من منظور العميل، تبدو الدفعة عبر البطاقة شبه مجانية: سعر السلعة ١٠٠٠ روبل — فيُخصم من الحساب بالضبط ١٠٠٠ روبل. لكن خلال بضع ثوانٍ بين لحظة الدفع عند الكاشير وتأكيد العملية، تتفاعل أطراف متعددة: المتجر، والبنك المتعامل معه، ونظام الدفع، والمؤسسة الائتمانية التي أصدرت البطاقة.
ومن داخل هذه السلسلة تنشأ الرسوم المفروضة على البائع. ويحصل جزء من هذه العمولة على البنك المتعامل مع نقطة البيع (البنك المُستقبِل)، بينما يحصل الجزء الآخر على الجهة المصدرة للبطاقة. ولذلك يمكن للمؤسسات المالية تحقيق أرباح من المعاملات غير النقدية حتى عندما لا يدفع حامل البطاقة أي مبلغ إضافي.
وهذه المسألة ذات صلة خاصةً بروسيا: ففي الربع الأول من عام ٢٠٢٦، بلغت نسبة المعاملات غير النقدية ٨٨,٩٪ من إجمالي حجم المبيعات بالتجزئة. وبقيت البطاقات الطريقة الأساسية للدفع، رغم أن حصة أدوات الدفع البديلة تزداد تدريجيًّا.
- ما الذي يحدث بعد لمس العميل للبطاقة
- الاستقبال المصرفي (إيكوايرينغ): البائع هو من يدفع مقابل قبول البطاقة
- كيف يربح البنك الذي أصدر البطاقة
- على أي أساس يربح البنك المستقبِل
- من أين يأتي استرداد النقود (كاش باك)
- كيف تغيّر نظام الدفع السريع اقتصاديات الدفع
- من يستفيد في النهاية من عائد عملية شراء واحدة
ما الذي يحدث بعد لمس العميل للبطاقة
وبصورة مبسَّطة، تشارك أربعة أطراف في عملية الشراء العادية:
- العميل يستخدم البطاقة المرتبطة بحسابه البنكي.
- البنك المصدر هو الجهة التي أصدرت البطاقة، ويتحقق من إمكانية تنفيذ العملية.
- البنك المستقبِل (المُستضيف) يتعامل مع المتجر، ويوفر البنية التحتية اللازمة لقبول الدفع الإلكتروني.
- نظام الدفع يربط الأطراف المشاركة، ويضمن نقل البيانات الضرورية بينهم.
وعندما يلمس العميل بطاقته جهاز القراءة (الترمينال)، يُرسل الطلب عبر بنية البنك المستقبِل إلى البنك المصدر، الذي يتحقق من إمكانية الخصم — مثل توفر الرصيد وحالة البطاقة — ثم يؤكد أو يرفض العملية.
أما بالنسبة للعميل، فتستغرق العملية بضع ثوانٍ فقط، لكن من الناحية المالية فإنها تتضمّن عدة خدمات مرتبطة ببعضها.
الاستقبال المصرفي (إيكوايرينغ): البائع هو من يدفع مقابل قبول البطاقة
لكي يقبل المتجر الدفع بالبطاقات، يجب أن يبرم عقد استقبال مصرفي (إيكوايرينغ) مع أحد البنوك. ويوفّر البنك المتعامل معه البنية التحتية اللازمة، ويحصل في المقابل على عمولة. وبالتالي، وفي حالة شراء افتراضي بقيمة ١٠٠٠ روبل، يحصل البائع فعليًّا على المبلغ بعد خصم العمولة المتفق عليها في العقد.
ولا توجد نسبة موحدة تطبَّق على جميع المتاجر: فالشروط تعتمد على البنك، ومعدل دوران المؤسسة، وطبيعة نشاطها التجاري، وعوامل أخرى.
مع ذلك، لا تتحول العمولة الكاملة إلى دخل صافٍ للبنك المستقبِل. ففي أنظمة البطاقات، توزَّع الأموال بين عدة أطراف: البنك المستقبِل، ونظام الدفع، والبنك المصدر.
كيف يربح البنك الذي أصدر البطاقة
فلنفترض أن العميل يدفع ببطاقة صادرة من بنك معين في متجر تتعامل معه جهة بنكية أخرى. فجزء من العمولة الناتجة عن هذه العملية يذهب إلى البنك المصدر. وتُسمى هذه الحصة التعويض البنكي البيني (أو رسوم التبديل). ولذلك، فإن من مصلحة البنك ليس فقط إصدار البطاقة، بل أيضًا تشجيع العميل على استخدامها بانتظام في عمليات الشراء.
كلما زاد حجم المعاملات غير النقدية عبر البطاقات المصدرة، زاد عدد العمليات التي قد تدرّ دخلاً من العمولات.
غير أن هذا التعويض لا يُعتبر ربحًا صافيًّا. فالبنك ملزم بدفع تكاليف البنية التحتية التقنية، وأمن المعاملات، ومعالجة العمليات، ودعم العملاء، وبرامج الولاء.
على أي أساس يربح البنك المستقبِل
وتختلف آلية الربح لدى البنك الذي يتعامل مع المتجر. فهو يحصل على عمولة الاستقبال، لكن جزءًا من هذه المبالغ يُوزَّع على أطراف آخرين في سلسلة الدفع. أما المتبقي فيجب أن يغطي تكاليف معالجة المعاملات، وأجهزة الترمينال، والبرمجيات، وخدمة المؤسسات التجارية، والأمن، ومعالجة عمليات الإرجاع وغيرها من المصروفات. ولذلك فإن نسبة الاستقبال المصرفي المذكورة في تعريفة التاجر لا تمثل ربح البنك الفعلي.
أما بالنسبة لبنك كبير، فهي في المقام الأول تجارة ضخمة. فحتى مبلغ صغير نسبيًّا من عملية شراء واحدة يصبح مهمًّا عند تنفيذ ملايين العمليات يوميًّا.
من أين يأتي استرداد النقود (كاش باك)
يساعد التعويض البنكي البيني في تفسير سبب استعداد البنوك لإعادة جزء من قيمة المشتريات إلى العملاء.
ويوضح مصرف روسيا أن البنك المصدر متحمس لاستخدام البطاقة بشكل نشط: إذ إن زيادة حجم المعاملات تساهم في نمو الإيرادات من العمولات. ويمكن للبنك توجيه جزء من هذه العوائد نحو برامج استرداد النقود (كاش باك) وبرامج الولاء الأخرى.
لكن لا يجوز اعتبار أن كل برنامج كاش باك يُمول بالكامل من عمولة عملية الدفع بالبطاقة. فقد تشارك في البرنامج أيضًا جهات شريكة للبنك. فعلى سبيل المثال، قد يقدم المتجر أو شركة الطيران أو منصة التجارة الإلكترونية عرض استرداد مرتفع كحملة تسويقية. ولذلك فإن نسبة استرداد تصل إلى ١٠–٢٠٪ في فئة معينة لا تعني بالضرورة أن البنك يحصل على نسبة مماثلة من كل عملية شراء. فالبنك يستخدم برنامج الولاء أساسًا لزيادة نشاط العميل: فمن مصلحته أن يختار العميل بطاقته تحديدًا في كل مرة.