منتصف شهر سبتمبر جلبت عدة أحداثٍ هامةٍ في وقتٍ واحدٍ لأسواق العملات والسلع الأولية والعملات الرقمية. فقد رفعت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة لأول مرةٍ منذ فترةٍ طويلة، كما شدَّد البنك المركزي الأوروبي سياسَته النقدية، بينما ظل سعر النفط أعلى من 100 دولار للبرميل، وواجه البيتكوين ضغوطًا متعددة العوامل.
نستعرض معكم التطورات الجارية في أسعار الدولار واليورو والروبل والنفط والعملات الرقمية، وما الذي يجب على المستثمرين مراقبته في المرحلة القادمة.
الدولار تلقى دعمًا من قرار الاحتياطي الفيدرالي
كان الحدث الأهم خلال الأسبوع هو اجتماع مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وفي ١٦ سبتمبر، رفع المجلس سعر الفائدة بمقدار ٢٥ نقطة أساس، ليصل النطاق المستهدف إلى ٣,٧٥–٤,٠٠٪. ويظل السبب الرئيسي هو ارتفاع التضخم: إذ يتوقع الاحتياطي الفيدرالي أن يصل مؤشر الإنفاق الشخصي (PCE) إلى ٣,٧٪ بنهاية عام ٢٠٢٦، في حين تبلغ الهدف طويل الأمد للمجلس ٢٪.
أما الآلية بالنسبة للمستثمر المبتدئ فهي بسيطة جدًّا: فكلما ارتفعت أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، زادت جاذبية سندات الدولار وغيرها من الأدوات ذات العائد الثابت. وبالتالي يرتفع الطلب على الدولار عند ثبات العوامل الأخرى.
وبعد قرار الاحتياطي الفيدرالي، ارتفع مؤشر الدولار إلى نحو ١٠٠,٣ نقطة — وهو أعلى مستوى له منذ أواخر يوليو، بينما اقتربت العائدية على السندات الأمريكية لمدة سنتين من ٤,٧٢٪.
ومع ذلك، يختلف المحللون في تقدير استمرارية هذا الاتجاه. فكاريول كونغ، الاستراتيجي المختص بالعملات في بنك كومنولث أستراليا، يتوقع مزيدًا من القوة للدولار بفضل سياسة الاحتياطي الفيدرالي. أما فيليب وي، الاستراتيجي الأقدم في بنك DBS، فيتخذ موقفًا أكثر حذرًا: فهو يرى أن رفع سعر الفائدة مرة واحدة لا يُشكِّل بعدُ بداية اتجاه صاعد مستمر للعملة الأمريكية.
اليورو واجه ضغطًا مزدوجًا
ويواصل البنك المركزي الأوروبي مكافحته لتسارع وتيرة ارتفاع الأسعار. ففي ١٠ سبتمبر، رفع البنك المركزي الأوروبي ثلاث أسعار فائدة رئيسية بمقدار ٢٥ نقطة أساس. وباعتبار ١٦ سبتمبر، بلغت سعر الفائدة على الودائع ٢,٥٠٪. ويقدِّر البنك أن متوسط معدل التضخم في منطقة اليورو سيصل إلى ٣,٠٪ في عام ٢٠٢٦، وإلى ٢,٥٪ في عام ٢٠٢٧.
وتُظهر البيانات الأولية الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» أن التضخم ارتفع في أغسطس إلى ٣,٣٪ بعد أن كان ٢,٩٪ في يوليو. وأسرع القطاعات ارتفاعًا في الأسعار هي قطاع الطاقة، حيث بلغت الزيادة التقديرية ١٤,٣٪ على أساس سنوي.
ورغم رفع البنك المركزي الأوروبي لسعر الفائدة، انخفض اليورو إلى أدنى مستوياته منذ نحو سبع أسابيع. والسبب يكمن في الاختلاف النسبي في السياسات بين البنكن المركزيين: فالسوق يتوقع الآن رفعًا أكثر حزمًا لأسعار الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي.
وبالتالي، فإن العامل الحاسم لزوج اليورو/الدولار (EUR/USD) في الأسابيع المقبلة سيكون البيانات الجديدة المتعلقة بالتضخم. فإذا ظل الضغط التضخمي مرتفعًا في أوروبا، فقد تزداد التوقعات بإجراءات إضافية من البنك المركزي الأوروبي، ما قد يدعم اليورو جزئيًّا.
الروبل مدعومٌ بسعر فائدة مرتفع، لكن المخاطر قائمة
وفي ١١ سبتمبر، أبقى البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى ١٤٪. وأشار البنك إلى تزايد ملحوظ في الضغوط التسعيرية خلال فصل الصيف، ويقدِّر المعدل الأساسي الحالي لنمو الأسعار بما يتراوح بين ٥–٦٪ على أساس سنوي. أما توقعات البنك للتضخم لعام ٢٠٢٦ كاملاً فهي بين ٦–٧٪.
وعادةً ما تدعم أسعار الفائدة المرتفعة العملة الوطنية: فودائع الروبل والسندات الروسية تمنح عوائد أعلى، بينما يصبح الاقتراض أغلى، ما يحد من الطلب المحلي، ومن بينه الطلب على الواردات والعملات الأجنبية.
إلا أن الروبل يتأثر أيضًا بإيرادات النفط، والسياسة المالية الحكومية، والقيود المفروضة على الصادرات الروسية. ولذلك فإن ارتفاع أسعار النفط وحده لا يضمن بالضرورة تعزيز الروبل: بل المهم هو الكمية الفعلية لإيرادات العملات الأجنبية التي تدخل السوق المحلية.
ويشير البنك المركزي الروسي تحديدًا إلى أهمية السياسة المالية. ومن المتوقع أن تُعلن المعايير المحدثة للميزانية قبل نهاية سبتمبر، وسيأخذ البنك هذه المعطيات في الاعتبار عند اتخاذه قراراته المستقبلية بشأن سعر الفائدة.
النفط فوق ١٠٠ دولار: السوق يقيّم خطر نقص الإمدادات
ويظل النفط أحد المصادر الرئيسية للضغوط التضخمية. وفي صباح ١٧ سبتمبر، كان سعر خام برنت يتداول عند نحو ١٠٥,٦ دولارًا للبرميل، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط (WTI) نحو ١٠٢,

