الوكالات المصنفة هي مؤسسات تصبح أكثر معرفة في أصعب الأوقات للعديد من الدول وشركاتها. أسماءها معروفة لدى الجميع: فتش رينجينغ، ستاندرد أند بورز، موديز. خاصة الآن، في عصر عدم الاستقرار الاقتصادي، عندما يتم خفض تصنيفات الدول بشكل نشط أو رفعها بنفس النشاط.
على الرغم من أن أسماء وكالات التصنيف معروفة، إلا أن ليس الجميع يعرفون ما هو دورها بالفعل، وأيضاً من أين بدأت. غالبًا ما ينظر إلى عمل هذه الوكالات بشكل سلبي، لأن خفض التقييم الائتماني نادرًا ما يمكن اعتباره بشكل إيجابي. كثير من الناس يعتقدون أن نشاط هذه الوكالات تجاوز الطابع التوجيهي منذ زمن بعيد، وبدأ يحمل طابعًا سياسيًا. هل هذا صحيح؟ دعنا نحاول فهمه من خلال أمثلة، ونبدأ ربما بأحد أبرز وكالات التصنيف ستاندرد أند بورز.

وكالة ستاندرد أند بورز: تاريخ الظهور
بدأت كل شيء في عام 1860 مع دراسة عادية قام بها هنري فارنوم بور. كانت الفكرة بسيطة جدًا: كان السوق الداخلي الأمريكي يتطور بسرعة، ولكن لم يكن هناك وصول مباشر لمستثمري أوروبا إليه، مما أدى إلى بعض التوتر. لتسهيل فهم الوضع بالنسبة للاستثمارات في البنية التحتية الأمريكية، كان من الضروري إنشاء أداة توجيهية تقدم أكبر قدر من الشفافية في الوضع المالي.
بعد 7 سنوات، أنشأ هنري بور مع ابنه شركة Poor’s Railway Manual Company، والتي أصبحت لاحقًا Poor’s Publishing Company وتعمل على نشر المعلومات المالية المتعلقة بالبنية التحتية الأمريكية (السكك الحديدية والقنوات). بعد 39 عامًا، ظهرت Standard Statistics Bureau تحت قيادة لوثر بليك، والتي تقدم أيضًا معلومات مالية، ولكن لا للأوروبيين بل للشركات الأمريكية. بدأت الشركة التي أسسها لوثر بليك بتقديم التصنيفات الائتمانية للمنظمات الشركاتية وللديون السيادية، حتى لو تم ذلك بعد 10-15 سنة من بدء عمل الشركة.
تاريخان مهمان آخران لمستقبل وكالة التصنيف: عام 1941 وعام 1966. في عام 1941، تشكلت شركة ستاندرد أند بورز من دمج شركتي Poor’s Publishing Company وStandard Statistics. وفي عام 1966، اشتُريت الشركة من قبل شركة McGraw-Hill، Inc.
الاستثمار أم التحفيز؟

إذن، كانت نشاطات وكالة ستاندرد أند بورز الأصلية محدودة بعرض المعلومات المالية الحالية، لكنها مررت بتغيرات كبيرة خلال فترة وجودها. على الرغم من أن التقييمات التي تقدمها الوكالة تدعي أنها موضوعية، لأنها تمتلك آلية واضحة لتشكيلها، إلا أنه من الصعب تجنب درجة معينة من عدم الثقة في نشاط هذه الوكالات. السبب في ذلك هو أن المعروف أن جميع الوكالات في البداية وحتى أوائل السبعينيات كانت تصدر تصنيفات السندات، وتتلقى مقابل ذلك دفعات من المستثمرين أو المستثمرين المحتملين الذين كانوا يريدون الحصول على معلومات موضوعية عن قدرة المُصدر على الدفع.
مع ذلك، بعد السبعينيات، أصبحت «الثلاثة الكبار» من وكالات التصنيف، بما في ذلك ستاندرد أند بورز، تتقاضى الدفعات من المُصدر وليس من المستثمرين. من المنطقي أن هذه الظاهرة أثارت انتقادات واتهامات بأن الوكالة لا تستطيع البقاء غير متحيزة في هذه الشكل. في الواقع، أعتبر العديد من المستثمرين هذه الممارسة مثل الرشوة: كلما دفع المُصدر مبلغًا أكبر، زادت احتمالية حصوله على تصنيف أعلى.
تأثير الاقتصاد لهذا الوضع، وكذلك نشاط الوكالة نفسه، قد يكون كبيرًا ويؤدي إلى عواقب خطيرة. حتى لو لم نأخذ في الاعتبار حقيقة أن خفض التصنيف السيادي للدولة من قبل ستاندرد أند بورز، الذي يعتبر القائد غير المتسلّط بين «الثلاثة الكبار»، يؤثر بشكل كبير على العملة الوطنية للدولة، فإن شركات حكومية مختلفة قد تتأثر أيضًا، لأن تصنيف الشركات والشركات لا يمكن أن يتجاوز التصنيف السيادي للدولة.
يمكن ملاحظة آثار أخرى. إذا اعتمدنا على «شراء» التصنيف الائتماني بهدف جذب المستثمرين، فيمكننا اتهام وكالة ستاندرد أند بورز بدور معين في الأزمة العقارية في الولايات المتحدة عام 2007، عندما قيمت بعض السندات العقارية (MBSs) ووثائق الديون المضمونة (CDO) بشكل عالٍ للغاية. التقييم العالي جذب أموال إضافية، حيث كانت المستثمرين من الأفراد والمنظمات والصناديق، ولكن سلسلة التفويضات أدت إلى انخفاض قيمة استثماراتهم بشكل كبير.
بأي حال، يجب الاعتراف بموقف وكالة التصنيف ستاندرد أند بورز، التي استمرت لفترة طويلة، والتي ساعدت في إنشاء مؤشر S&P 500 للمستثمرين. تأثيرها كبير، ومن الصعب تغيير الوضع في المستقبل القريب. ومع ذلك، لا ينبغي نسيان أن أي تقييم، حتى لو كان يدعي الانحياز، لا يمكن أن يكون تمامًا موضوعيًا، وهذا يعني أن التصنيفات يجب استخدامها كأداة توجيهية، كما كانت في الأصل، وليس كدليل صارم للعمل.