تُعَدُّ الدراسة الثلاثية السنوات التي يُجريها بنك التسويات الدولية (BIS) واحدةً من أشمل المصادر المتاحة للبيانات حول حجم وتركيب أسواق المشتقات النقدية والأسعار الفائدة غير الرسمية (OTC) على مستوى العالم. وهدف هذه الدراسة هو تعزيز شفافية هذه الأسواق، ومساعدة البنوك المركزية والجهات التنظيمية والمشاركين فيها على رصد التغيرات في النظام المالي العالمي.


وتتم متابعة النشاط في الأسواق النقدية ضمن هذه الدراسة كل ثلاث سنوات منذ عام 1986. أما بيانات مشتقات أسعار الفائدة غير الرسمية فتُجمع منذ عام 1995. وتُنسَّق هذه المراجعة من قِبل بنك التسويات الدولية: حيث تُنفَّذ الجزء المتعلق بالعملات تحت إشراف لجنة الأسواق، بينما يُنفَّذ الجزء الخاص بمشتقات أسعار الفائدة تحت إشراف لجنة النظام المالي العالمي. كما ترتبط الدراسة أيضًا بمبادرة سد الثغرات الإحصائية، التي تدعمها دول مجموعة العشرين.
ويغطي التقرير الإحصائي لعام 2025 الجزء المتعلق بالعملات من المراجعة الثلاثية السنوات. وجرى جمع البيانات في أبريل 2025، وشمل ذلك البنوك المركزية وسائر الجهات التنظيمية من 52 ولاية قضائية. وقد حصلت هذه الجهات على معلومات من أكثر من 1100 بنك ووسيط تداول آخر، ثم أحالت البيانات الوطنية المجمَّعة إلى بنك التسويات الدولية لتكوين الإحصاءات العالمية.
وقد تم احتساب الحجم التداولي وفقًا لأقسام التداول التابعة للوسطاء المُبلِّغين، بغض النظر عن مكان إبرام الصفقة فعليًّا. وتُقدَّم البيانات على أساس غير موحد (غير مدمج)، أي أنها تشمل الصفقات المبرمة بين كيانات مرتبطة ضمن مجموعة واحدة.
والبيانات الصادرة عام 2025 لا تزال أولية وقد تخضع للمراجعة. وسيتم نشر المؤشرات النهائية للحجم التداولي، إضافةً إلى المواد التحليلية، في العدد الذي يصدره «مراجعة بنك التسويات الدولية الفصلية» في ديسمبر 2025. أما المراجعة المنفصلة الخاصة بالقيمة المستحقة غير المسدَّدة حتى يونيو 2025، فقد كان من المقرر نشرها في نوفمبر 2025.
أبرز نتائج المراجعة لعام 2025
- في أبريل 2025، بلغ حجم التداول اليومي في سوق العملات الأجنبية غير الرسمي (Forex) العالمي 9.6 تريليون دولار أمريكي، وهو ما يشمل جميع الأدوات النقدية معًا. وبالمقارنة مع عام 2022، الذي سجَّل فيه متوسط الحجم اليومي 7.5 تريليون دولار، فإن هذا المؤشر ارتفع بنسبة 28%.
- وزاد حجم تداول صفقات التسليم الفوري للعملات بنسبة 42%، بينما ارتفع حجم تداول الصفقات الآجلة بنسبة 60%. وارتفعت حصتها في إجمالي حجم التداول النقدي العالمي من 28% إلى 31% بالنسبة للتسليم الفوري، ومن 15% إلى 19% بالنسبة للصفقات الآجلة. كما تضاعف حجم تداول الخيارات النقدية أكثر من مرة. أما حجم تداول السندات النقدية (السوابات) فقد نما بوتيرة أكثر اعتدالًا، مما أدى إلى انخفاض حصتها من 51% في عام 2022 إلى 42% في عام 2025.
- وظل الدولار الأمريكي يحتفظ بموقعه المهيمن في السوق النقدي العالمي. ففي أبريل 2025، شارك في 89.2% من جميع الصفقات، مقارنةً بنسبة 88.4% في عام 2022. وانخفضت حصة اليورو من 30.6% إلى 28.9%، بينما ظلت الين الياباني دون تغيُّر تقريبًا عند 16.8%. وانخفضت حصة الجنيه الاسترليني إلى 10.2%. أما اليوان الصيني والفرنك السويسري، فزادت أحجام تداولهما — لتصل إلى 8.5% و6.4% على التوالي.
- وشكَّلت التجارة بين الوسطاء 46% من إجمالي الحجم التداولي النقدي العالمي، وهي نسبة لم تتغير تقريبًا مقارنةً بنسبة 47% في عام 2022. وارتفعت حصة العمليات مع مؤسسات مالية أخرى إلى 50% مقابل 47% قبل ثلاث سنوات. وبلغ حجم التداول مع هذه المجموعة من الأطراف المقابلة 4.8 تريليون دولار يوميًّا، أي بزيادة نسبتها 35% عن مستوى عام 2022. وجاء أبرز مساهم في هذا الارتفاع من نمو الصفقات الآجلة بنسبة 72%، وزيادة صفقات التسليم الفوري بنسبة 50%.
- وساهمت أقسام التداول في أربع ولايات قضائية كبرى — المملكة المتحدة والولايات المتحدة وسنغافورة وهونغ كونغ — في نحو ثلاثة أرباع إجمالي الحجم التداولي النقدي العالمي على المستوى الإجمالي بعد استبعاد الاحتساب المزدوج المحلي. وازدادت أهمية سنغافورة بشكل ملحوظ: إذ ارتفعت حصتها إلى 11.8% مقابل 9.5% في عام 2022.
حجم التداول النقدي في أبريل 2025
بلغ متوسط الحجم التداولي اليومي في سوق العملات الأجنبية غير الرسمي العالمي في أبريل 2025 ما مقداره 9.6 تريليون دولار أمريكي. وهذا يمثل زيادة نسبتها 28% مقارنةً بالدراسة الثلاثية السابقة لعام 2022، التي سجَّلت حينها 7.5 تريليون دولار يوميًّا.
أُجري الاستبيان في ظل تزايد تقلبات أسعار الصرف وانتعاش نشاط التداول. ففي أوائل أبريل 2025، أعلنت كبرى الولايات القضائية عن إجراءات تتعلق بالسياسة التجارية، ما زاد من حركة الأسواق النقدية وأثَّر على الحجم الكلي للصفقات.
الحجم التداولي حسب الأداة
وتغيَّرت تركيبة الحجم التداولي النقدي لصالح صفقات التسليم الفوري والصفقات الآجلة. ففي أبريل 2025، شكَّلت صفقات التسليم الفوري 31% من إجمالي الحجم التداولي النقدي العالمي، مقارنةً بنسبة 28% في عام 2022.

الصفقات الآجلة، التي يستخدمها المشاركون في السوق لتأمين أسعار الصرف المستقبلية، بلغ متوسط حجم تداولها اليومي 1.8 تريليون دولار أمريكي. وارتفعت حصتها إلى 19% من إجمالي الحجم التداولي مقابل 15% في عام 2022.
السوابات النقدية ظلت الأداة الأكثر تداولًا. فارتفع