تجمّعت بالفعل أخبار كثيرة خلال هذا الأسبوع. ونبدأ أولًا بأسعار العملات.
واصل الروبل انخفاضه خلال الأسبوع الماضي:
- الدولار الأمريكي مقابل الروبل (USDRUB) ارتفع بنسبة ٨,١٪
- اليورو مقابل الروبل (EURRUB) ارتفع بنسبة ٦,٣٪
- اليوان الصيني مقابل الروبل (CNYRUB) ارتفع بنسبة ٦,٥٪
وقد نشر البنك المركزي الروسي معايير عملياته في سوق الصرف الأجنبي المفتوح للربع الثاني من عام ٢٠٢٦. ووفقًا لذلك، سيقوم البنك المركزي الآن ببيع عملات أجنبية بقيمة تقارب ٦٠٠ مليون روبل يوميًّا، بينما كانت قيمة المبيعات في الربع الأول تبلغ ٤,٦ مليار روبل. وبعبارة أخرى، قد يزداد الضغط على الروبل.
وهبط مؤشر «موسكو بورصة» خلال الأسبوع الماضي بنسبة ٥,٦٪، واقترب من مستوى ٢٢٠٠ نقطة — وهو ما يعادل مستويات شهر مارس ٢٠٢٣. ويستمر المؤشر في الهبوط لأسبوعه السادس على التوالي. وإذا استبعدنا الارتفاع المؤقت الذي شهده الأسبوع من ١١ إلى ١٥ مايو، فإن هذه السلسلة تمتد إلى ١٥ أسبوعًا متتاليًا.
لماذا انخفض الروبل ومؤشر موسكو بورصة بهذا الشكل الحاد؟
أعتقد أن السبب الحقيقي في الوقت الراهن ليس اقتصاديًّا، بل جيوسياسيًّا:
انخفض سعر النفط بشكل حاد نتيجة تهدئة التوترات في الشرق الأوسط. وعاد سعر خام برنت إلى مستوياته السابقة للحرب، ما يُشكّل عامل ضغط سلبي على الدول المصدرة للنفط. كما اتسعت الخصومات المطبقة على نفط «أورالز». وعادت العقوبات الأمريكية على النفط الروسي حيز التنفيذ.
وتزايدت الضربات الموجَّهة لمصافي التكرير الروسية. وانتشرت خطابات تشير إلى استحالة وقف النزاع في مرحلته الراهنة. وبدأت طوابير طويلة تتشكل أمام محطات الوقود. ونتيجةً لذلك، يتشكل جو خارجي كئيب نسبيًّا، يكاد يجعل ارتفاع أسعار الأسهم أمرًا مستحيلاً.
هل يمكن الشراء الآن؟
أما بالنسبة للعملات: ففي المرة السابقة ناقشنا سيناريوهات تحركات اليوان الصيني (CNY)، وخلصنا إلى أن اختراق المستوى ١١ سيؤدي إلى صعود نحو ١١,٢٥ ثم نحو ١١,٥. وقد تحققت هاتان المستهدفتان بالفعل. أما مستوى ١١,٧ فقد لم يُلامس بعد.
والسؤال الآن هو ما إذا كان سعر اليوان سينجح في اختراق مستوى المقاومة التقني القوي عند ١١,٦. وفي حال حدوث الاختراق، فإن الهدف التالي سيكون عند ١٢–١٢,٠٥. وفي التكوين الحالي للأسبوع، توجد احتمالية عالية لحدوث تصحيح في سعر اليوان نحو ١١–١١,٢.
يمكن امتلاك جزء من المحفظة بالعملات الأجنبية، لكن لا يُنصح بزيادة هذه النسبة بشكل كبير، لأن سعر الفائدة الأساسي لدى البنك المركزي لا يزال مرتفعًا، ما يتيح إمكانية العثور على أدوات استثمارية بالروبل ذات عوائد جيدة.
من ناحية أخرى، تبقى احتمالية استمرار انخفاض الروبل على المدى المتوسط (حتى سنة واحدة) مرتفعة نسبيًّا. وبعبارة أخرى، الجواب هو: نعم، يمكن الاحتفاظ بنسبة صغيرة نسبيًّا من المحفظة بالعملات الأجنبية، مثل سندات اليوان (ولديّ بعضها شخصيًّا).
وماذا عن الأسهم؟
لا تزال هناك فرصة حقيقية لحدوث تصحيح في المؤشر، مع صعود محتمل نحو ٢٣٧٠ نقطة، ثم ربما نحو ٢٤٧٠ نقطة. أما مستوى الدعم فيقع قرب ٢٢٥٠ نقطة. وبالتالي، في حال الدخول بشكل مضاربي، يجب ألا يُنسى وضع أمر وقف الخسارة (stop-loss) قليلًا تحت هذا المستوى.
ويظل الاتجاه القصير والمتوسط الأجل سلبيًّا (نحيطي)، بينما يبقى الاتجاه الطويل الأجل إيجابيًّا (صاعدًا). ولذلك، كما هو الحال دائمًا، فإن الأهم هو ألا يُخلط بين الاستثمار الحقيقي والمضاربة.
الوضع المتعلق بالبنزين
أعتقد أن الجميع لاحظ بالفعل أن الأمور أصبحت أكثر تعقيدًا. ومع ذلك، يجب التوضيح فورًا أن الطائرات المسيرة ليست الوحيدة «المذنبة». فالأسباب عديدة، وأبرز اثنتين منها هما:
- مشاكل في سلسلة التوريد اللوجستية، حيث لا توجد مشكلة في توفر البنزين نفسه، لكن قد لا يتمكن الموزعون من توصيله في الوقت المناسب.
- ظاهرة «الخوف من تفويت الفرصة» (FOMO) والتصرفات المضاربية. فعندما يقف الجميع في طوابير أمام المحطات، يشعر الكثيرون بالرغبة في الانضمام إليها. وهرع العديد من الأشخاص لشراء البنزين بكثافة، بينما يمارس آخرون إعادة بيع الوقود لتحقيق أرباح سريعة.