إذن، نبدأ سلسلة مقالات تتناول العوامل التي يجب الانتباه إليها عند تحليل أسهم شركة ما. وسأحرص على عرض كل شيء بأبسط صورة ممكنة، مع أمثلة توضيحية. وأود التوضيح مسبقًا أنني لا أزعم أبدًا امتلاكي الحقيقة المطلقة، ولن أعتمد في شرحى على نماذج اقتصادية معقدة، بل على نهج تحليلي مبسَّط (أو ما يُسمى بـ«التحليل العملي») للسوق.
ويكمن ميزة هذا النهج في إمكانية تحليل وضع أسهم الشركة بسرعة — خلال ساعتين تقريبًا — والوصول إلى استنتاج بشأن مدى جدوى شرائها أو عدم جدواها من الناحية الاستثمارية. أما عيوبه فهي تقييم سطحي نسبيًّا، لكنني أرى أن هذا التقييم غالبًا ما يكون كافيًا لاتخاذ قرار استثماري سليم. هيا بنا نبدأ…
اختيار أسهم الشركة (أ) والشركة (ب)
تخيل أن لدينا شركتين: الشركة (أ) والشركة (ب). وهذا أمرٌ بالغ الأهمية! فالشركتان تعملان في نفس القطاع. ولنفترض أن هذا القطاع هو قطاع التجزئة.
لدى الشركة (أ) ١٠٠٠ سهم، بينما لدى الشركة (ب) ١٥٠٠ سهم. أسعار الأسهم لكلا الشركتين متساوية. وفي الفترة المالية الماضية حققت الشركة (أ) ربحًا صافياً قدره ١,٥ مليون روبل، بينما حققت الشركة (ب) ربحًا صافياً قدره ٢ مليون روبل. السؤال: أيُّ الشركتين تُعد أسهمها أكثر جاذبيةً للاستثمار؟
في الواقع، الإجابة الصحيحة هي: لا أعرف، لأن المعلومات المتاحة غير كافية تمامًا لاتخاذ قرار استثماري سليم. ومع ذلك، وباستنادٍ فقط إلى البيانات المتوفرة، يمكن الاستنتاج بأن أسهم الشركة (أ) أكثر جاذبية.
والسبب في ذلك أن مقارنة الشركات بناءً فقط على إجمالي الربح المحقَّق ليس أمرًا دقيقًا تمامًا. ومن المهم فهم التالي: الهدف الرئيسي لإدارة أي شركة مساهمة عامة هو زيادة ثروة مساهميها، أو بكلمات أبسط: زيادة القيمة السوقية للشركة. فإذا افترضنا أن عدد المساهمين في كل شركة يساوي عدد الأسهم المتداولة (أي أن ١٠٠٠ شخص يملكون سهمًا واحدًا لكلٍّ منهم في الشركة (أ)، و١٥٠٠ شخص في الشركة (ب))، فإن مساهمي الشركة (أ) يكونون في وضع أفضل، لأن الربح الصافي لكل سهم فيها يبلغ ١٥٠٠ روبل (١,٥ مليون ÷ ١٠٠٠). أما الشركة (ب)، رغم أنها حققت ربحًا أكبر، فهي مضطرة لتوزيع هذا «الكعك» على عدد أكبر بكثير من الأجزاء؛ وبالتالي يعود لكل مساهم منها ربح صافٍ قدره ١٣٣٣,٣ روبل.
الربح لكل سهم (Earnings per Share، ويُرمز له اختصارًا بـ EPS) مؤشر بسيط وفعال يُقاس بوحدة العملة. ويُحسب بقسمة الربح الصافي على عدد أسهم الشركة. وهو يسمح بمقارنة عدة شركات منافسة لتقييم كفاءة الاستثمار في أسهم معينة. وبافتراض تكافؤ باقي العوامل، يُفضَّل اختيار أسهم الشركة التي يحقق مؤشر EPS فيها أعلى قيمة.
ومن المثالي أن يرتفع مؤشر EPS باستمرار. ويمكن تحقيق ذلك بطريقتين: إما بزيادة الربح الصافي (أي تحسين كفاءة أداء الشركة)، أو تقليل عدد الأسهم المتداولة (عملية الاسترداد العكسي للأسهم أو Buyback). ويُستخدم مؤشر EPS في حساب أحد أكثر مؤشرات التقييم انتشارًا في السوق، وهو مضاعف السعر إلى الربح (P/E). أما تفصيل ذلك فسيكون في المقال القادم.
أما الآن، فلنلقِ نظرة على مؤشر EPS للشركات الروسية التي تتجاوز قيمتها السوقية تريليون روبل:
