البطاقة المدفوعة مقدَّمًا، وغياب الرسوم على إدارة الحساب والتحويلات دون عمولة، يُشكِّل انطباعًا بأن خدمة العميل لا تدرّ على المؤسسة المالية سوى أرباح ضئيلة جدًّا. وفي الواقع، فإن نموذج الأعمال المصرفية للعملاء الأفراد يختلف تمامًا: فالرسوم المباشرة ليست سوى مصدر واحد من مصادر الإيرادات.
ويتكوَّن الجزء الأكبر من الدخل من خلال استثمار الأموال الجاذبة، ومنح القروض، والعمليات الدفعية، والمنتجات المرتبطة بها. ويتجلى حجم هذه النموذج بوضوح في إحصائيات البنك المركزي الروسي. ففي عام 2025، بلغت الإيرادات الفائضية الصافية لقطاع البنوك نحو 7,6 تريليون روبل، بينما بلغت الإيرادات العمولية الصافية حوالي 2,4 تريليون روبل. أما الربح الصافي للبنوك الروسية فقد وصل إلى 3,5 تريليون روبل.
- لماذا يُعدّ التشغيل المجاني مربحًا للبنك
- هامش الفائدة: أين تذهب الأموال من الحسابات والودائع
- من يربح عندما يدفع المشتري بالبطاقة؟
- غيَّرت نظام الدفع السريع (نظام الدفع السريع) سوق العمولات
- تبادل العملات: قد يختبئ الربح في سعر الصرف
- القروض والتأمين والخدمات الأخرى
- ما التكلفة الفعلية للبنك «المجاني»؟
لماذا يُعدّ التشغيل المجاني مربحًا للبنك
إن الحساب أو البطاقة بالنسبة للمؤسسة الائتمانية ليس منتجًا مستقلًّا فحسب، بل هو أيضًا وسيلة لبناء علاقات طويلة الأمد مع العميل. فعبرهما تمرّ الرواتب، والتوفيرات، والمشتريات، والتحويلات، والدفعات الدورية. وبعدها قد يفتح العميل وديعة، أو يحصل على قرض، أو يشتري وثيقة تأمين، أو يستخدم خدمة الوساطة المالية. ولذلك فإن رسوم الخدمة ليست بالضرورة المصدر الرئيسي للإيرادات. بل إن التنازل عن هذه الرسوم قد يساعد في جذب شريحة واسعة من العملاء وزيادة حجم الأموال والعمليات داخل النظام المصرفي.
وتؤكد بيانات الجهة التنظيمية هذا النموذج الاقتصادي. ففي الربع الأول من عام 2026، بلغت الإيرادات الفائضية الصافية للبنوك 2,17 تريليون روبل، بينما بلغت الإيرادات العمولية 585 مليار روبل. وأشار البنك المركزي الروسي إلى أن هذه الأخيرة تزداد سنويًّا بالأساس بفضل الرسوم المفروضة على التحويلات النقدية.
هامش الفائدة: أين تذهب الأموال من الحسابات والودائع
وأحد المصادر الرئيسية لأرباح البنوك هو الفرق بين تكلفة جذب الأموال وعائد الأصول.
وعندما يفتح شخص وديعة، تصبح هذه الأموال التزامًا أمام صاحب الوديعة بالنسبة للمؤسسة المالية، وهي جزء من قاعدة الموارد العامة. وتُدمج أموال العملاء المختلفين مع مصادر أخرى لتمويل العمليات. ثم تُستخدم هذه الموارد ضمن إدارة الميزانية: لمنح القروض، والاستثمار في الأوراق المالية، وضمان السيولة، وإجراء عمليات أخرى.
أما المثال المبسَّط فهو كالتالي: يجذب البنك الموارد بمتوسط معدل فائدة سنوي 12%، بينما يحقق محفظته الائتمانية وأصوله الفائضية الأخرى عائدًا بنسبة 17%. وهذا الفرق ليس ربحًا صافياً: إذ يجب خصم النفقات، والخسائر الائتمانية، والاحتياطيات، والضرائب، وتكاليف البنية التحتية. ومع ذلك، فإن هذه الآلية تشكّل الأساس لنشاط البنوك المتعلق بالفائدة.
ولتقييمها يُستخدم مؤشر هامش الفائدة الصافي. وفي الربع الرابع من عام 2025، بلغ هذا المؤشر 5,1%، وربط البنك المركزي الروسي ارتفاعه بتراجع تكلفة التمويل بوتيرة أسرع من عائد الأصول.
ويترتب على ذلك استنتاجٌ مهمٌّ: إن الأموال الموجودة في حساب عادي قد تكون ذات قيمة اقتصادية للمؤسسة الائتمانية، حتى لو لم يدفع صاحب الحساب أي رسوم مقابل الخدمة.
من يربح عندما يدفع المشتري بالبطاقة؟
يضع المشتري السلع على الكاشير، ويُمرِّر بطاقته، فيرى خصم المبلغ الكامل المذكور في الفاتورة. ولا توجد عادةً أي رسوم إضافية، لكن العملية نفسها ليست مجانية بالنسبة لبنية الدفع.
ويجب على المتجر قبول المدفوعات غير النقدية، وإجراء عملية التفويض، واستلام الأموال، وصيانة أجهزة نقاط البيع أو خدمات الاكتساب الإلكتروني. ومقابل ذلك، يدفع التاجر مكافأةً لصالح بنكه وفق الاتفاق المبرم.
وفي العملية البطاقية تشارك عدة أطراف: المتجر، وبنك الاكتساب الخاص به، ونظام الدفع، والمؤسسة التي أصدرت البطاقة. وبالتالي، لا تتحول المبلغ الإجمالي للرسوم إلى دخل للبنك الذي فتح فيه المشتري حسابه. ففي سلسلة الدفع توجد أنواع مختلفة من التعريفات والمكافآت المتبادلة بين البنوك.
وبقيت أهمية المدفوعات البطاقية كبيرةً في الأعمال المالية، رغم تغير هيكل السوق. ووفقًا لإحصائيات البنك المركزي الروسي، شكلت المدفوعات غير النقدية 88% من إجمالي الحجم التجزئي في عام 2025. وفي الربع الأول من عام 2026 ارتفعت هذه النسبة إلى 88,9%. وفي الوقت نفسه، تزداد تدريجيًّا حصة رموز الاستجابة السريعة (QR)، ونظام الدفع السريع (نظام الدفع السريع)، وتطبيقات الدفع، وغيرها من البدائل للبطاقات.
غيَّرت نظام الدفع السريع (نظام الدفع السريع) سوق العمولات
أسهم نظام الدفع السريع في خفض كبير لتكلفة العديد من التحويلات للأفراد. فحاليًّا يستطيع المواطن إرسال مبالغ عبر نظام الدفع السريع (نظام الدفع السريع) إلى شخص آخر مجانًا، بحد أقصى 100 ألف روبل شهريًّا. وإذا تجاوز هذا الحد، تُفرض أقصى نسبة عمولة تبلغ 0,5% على المبلغ الزائد عن الحد المسموح، وبحد أقصى 1500 روبل لكل عملية.
أما شروط تحويل الأموال الخاصة بين الحسابات في جهات مختلفة فهي أكثر تساهلاً: إذ يمكن التحويل مجانًا بحد أقصى 30 مليون روبل شهريًّا من بنك واحد.
مع ذلك، فإن

