إذن، لقد تناولنا معًا مؤشر السعر إلى الربح (P/E) في مقال سابق هنا. وسنتناول هذا المؤشر مجددًا عند مناقشة قواعد الاستثمار التي وضعها خبراء السوق مثل بنجامين غراهام وبتر لينش.
اليوم نتناول مؤشرًا آخر من مؤشرات التقييم النسبية، ألا وهو المؤشر السعر إلى القيمة الدفترية (P/B). ولتفهمه جيدًا، لا بد من استعراض بسيط لمفهوم «القيمة الدفترية لحقوق الملكية».

الصيغة الأساسية لمؤشر P/B التي يجب حفظها
في الواقع، لا يوجد تعقيد في مصطلح «القيمة الدفترية لحقوق الملكية». فلنفترض أن لدى إبراهيم سيارة تبلغ قيمتها ٧٠٠ ألف روبل وشقة تبلغ قيمتها ٣ ملايين روبل. كما لديه قرض عقاري مستحق عليه ١ مليون روبل (بما في ذلك الفوائد). ولا يمتلك أي أصول أو التزامات أخرى.
في هذه الحالة، تُحسب أصول إبراهيم كالتالي: قيمة السيارة + قيمة الشقة = ٧٠٠٬٠٠٠ + ٣٬٠٠٠٬٠٠٠ = ٣,٧ مليون روبل. أما ديونه فهي ١ مليون روبل. وبالتالي، لحساب رأس المال الخاص به، نطرح الديون من الأصول: ٣,٧ مليون − ١ مليون = ٢,٧ مليون روبل. وهذا المبلغ بالضبط هو ما سيحصل عليه إبراهيم إذا باع جميع أصوله وسدَّد قروضه.
إذن الصورة تكون كالتالي:
أصول إبراهيم − ديون إبراهيم = رأس مال إبراهيم الخاص = ٢,٧ مليون روبل
وتُطبَّق نفس الصيغة على أي شركة.
أصول الشركة − ديون الشركة = رأس مال الشركة الخاص
أو بصيغة أخرى:
أصول الشركة = رأس المال الخاص + الديون
وهذه هي الصيغة الأساسية التي يجب حفظها جيدًا.
ويُشار إلى رأس المال الخاص للشركة أيضًا باسم رأس المال المساهمي. وبالتالي، في صيغة مؤشر P/B، يكون البسط هو القيمة السوقية للشركة (عدد الأسهم × سعر السهم)، بينما يكون المقام هو قيمة رأس المال المساهمي.
والحالة المثالية هي عندما تساوي القيمة السوقية للشركة قيمتها الدفترية، أي عندما يكون P = B أو P/B = ١. وهذا يعني أن السوق يقدِّر الشركة بشكل عادل. لكن في الواقع، الأمور غالبًا ما تكون أكثر تعقيدًا.
تحليل مثال عملي
فلنحسب مؤشر P/B لشركة آبل. عند إغلاق جلسة التداول في ١٢ يناير ٢٠٢٠، بلغ سعر سهم آبل ١٢٨,٨٠ دولار أمريكي. ويمكن الاطلاع على عدد الأسهم المصدرة من الميزانية العمومية للشركة أو عبر مصادر المعلومات المالية الموثوقة على الإنترنت.

وكان عدد الأسهم المصدرة ١٦٬٩٧٦٬٧٦٠ سهمًا. وبالتالي، فإن القيمة السوقية للشركة عند سعر الإغلاق كانت: ١٦٬٩٧٦,٧٦ × ١٢٨,٨٠ = ٢,٢ تريليون دولار أمريكي.
أما رأس المال المساهمي (أو القيمة الدفترية لحقوق الملكية) للشركة، فقد بلغ ٦٥,٣ مليار دولار أمريكي. وبذلك يكون مؤشر السعر إلى القيمة الدفترية: ٢,٢ تريليون ÷ ٦٥,٣ مليار = ٣٣,٧.
الآن، المهم هو فهم ما إذا كان هذا الرقم مرتفعًا أم منخفضًا
ولتحديد ذلك، يجب مقارنة القيمة المحسوبة بمتوسط المؤشر في القطاع نفسه، أي بالمتوسط العام لمؤشر P/B لدى الشركات المنافسة لآبل. ويمكن العثور على هذا المتوسط عبر الإنترنت. فعلى سبيل المثال، يُعتبر موقع ستيرن بجامعة نيويورك مصدرًا موثوقًا نسبيًّا لهذا النوع من البيانات. وتنتمي شركة آبل إلى قطاع «أجهزة الحاسوب والمعدات الطرفية»، حيث يبلغ متوسط مؤشر P/B فيه ٢٢,٩٠.
الاستنتاجات: إن مؤشر P/B لآبل أكبر من متوسط المؤشر في القطاع، ما يعني إما أن سعر سهم آبل مرتفع جدًّا مقارنةً بالقطاع، أو أن القيمة الدفترية لرأس المال المساهمي منخفضة جدًّا. وفي هذه الحالة بالذات، يرجح أن السبب هو الأول (أي ارتفاع السعر المفرط). وبالتالي، وفقًا لهذا المؤشر، فإن أسهم آبل مُبالغ في تقييمها مقارنةً بأسهم الشركات المنافسة.