في المرة السابقة، ناقشنا مؤشر الأرباح لكل سهم (EPS). دعونا نتذكّر تعريفه. الأرباح لكل سهم (EPS) هو مؤشر يُظهر مقدار الأرباح الصافية المُحقَّقة عن كل سهم واحد. وكلما ارتفع هذا المؤشر، كان ذلك أفضل.

تذكّروا أننا في المرة السابقة درسنا المثال التالي:
لدى الشركة «أ» ١٠٠٠ سهم، ولدى الشركة «ب» ١٥٠٠ سهم. وسعر السهم في الشركتين متماثل. وفي الفترة المالية الماضية (سنة واحدة)، حققت الشركة «أ» أرباحًا صافية قدرها ١,٥ مليون روبل، بينما حققت الشركة «ب» أرباحًا صافية قدرها مليونا روبل. السؤال: أي شركة تُعدّ أسهمها أكثر جاذبيةً للاستثمار؟
اتفقنا على أن المعلومات المتاحة لا تكفي لاتخاذ قرار استثماري. ومع ذلك، وباستنادنا إلى المعطيات المتوفرة، حسبنا مؤشر EPS لكلا الشركتين ووجدنا أن EPS الشركة «أ» (١٥٠٠ روبل) أعلى من EPS الشركة «ب» (١٣٣٣ روبل)، ما يعني أن أسهم «أ» أكثر جاذبيةً.
ماذا لو أضفنا سعر السهم؟
الآن، دعونا نضيف مؤشرًا جديدًا إلى شروط المسألة: سعر السهم. سعر سهم الشركة «أ» هو ٣٠٠٠ روبل، وسعر سهم الشركة «ب» هو ١٠٠٠ روبل. السؤال: أي شركة أكثر جاذبيةً للاستثمار؟
وبوجود هذه المعطى الجديد حول الأسعار، يمكننا الآن محاولة تقييم مدى ارتفاع أو انخفاض الأسعار. ولذلك يستخدم المستثمرون غالبًا مؤشر نسبة السعر إلى الأرباح (P/E)، الذي يُحسب بالصيغة التالية:
P/E = سعر السهم ÷ EPS؛
أو يمكن حسابه بطريقة بديلة:
P/E = القيمة السوقية للشركة ÷ الأرباح الصافية.
من هذه الصيغة يتضح أن مؤشر P/E يعبّر عن عدد المرات التي تتكرر فيها الأرباح الصافية للشركة لتغطية قيمتها السوقية الكاملة. وبعبارة أخرى، هو عدد السنوات اللازمة لاسترداد الاستثمار في الشركة.
نعود إلى مثالنا: P/E الشركة «أ» = ٣٠٠٠ ÷ ١٥٠٠ = ٢ (أي أن شراء الشركة «أ» بالكامل سيُحقِّق التعادل بعد سنتين). أما P/E الشركة «ب» = ١٠٠٠ ÷ ١٣٣٣ ≈ ٠,٧٥ (أي أن التعادل يتم خلال أقل من سنة واحدة).
إذن ما النتيجة؟ وفقًا لمؤشر P/E، تبدو الشركة «ب» أكثر جاذبيةً، لكن وفقًا لمؤشر EPS فإن الشركة «أ» هي الأفضل. فما السهم الذي ينبغي شراؤه؟
المقارنة مع المتوسط القطاعي
للإجابة على هذا السؤال، نحتاج إلى معلومة إضافية: وهي متوسط مؤشر P/E في القطاع الذي تعمل فيه الشركتان. افترضنا سابقًا أن الشركتين «أ» و«ب» تعملان في قطاع البيع بالتجزئة (ريتايل). وبالتالي قد تظهر ثلاث حالات محتملة:
- متوسط P/E في قطاع البيع بالتجزئة > ٢. لنفترض أنه يساوي ٥. في هذه الحالة: P/E الشركة «ب» < P/E الشركة «أ» < P/E القطاع. أي أن أسهم الشركتين مُقوَّمة دون قيمتها الحقيقية مقارنةً بالقطاع. الاستنتاج: نختار الأسهم ذات أعلى مؤشر EPS، أي أسهم الشركة «أ».
- متوسط P/E < ٠,٧٥. لنفترض أنه يساوي ٠,٨. هنا نحصل على حالة عكسية تمامًا: P/E الشركة «أ» > P/E الشركة «ب» > P/E القطاع. أي أن أسهم الشركتين مُقوَّمة فوق قيمتها الحقيقية. وفي غياب عوامل أخرى، يكون من المناسب إما الامتناع عن الشراء، أو اختيار الأسهم ذات أقل قيمة لـ P/E، أي أسهم الشركة «ب».
- متوسط P/E يقع بين ٢ و٠,٧٥. لنفترض أنه يساوي ١,٥. إذن: P/E الشركة «أ» > P/E القطاع > P/E الشركة «ب». وفي هذه الحالة، يُفضَّل مرة أخرى اختيار الشركة «ب»، لأن أسهم الشركة «أ» تبدو مُبالغًا في تقييمها.
لكن كل هذا نظري. أما عمليًّا، فتستمر المناقشات حول القيمة «الطبيعيّة» لمؤشر P/E بلا انقطاع. فخلال فترات التفاؤل العام، يبقى متوسط مؤشر P/E مرتفعًا جدًّا في معظم القطاعات. لكن السؤال المهم هو: هل هذه التقييمات عادلة فعلاً؟ ومن هنا تأتي المقولات بأن مؤشر P/E «فقد فعاليته». أما أنا فأرى أن هذا الرأي غير دقيق تمامًا. وإليك القواعد الأساسية التي يجب اتباعها عند اتخاذ قرار شراء الأسهم:
- يمكن أن يكون مؤشر P/E للشركات النامية (التي تحقق نموًّا سنويًّا في الإيرادات يتجاوز ١٠–١٥٪) مرتفعًا نسبيًّا، بينما يكون مؤشر P/E للشركات ذات القيمة (ذات نمو معتدل في الإيرادات والتي توزّع أرباحًا نقدية) منخفضًا نسبيًّا.
- يجب تجنّب شراء أسهم شركة يفوق مؤشر P/E الخاص بها بشكل كبير متوسط مؤشر P/E في قطاعها. مثال: شركة تسلا. حيث يبلغ P/E الشركة ١١٩٧,٦٥!!! ومتوسط P/E في القطاع ٨,٩٦!!!
- عند الاختيار بين شركتين تعملان في نفس القطاع، يُفضَّل شراء أسهم الشركة ذات مؤشر P/E الأقل (وهذا مهم ج