09 مايو, 2026 • تم التحديث 23 أكتوبر, 2026

سعر الروبل في عام 2016: التوقعات، والآفاق، والنتائج النهائية

James Foster
نتائج حركة الروبل في 2016 وخمس آثار للتعويم الحر. آفاق الروبل واقتصاد روسيا في 2016. الروبل كأداة مشتقة من النفط.

كان العام المنتهي 2015 من أصعب الأعوام على الاقتصاد الروسي عمومًا، وعلى عملة الروبل خصوصًا. فاستمرار انخفاض أسعار النفط نحو مستويات قياسية، واستمرار العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا من قِبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي دون أي تخفيف — بل بلغ الأمر حدَّ تشدُّدها — إلى جانب استمرار التعقيدات الجيوسياسية، كلُّ ذلك يدفعنا إلى تقييم نتائج العام الماضي وتحليل الآفاق المستقبلية للروبل والاقتصاد الروسي.

ما الذي أدّى إليه «التعويم الحر» للروبل؟

في 10 نوفمبر 2014، أي منذ أكثر بقليل من عام، اتخذ بنك روسيا المركزي — لأول مرة في التاريخ ما بعد السوفيتي — قرارًا بالتحول إلى نظام سعر صرف مرن للروبل، ما أثار موجةً واسعة من العناوين الإعلامية مثل «أُطلق الروبل في تعويم حر».

وقد أدى هذا التعويم الحر خلال عامٍ واحد إلى انخفاض قيمة الروبل أمام الدولار بنسبة تقارب 32%، وهي النتيجة الثالثة من حيث التراجع في تصنيف عملات الأسواق الناشئة. وبالفعل، لم تسجل سوى عملتين فقط تراجعًا أكبر من الروبل في عام 2015: الريال البرازيلي والبيزو الكولومبي.

وبلا شك، فإن قرار البنك المركزي الروسي كان مُبرَّرًا من زاوية دعم الروبل وإبطاء استنزاف الاحتياطيات الأجنبية من الذهب والعملات. لكنه في المقابل شكل عامل ضغط سلبي كبير على المستهلكين، بينما كان إيجابيًّا جدًّا بالنسبة لشركات التصدير النفطي.

إذن، كيف أثَّر سعر الصرف المرن للروبل على الاقتصاد الروسي في عام 2015؟

النتيجة الأولى: التضخم في روسيا

إن هبوط الروبل أمام الدولار بنسبة تجاوزت 30% تسبب في ارتفاع التضخم إلى أعلى مستوى له منذ 13 عامًا. وللمكافحة ضد التضخم، رفع بنك روسيا المركزي سعر الفائدة الرئيسي في ديسمبر من العام الماضي إلى 17%. ويبلغ هذا السعر حاليًّا 11%، ومع ذلك لا يزال التضخم يفوق المستوى المستهدف من قِبل البنك المركزي الروسي بأكثر من ثلاثة أضعاف.

الشكل ١. مستوى التضخم في روسيا.
الشكل ١. مستوى التضخم في روسيا.

النتيجة الثانية: ارتفاع نسبة الفقر بين الروس

تمامًا وفقًا لقوانين الاقتصاد، انعكس ارتفاع التضخم سلبًا على القوة الشرائية للمواطنين الروس. وبلغ انخفاض الدخل حدًّا حادًّا بحيث وجد العديد من المواطنين أنفسهم تحت خط الفقر. وبحسب توقعات البنك الدولي، فإن نسبة الفقر في روسيا ستظهر ارتفاعًا ملحوظًا لأول مرة منذ الأزمة المالية في أواخر التسعينيات.

الشكل ٢. نسبة الفقر في روسيا الاتحادية.
الشكل ٢. نسبة الفقر في روسيا الاتحادية.

النتيجة الثالثة: تقليص الأجور

ومهما بدا ذلك متناقضًا، فإن سوق العمل في روسيا يتعامل مع الأزمة عبر خفض ساعات العمل والأجور، وليس عبر تسريح الموظفين. وبالمتوسط، كانت الأجور في روسيا تتبع اتجاه أسعار النفط — وهي البند الرئيسي في صادرات روسيا — وتُعادل قيمة ١٠ برميل نفط.

الشكل ٣. الأجر الاسمي في روسيا.
الشكل ٣. الأجر الاسمي في روسيا.

النتيجة الرابعة: تحول الاستهلاك نحو التوفير

وقد أثَّر انخفاض الدخل سلبًا على العادات الاستهلاكية والمزاج العام. أما حظر الواردات، الذي كان يُفترض أن يحفِّز الإنتاج المحلي، فقد قلَّص تنوع السلع ذات الجودة العالية، في حين ارتفعت أسعار البدائل المحلية غالبًا عن نظيرتها الأجنبية، مع تدنٍّ في الجودة.

الشكل ٤. نتائج استبيان المستهلكين.
الشكل ٤. نتائج استبيان المستهلكين.

النتيجة الخامسة: عائدات تصدير النفط

وبفضل خصوصيات النظام الضريبي الروسي، وكذلك كون الإيرادات تُحقَّق بالعملات الأجنبية بينما تُنفق بالروبل، استفاد مصدرو النفط الروس من انخفاض سعر الروبل. فعلى الرغم من تراجع أسعار النفط، ظلت هامش الربح لدى أكبر الشركات المصدرة دون تغيير.

ويوجد حاليًّا مشروع حكومي يقترح فرض ضريبة إضافية على أرباح شركات النفط والغاز بدءًا من عام 2016، ما سيجعل انخفاض سعر الروبل أقل راحةً لمصدري النفط والغاز.

الشكل ٥. أرباح مصدري النفط الروس.
الشكل ٥. أرباح مصدري النفط الروس.

ما آفاق الروبل والاقتصاد الروسي؟

وفي الوضع الراهن، يعتمد الكثير جدًّا على التطورات الجيوسياسية، لا سيما تزايد أو تراجع الضغط الاقتصادي على روسيا عبر العقوبات، وكذلك الإجراءات المضادة التي قد تتخذها روسيا. وبمعزل عن التحليل الجيوسياسي الذي يترك لمختصيه، سنحاول هنا تقييم الآفاق الاقتصادية.

١: نهاية الركود في روسيا

أعلن وزير التنمية الاقتصادية الروسي أليكسي أولوكايف عن انتهاء الركود في الاقتصاد الروسي وتوقعات بتحقيق نمو اقتصادي. ويعتمد هذا التصريح على مؤشرات شهرية لمؤشر الناتج المحلي الإجمالي، تعدّها وزارة التنمية الاقتصادية. غير أن هذه البيانات الشهرية تبقى تقديرية بحتة ولا تتوافق مع معايير المحاسبة الدولية التي تعتمد على البيانات الربعية والسنوية.

وتتوقع التحليلات أن يتذبذب أداء الناتج المحلي الإجمالي الروسي خلال الخمس سنوات القادمة ضمن نطاق ضيق يتراوح بين انخفاض نسبته ٠,٥٪ ونمو نسبته ١,٥٪، بعد متوسط نمو سنوي بلغ ٤,٦٪ في الفترة من عام ٢٠٠٠ إلى عام ٢٠١٤. ومن المتوقع ألا يحقق الاقتصاد الروسي نموًّا في عام ٢٠١٦، بينما سيصل معدل النمو في عام ٢٠١٧ إلى نحو ١٪.

أما الخطر الرئيسي الذي يشير إليه محللو مجلة ForTrader فهو استمرار الركود الاقتصادي دون تحسن. إذ إن غياب الجهود الجادة لإزالة الأسباب الجذرية للأزمة — مثل عدم التوازن بين القطاعات الاستخراجية والصناعية، وعدم التوازن بين رأس المال الحكومي والخاص، وبين المجال الاجتماعي والمجال المالي — سيؤدي إلى أزمة طويلة الأمد، سيكون من الصعب جدًّا الخروج منها.

٢: تدفقات رأس المال

ووفقًا لإعلان وزارة المالية الروسية، فقد سُجِّل في الربع الثالث من عام ٢٠١٥ — ولأول مرة منذ عدة سنوات — تدفق رأسمالي إلى روسيا بدلًا من الهروب منه.

وهذا في الظاهر عامل إيجابي، لكن التحليل الدقيق يكشف عن صورة أقل إشراقًا. فالتدفقات المسجَّلة هي أموالٌ يُجبر رواد الأعمال الروس على إعادة إدخالها من الخارج، وذلك لأن الوصول إلى الأسواق الخارجية للتمويل أصبح مغلقًا أمام الشركات الروسية، كما أن الحصول على التمويل محليًّا بات مستحيلاً، مما يضطر أصحاب المشاريع إلى إعادة أموالهم لضمان استمرارية أعمالهم.

أما الاستثمارات في الاقتصاد الروسي فهي حاليًّا تمثل ٢٠٪ من الناتج المحلي الإجمالي — وهي أدنى نسبة بين الأسواق الناشئة (وبمستوى مشابه في البرازيل).

وتشكل روسيا حاليًّا نحو ٤٪ من مؤشر الأسواق الناشئة MSCI Emerging Market (وكان يُهدَّد بإخراجها من المؤشر في ديسمبر الماضي بسبب مخاوف من تقييد تدفقات رأس المال).

٣: أسعار النفط

تظل أسعار النفط العامل المحوري الذي يحرك سعر الروبل «المتقلب».

الشكل ٦. المخاطر الرئيسية التي تواجه روسيا.
الشكل ٦. المخاطر الرئيسية التي تواجه روسيا.

وقد استعادت المملكة العربية السعودية لقب أكبر دولة منتجة للنفط في العالم، لتتصدر المرتبة الأولى عالميًّا في إنتاج «الذهب الأسود» للمرة الأولى منذ عام ٢٠٠٣، وذلك بناءً على بيانات التسعة أشهر الأولى من هذا العام. وبمتوسط بلغ ١٠,١٩ مليون برميل يوميًّا خلال تلك الفترة.

أما روسيا، التي تراجعت إلى المركز الثاني عالميًّا في إنتاج الهيدروكربونات، فقد حققت متوسط إنتاج بلغ ١٠,١٢ مليون برميل يوميًّا خلال نفس الفترة.

كما يشهد الإنتاج العالمي للنفط ارتفاعًا أيضًا: فقد زاد بمعدل ١,٨٪ خلال التسعة أشهر الأولى من العام الحالي ليصل إلى ٧٤,٢ مليون برميل يوميًّا، نتيجة لزيادة كبرى الدول المنتجة لإنتاجها في محاولة للحفاظ على حصتها السوقية وتعويض الخسائر الناتجة عن الانخفاض الحاد في أسعار النفط.

ويبدو الاستنتاج واضحًا ومنطقيًّا: لا أحد ينوي خفض الإنتاج، وبالتالي فإن أسعار النفط ستستمر في الانخفاض، خاصة في ظل دورة تقوّي الدولار.

ولتفادي استنزاف الاحتياطيات الأجنبية من الذهب والعملات، يجب خفض سعر الروبل بنسبة إضافية قدرها ١٣٪ بحلول نهاية عام ٢٠١٦.

أما محاولات تنويع الاقتصاد الروسي فهي لا تزال حبرًا على ورق، بينما يبقى التركيز الأساسي على قطاع النفط والغاز، الذي يستفيد من انخفاض سعر الروبل بشكل مباشر.

الروبل كأداة مشتقة من عقود النفط الآجلة

ومهما كان ذلك محزنًا، فإن اقتصاد روسيا وسعر الروبل لا يزالان يعتمدان اعتمادًا كبيرًا على أسعار النفط. وفي الوقت نفسه، لا تسمح ديناميكيات سوق النفط بأي توقعات لارتفاع ملحوظ في سعر «الذهب الأسود»، بل إن التوقعات المتعلقة بأسعار النفط سلبية تمامًا.

وفي ظل هذه الظروف، يصعب جدًّا تصور عوامل تدعم تعزيز الروبل بما يكفي لإزاحة تأثير أسعار النفط، أو أن يحقق الاقتصاد الروسي نموًّا في الظروف الراهنة. طالما ظل الروبل لا يتصرف كعملة مستقلة، بل كأداة مشتقة من عقود النفط الآجلة، وطالما لم تحدث أي تغييرات هيكلية في الاقتصاد، فإن التوقعات المتفائلة لعام ٢٠١٦ ستكون غير واقعية.

وقد نُشرت هذه المقالة في العدد اليوبيلي من مجلة ForTrader

تابعونا على Telegram

Fortrader contentUrl Suite 11, Second Floor, Sound & Vision House, Francis Rachel Str. Victoria Victoria, Mahe, Seychelles +7 10 248 2640568

More from this category

كل المقالات

مقالات تعليمية حديثة

كل المقالات

اختيارات التحرير

كل المقالات