أداءً سلبيًّا».

وما رأيكم؟ هل يشكل تقليص مجلس الاحتياطي الفيدرالي للتحفيز المالي تهديدًا حقيقيًّا للاستقرار في الأسواق الناشئة؟ وما العواقب المحتملة التي قد تواجهها السوق الروسية تحديدًا؟

pazl

 

نُشرت هذه المقالة في العدد ٨١ من مجلة ForTraders.org

ألكسندر كوبتسكيفيتش: نعم، وللأسف فإن التوجه نحو تشديد السياسة النقدية يؤثر سلبًا على الأسواق الناشئة. ولا تُستثنى روسيا من هذه المشكلات. فتقليص التحفيز من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يتم ببساطة لأن مرَّ وقتٌ معين، بل يستند إلى تحسُّن جاد في المؤشرات الكلية. فمعدل البطالة يقترب من مستوياته الطبيعية، بل إن الاقتصاد حقَّق في الأرباع الأخيرة أداءً يفوق تلك المستويات قليلًا. وفي هذا السياق، تعدِّد الشركات الأمريكية بعائدات أعلى من ذي قبل عند الاستثمار في الأسهم. كما أن سوق السندات الأوسع نطاقًا لم يُستثنَ من التحسُّن أيضًا. فبعد البيانات القوية منذ بداية العام الماضي، تبعتها إشاراتٌ على إنهاء برنامج التيسير الكمي (QE)، ما أدَّى إلى ارتفاع العوائد على السندات الحكومية الأمريكية. وفي المقابل، اضطرت حكومات الدول الناشئة إلى اتخاذ إجراءات لتحفيز النمو، مما خفض عوائد السندات المحلية وقلَّل جاذبيتها. ونضيف إلى ذلك أن المخاطر المرتبطة بالدول الناشئة ازدادت، بينما انخفضت بشكل ملحوظ في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو. وبالتالي، تحوَّل معيار «العائد مقابل المخاطر» لصالح الولايات المتحدة وأوروبا (وليس منطقة اليورو فقط، بل والمملكة المتحدة أيضًا). ومن هنا جاءت هجرة الاستثمارات، ثم تلتها عمليات بيع حادة في أسواق العملات الوطنية للدول الناشئة.

أما الروبل الروسي، الذي انخفض بنسبة تقارب ١٠٪، فيبدو حتى الآن متينًا نسبيًّا، وذلك بسبب استمرار فائض الميزان المدفوعات في روسيا، وارتفاع أسعار السلع الأولية، لا سيما الطاقة، في الأسواق الدولية. ومع ذلك، وحتى في ظل هذه الظروف، ورغم عدم وضوح وتيرة التقليص الأمريكي المقبل، اضطر البنك المركزي الروسي إلى رفع نطاق سلة العملتين (الدولار واليورو) يوميًّا تقريبًا.

لديَّ الانطباع بأن التوجه العالمي للمستثمرين قد تغيَّر جذريًّا. فالسعي الواضح لإنشاء قاعدة إنتاجية قوية داخل الولايات المتحدة ومنطقة اليورو والمملكة المتحدة له سلبياتٌ كبيرة على الصين، التي تضطر إلى إعادة تركيز اقتصادها نحو السوق المحلي — بل وقد تضطر أحيانًا إلى إنشائه من الصفر. وهذه ظاهرة تشكِّل اتجاهًا طويل الأمد يمتد لسنوات عديدة، خلالها قد تبقى مستويات الاستثمارات المسجَّلة في عقد ٢٠٠٠ غير قابلة للتحقيق.

وفي الآونة الأخيرة، ظهرت تعليقات تشير إلى تحسن طفيف في تدفقات الاستثمار إلى الدول الناشئة، لكن أداء العملات يتناقض مع هذه الملاحظة. وحتى لو زادت التدفقات فعلاً، فمن غير المرجح أن ينجح السوق الروسي للأوراق المالية في استعادة الذروة التي حققها في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين خلال السنوات القليلة القادمة، أو أن تنخفض أسعار اليورو والدولار إلى أقل من ٤٠ و٣٠ روبل على التوالي.

إذن استعدوا — في أفضل الأحوال — لهبوطٍ لطيف. أما في أسوأ الحالات، فقد تصبح أزمة الأرجنتين، التي شهدت انخفاضًا بنسبة ٣٥٪ في قيمة عملتها خلال ١٠ أشهر، بداية سلسلة طويلة من الأحداث المشابهة، تمامًا كما حدث في أواخر تسعينيات القرن الماضي.

تابعونا على VK

Fortrader contentUrl Suite 11, Second Floor, Sound & Vision House, Francis Rachel Str. Victoria Victoria, Mahe, Seychelles +7 10 248 2640568

Ещё из этой категории

كل المقالات

النفط عند 90 دولارًا، والذهب عند مستويات قياسية: ما الذي ينتظره السوق من تضخم الولايات المتحدة

تقترب الأسواق المالية من نشر بيانات التضخم لشهر يوليو في الولايات المتحدة في حالة نادرة من التوازن بين قوتين متعارضتين. ففي حين أن ضعف سوق العمل يتطلب سياسة أكثر تحفظًا من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي)، فإن ارتفاع أسعار النفط يُعيد تعزيز المخاطر التضخمية. ويعتمد اتجاه الدولار والذهب والعملات الرقمية حاليًّا على أيٍّ […]

الدولار يترقب التضخم، والنفط يراقب مضيق هرمز، بينما يستفيد الذهب وبيتكوين من ضعف سوق العمل الأمريكي

بعد تقرير التوظيف الأمريكي المفاجئ الضعيف، خفضت الأسواق توقعاتها لرفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشكل حاد. ومع ذلك، لم تتمكن هذه الحركة من التثبّت بعد: لا تزال أسعار النفط مرتفعة بسبب الغموض المحيط بمضيق هرمز، ما يعني أن المخاطر التضخمية لا تزال قائمة. وستكون البيانات القادمة عن مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في […]

مضيق هرمز يُحرّك الأسواق: انخفاض أسعار النفط وارتفاع الذهب وضعف الدولار

كانت الأخبار المالية الرئيسية في ٦ أغسطس هي المؤشرات على احتمال إحراز تقدّم في المفاوضات بشأن فتح مضيق هرمز. وحتى دون التوصل إلى اتفاق نهائي، أدّت تصريحات إيران وعُمان بالفعل إلى انخفاض أسعار النفط، وارتفاع أسعار الذهب، وضعف الدولار الأمريكي. ومع ذلك، فإن الأسواق لا تتداول واقعًا حدث فعلًا، بل احتمال حل دبلوماسي. الدبلوماسية تطغى […]

سوق الأوراق المالية: تحليل قطاع النقل (MOEXTN)

انخفض مؤشر قطاع النقل 11% في 2025 واستمر التراجع في 2026. ووفق التحليل المقارن، تبرز أسهم «أيروفلوت» و«ميناء نأوْفُوروسيسك» كأكثر الجواذب.

مقالات تعليمية حديثة

كل المقالات