البورصة stock exchange في شيكاغو (Chicago Stock Exchange، CHX) هي ثالث أكبر منصة تداول في الولايات المتحدة، وأكبر بورصة من حيث حجم التداول خارج نيويورك. وتُعد واحدةً من أقدم البورصات الإقليمية في البلاد. ومرت خلال مسارها التاريخي من قاعة تداول تقليدية يُبرم فيها الوسطاء الصفقات شخصيًّا، إلى منصة إلكترونية بالكامل كانت جزءًا من مجموعة بورصة نيويورك. واستمرت قصتها لأكثر من 140 عامًا، وانتهت بتحويلها إلى «بورصة نيويورك تكساس» (NYSE Texas) ومقرها دالاس.

تاريخ البورصة stock exchange في شيكاغو
تأسست البورصة stock exchange في شيكاغو في 21 مارس 1882. وكان أول رئيس لها هو المصرفي شارل إنروتين. وافتتحت رسميًّا للتداول في 15 مايو من نفس العام. وجاء إنشاء بورصة محلية تلبيةً للوضع الاقتصادي لمدينة شيكاغو، التي تحولت بحلول أواخر القرن التاسع عشر إلى مركزٍ رئيسيٍّ للنقل والصناعة والمال في الغرب الأوسط الأمريكي.
وفي البداية، كانت الأسهم والسندات المتداولة في البورصة تخص شركات مرتبطة بالصناعات والسكك الحديدية والبنية التحتية العامة وغيرها من القطاعات الحيوية في المنطقة. وكانت الصفقات تُبرم مباشرةً في قاعة التداول، حيث كان الوسطاء يمثلون مصالح عملائهم، ويعلنون أوامر الشراء والبيع، ويتفقون على الأسعار مع المشاركين الآخرين في السوق.
وفي عام 1894، انتقلت البورصة إلى مبنى جديد في مفترق شارعي واشنطن ولا سال. وصممهما المهندسان المعماريَّان الأمريكيان الشهيران دانكمار آدلر ولويس ساليفان، واعتُبر لاحقًا أحد المعالم البارزة لمدرسة شيكاغو المعمارية. وتم هدم المبنى الأصلي عام 1972، لكن تم الحفاظ على القوس الأمامي وعناصر من قاعة التداول. أما قاعة التداول المُعاد بناؤها فهي الآن في معهد شيكاغو للفنون.
وبدأ مرحلةٌ مهمةٌ في تاريخ البورصة عام 1949، عندما اندمجت مع بورصات كليفلاند وسانت لويس ومنيابوليس–سانت بول. وحملت المنظمة الجديدة اسم «بورصة الغرب الأوسط» (Midwest Stock Exchange). وحصلت هذه المنظمة على وضع «الكيان المستمر»، وبقي المقر الرئيسي للمنصة الموحدة في شيكاغو. وبعد ذلك انضمت إليها لاحقًا بورصة نيو أورلينز.
وخِلال النصف الثاني من القرن العشرين، انتقلت البورصة تدريجيًّا من أساليب التداول التقليدية إلى التكنولوجيا الإلكترونية. وسمحت الأتمتة بتطابق أوامر التداول بشكل أسرع، وتقليص وقت تنفيذ العمليات، وخدمة المشاركين الموجودين فعليًّا خارج شيكاغو.
وفي عام 1993، استعادت «بورصة الغرب الأوسط» اسمها التاريخي «البورصة stock exchange في شيكاغو». ودخل هذا التغيير حيز التنفيذ رسميًّا في 11 يونيو 1993. وعبَّر عن الارتباط الوثيق للبورصة بالمدينة وأصولها، رغم أن المنصة كانت حينها جزءًا بالفعل من النظام الوطني الإلكتروني لتداول الأوراق المالية.
ولم تقتصر البورصة stock exchange في شيكاغو على تداول أوراق الشركات المحلية فقط، بل كانت تُنفذ أيضًا صفقات في أسهم مدرجة أساسًا في منصات أمريكية أخرى، وكذلك في بعض الأوراق المالية غير المدرجة في البورصات. وكانت تتمتع بوضع بورصة وطنية مسجلة ومنظمة ذاتيًّا، وتكون أنشطتها خاضعةً لإشراف لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC).
مكان البورصة في النظام المالي الأمريكي
وكانت البورصة stock exchange في شيكاغو تقلُّ بشكلٍ كبيرٍ عن بورصة نيويورك (NYSE) وسوق ناسداك (Nasdaq) من حيث حجم التداول وعدد الشركات التي اختارت منها كمنصة أساسية للإدراج. ومع ذلك، فإن أهميتها لم تكن تقتصر على المقياس الكمي.
فإن البورصات الإقليمية كانت تخلق مواقع إضافية لتنفيذ الأوامر، وتعزز المنافسة بين منصات التداول. ويمكن أن يتداول نفس الأداة المالية في وقت واحد على عدة بورصات، ما يمنح شركات الوساطة المالية القدرة على توجيه الأوامر إلى المكان الذي تتوفر فيه أفضل سعر أو ظروف تنفيذ في لحظة معينة.
وبالتالي، أصبحت البورصة stock exchange في شيكاغو جزءًا من البنية الموزعة للسوق الأمريكي للأوراق المالية. وعملت على تكملة أكبر المنصات الوطنية، وضمان سيولة إضافية، ودعم بيئة تنافسية في مجال معالجة أوامر التداول.
كما كانت البورصة تقوم بوظائف رقابية تجاه مشاركيها. وبصفتها منظمة ذاتية التنظيم، كانت تضع قواعد التداول الخاصة بها، وتراقب أنشطة الوسطاء المسجلين، وتضمن الامتثال للتشريعات الفيدرالية المتعلقة بالأوراق المالية.
استحواذ شركة ICE على البورصة
وبحلول بداية القرن الحادي والعشرين، أصبح من الصعب على البورصات الإقليمية المستقلة المنافسة مع المجموعات البورصية الكبرى، التي تمتلك منصاتها التكنولوجية الخاصة وأنظمتها لنقل بيانات السوق وبنيتها التحتية الدولية المتطورة.
وفي أبريل 2018، أبرمت شركة «إنتركونتيننتال إكسشينج» (Intercontinental Exchange) اتفاقية للاستحواذ على البورصة stock exchange في شيكاغو. وكانت شركة ICE تمتلك بالفعل بورصة نيويورك وعددًا من المنصات الأخرى للتداول والمقاصة. وتم إنجاز الصفقة في 18 يوليو 2018، دون الكشف علنًا عن شروطها المالية. وبعد الاستحواذ، واصلت البورصة العمل كمنصة وطنية مسجلة.
وفي 15 فبراير 2019، غيَّرت البورصة رسميًّا اسمها إلى «نيويورك ستوك إكسشينج شيكاغو» (NYSE Chicago). وانضمت إلى مجموعة الأسواق الإلكترونية التابعة لـNYSE، إلى جانب NYSE American وNYSE Arca وNYSE National.
وأدى الانضمام إلى ICE إلى توفير البنية التحتية التكنولوجية المشتركة وبيانات السوق للمجموعة. ومع ذلك، فقدت المنصة التاريخية بشكلٍ نهائيٍّ طابعها كمنظمة إقليمية مستقلة. وصارت NYSE Chicago في الواقع قناةً إلكترونيةً واحدةً من قنوات تنفيذ صفقات الأسهم الأمريكية.