من المزايا الرئيسية للاستثمار في الأسهم ليس فقط إمكانية تحقيق أرباح من فرق السعر، بل أيضًا الحصول على دخلٍ على شكل توزيعات نقدية. ولمساعدته في اختيار الأسهم التي تُحقِّق أعلى عائد ممكن، يلجأ المستثمر إلى مؤشرٍ مهمٍ هو «عائدية التوزيعات النقدية». فما المقصود بهذا المؤشر؟ وكيف يُحسب؟ وما العوامل التي تؤثر فيه؟ سنوضح ذلك أدناه.

ما هي عائدية التوزيعات النقدية؟
تعتبر عائدية التوزيعات النقدية نسبة مئوية من السعر السوقي للسهم، تُدفع للمالك خلال سنة واحدة. وبعبارة بسيطة، فهي تُظهر العائد من التوزيعات النقدية الذي يحققه المستثمر مقابل كل روبل مستثمر.
كيف تُحسب عائدية التوزيعات النقدية؟
تحسب عائدية التوزيعات النقدية للسهم بالصيغة التالية:
عائدية التوزيعات النقدية = (إجمالي التوزيعات النقدية السنوية للسهم ÷ سعر السهم) × ١٠٠٪
ولا حاجة لحساب عائدية التوزيعات النقدية يدويًّا. ويمكن الاطلاع على هذه البيانات لكل شركة روسية من وثائقها المتعلقة بسياسة التوزيعات النقدية، أو من الموقع الرسمي لسوق موسكو للأوراق المالية في قسم «المؤشرات الكمية».

عائدية التوزيعات النقدية للشركات الروسية والأجنبية
تختلف عائدية التوزيعات النقدية للشركات الروسية والخارجية اختلافًا ملحوظًا. ويرجع ذلك في المقام الأول إلى انخفاض أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية الرئيسية في العالم مقارنةً بمصرف روسيا المركزي.
وتتراوح العائدية المتوسطة للتوزيعات النقدية للأسهم الأمريكية بين ١٪ و٣٪، وللأسهم الأوروبية بين ٤٪ و٦٪، وللأوراق المالية الآسيوية بين ٢٪ و٤٪. أما الأسهم الروسية، فقد سجّلت متوسط عائدية توزيعات نقدية بلغ ٥,٧٪ في عام ٢٠١٩، وارتفعت إلى ٨,٥٪ في عام ٢٠٢٠.
وعادةً ما تُصنَّف الأسهم ذات العائدية المرتفعة للتوزيعات النقدية على أنها تلك التي تتراوح عائديتها بين ٨٪ و١٦٪. وتُعتبر هذه الأسهم جذّابة للمستثمرين بسبب العائد المحتمل، لكن يجب أن يدرك المستثمر بوضوح أن ارتفاع العائدية يرتبط بزيادة خطر انخفاض السعر السوقي للسهم. والمنطق بسيط: كل روبل يُدفع كتوزيع نقدي هو روبل لم يُستثمر في تنمية الشركة، بل «مرَّ دون أن يستفاد منه».
وبالتالي، تُصنَّف الأسهم ذات العائدية المرتفعة للتوزيعات النقدية عمومًا على أنها عالية المخاطر.
ما العوامل التي تؤثر في عائدية التوزيعات النقدية للأسهم الروسية؟
تتأثر عائدية التوزيعات النقدية بعدة عوامل، وهي التي تحدد قرار مجلس الإدارة بشأن حجم التوزيعات النقدية وموعدها.
- الحاجة إلى السيولة النقدية. قد تحتفظ الشركة بجزء من أرباحها في حساباتها الاحتياطية، لاستخدامها لاحقًا في مشاريع واعدة، أو لدعم عملياتها في حالات الأزمات أو الظروف الاستثنائية.
- الضريبة المزدوجة. تدفع الشركة ضريبة الأرباح قبل توزيع التوزيعات النقدية، بينما لا تُحتسب هذه التوزيعات ضمن بنود المصروفات. وبعد استلام التوزيعات، يدفع المساهمون أيضًا ضريبة التوزيعات النقدية. وهذا يؤدي إلى ارتفاع تكلفة رأس المال مقارنةً بالدين العادي.
- استقرار أسهم الشركة. قد يزداد صافي ربح الشركة بنهاية الفترة المالية، دون أن يترتب على ذلك زيادة في التوزيعات النقدية. كما أن انخفاض الربح غالبًا لا يؤدي إلى خفض التوزيعات، وذلك لتجنب التقلبات الحادة في سعر السهم في السوق.
- ضرورة توسيع نطاق أنشطة الشركة. إذا خطّطت الإدارة لتوسيع النشاط — مثل افتتاح فرع جديد أو إطلاق منتج جديد — فقد تُؤجل الشركة دفع التوزيعات النقدية بالكامل لتمويل هذه الخطط.
- الالتزامات الائتمانية. إذا كانت للشركة التزامات قروض، فقد يمنع الدائنون رفع حجم التوزيعات النقدية أو حتى دفعها تمامًا.
توصيات لاستخدام عائدية التوزيعات النقدية
لا تضمن التوزيعات النقدية المرتفعة في الماضي استمرارها بنفس المستوى في المستقبل. فقد تقرر الشركة إلغاء التوزيعات أو تخفيضها. وأزمة جائحة كورونا خير مثال على ذلك. لذا لا ينبغي الاعتماد بشكل دائم على توزيعات نقدية مرتفعة ومستقرة.
ولا تخلو استراتيجيات الاستثمار في الأسهم — مهما كان مستوى عائدية التوزيعات النقدية — من المخاطر تمامًا. وفي الغالب، تتناسب درجة المخاطر طرديًّا مع مستوى عائدية التوزيعات النقدية.
وتُستخدم عائدية التوزيعات النقدية مع معامل التوزيعات النقدية لتقييم متانة الشركة. فالعائدية المرتفعة مقترنة بمعامل توزيع منخفض تشير إلى أن الشركة متينة بما يكفي لضمان استقرار التوزيعات النقدية حتى في الأوقات الحرجة.
يمكن استخدام <a href=»https://fortraders