سجل سعر البيتكوين رقماً قياسياً جديداً، متجاوزاً علامة ٦٠ ألف دولار أمريكي. ويربط العديد من المحللين هذا الارتفاع باستلام المواطنين الأمريكيين بالفعل شيكات تحفيزية بقيمة ١٤٠٠ دولار ضمن حزمة التحفيز الجديدة البالغة ١,٩ تريليون دولار. وي prevail رأي شائع بأن الأفراد يشترون العملات الرقمية بسبب انخفاض أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية، ما قلّل من جاذبية السندات وأصول أخرى. علاوةً على ذلك، يشعر الكثيرون بالملل أثناء تواجدهم في المنازل خلال الجائحة، فيبدو شراء البيتكوين لهم وسيلة ترفيهية معينة.

— هل سيؤدي الارتفاع الحاد في سعر البيتكوين إلى انخفاض حاد بنفس القدر؟ أم أن العملة الرقمية قد تكون أرست اتجاهاً تصاعدياً مستداماً، بحيث لم تعد علامة ١٠٠ ألف دولار للبيتكوين أمراً خيالياً؟ أجاب عن هذا السؤال المحرر في مجلة «فورتريدر» ليونيد ديليتزين، محلل مجموعة الشركات «فينام».
البيتكوين ليست استثناءً من بين مجموعة واسعة من الأصول عالية المخاطر التي يشتريها المستثمرون حالياً بحماس. وتشمل هذه الأصول أسهم شركات معروفة عالمياً مثل تسلا وزوم، وكذلك أسهم شركات جديدة دخلت السوق لأول مرة عبر طرح عام أولي (IPO). كما تشمل أسهم شركات القطاع الطبي والدوائي التي أصبحت شركات مساهمة عامة دون أن تحقق أي إيرادات بعد. بل إنها تشمل حتى ما يُعرف بـ«الشركات الفارغة» (SPAC)، والتي لا تمتلك إيرادات ولا خطة عمل واضحة، وإنما تعتمد فقط على سمعة مؤسسيها المعروفين في أوساط الأعمال.
والانحدار ليس بالضرورة حاداً، رغم أنه قد يكون كذلك في بعض الأحيان. فحتى شركة «نيكولا» (NKLA) المصنعة للشاحنات الكهربائية — والتي وعدت ببطاريات ثورية لم تكن موجودة فعلياً — استغرق انخفاض سعر سهمها إلى مستواه الأصلي (قبل الاندماج مع شركة تصنيع الشاحنات عبر SPAC) نحو ستة أشهر. وهذا يعني أن المستثمرين الذين كانوا يأملون في «المعجزة» قد يستمرون لفترة طويلة في رفض التصديق على أنها لن تتحقق.
ومع ذلك، إذا بدأت حالة من الذعر تنتشر بشكل عدوى، فإن الانهيار يصبح واقعاً، وهو أمر ممكن بكل تأكيد. ومن الجدير بالتأمل: هل يمكن أن يتبلور اتجاه تصاعدي مستدام في جميع الأصول في آنٍ واحد — سواء في «النجوم» البارزة في سوق الأسهم أو في سوق الطروحات الأولية (IPO)، بما فيها الشركات الفارغة (SPAC)؟ بل وحتى أن أسهم «نيكولا» قد تعود للاستقطاب بقوة! ما الشرط اللازم لتحقيق هذه الفكرة؟ لا يحتاج الأمر سوى ظهور أملٍ في ضخ أموال إضافية في الاقتصاد، حيث تتجه جزءٌ من هذه الأموال إلى سوق الأسهم لتكون أساساً لهذا النمو.

وحتى الآن، ينتظر السوق وصول نحو ٢٠٠ مليار دولار — وهي الحصة من حزمة التحفيز التي ستُضخ في الأسواق. وللمحافظة على استمرار الارتفاع العام، لا بد من توقع «حقنة سعادة» تالية — ربما بحجم أكبر. أما إذا فقد المستثمرون الإيمان تماماً بهذا الاتجاه الصاعد، فيجب حينها تحليل أي الأصول أكثر قدرة على الصمود ولماذا. وهل سيتخلى المستثمرون عن المشاركة في الطروحات العامة الأولية لصالح البيتكوين؟ أم سيبيعون البيتكوين لشراء أسهم الشركات الفارغة (SPAC)؟ وتُظهر السجلات التاريخية أن ازدهار سوق الطروحات الأولية قد يتحول فجأة إلى تبريد حاد، كما حدث بعد انهيار شركات الدوت كوم عام ٢٠٠٠. كما أن الانهيارات الحادة في تاريخ البيتكوين ليست نادرة. لذا، إذا قرر المستثمرون أن هذه الأفكار قد استنفدت طاقتها، وأن الوقت قد حان للتحول إلى النفط والتجزئة، فإن الانهيار سيكون شاملاً.