تُعد الصناعة الروسية ركيزة أساسية في اقتصاد الاتحاد الروسي. فقد بلغت حصة الإنتاج الصناعي من الناتج المحلي الإجمالي لروسيا عام 2014 نحو 29,11%، توزعت بواقع 10,14% لقطاع استخراج الموارد الطبيعية، و15,57% للصناعات التحويلية، و3,39% لإنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز والماء.

كيف دعمت سياسة إحلال الواردات الصناعة الروسية
شهدت وتيرة نمو الإنتاج الصناعي في روسيا تسارعاً بين عامي 2013 و2014، مرتفعة من 0,4% إلى 1,7% سنوياً، وذلك في ظل تطبيق سياسة إحلال الواردات في روسيا. وعلى الرغم من العقوبات الغربية وانخفاض أسعار النفط، ارتفع إنتاج النفط في روسيا عام 2014 بنسبة 0,8% على أساس سنوي. كما سجلت الصناعات التحويلية أداءً متميزاً؛ إذ نما إنتاج اللحوم ومنتجاتها الثانوية بنسبة 13,3% (على أساس سنوي)، والأجبان بنسبة 14,1% (على أساس سنوي)، والحليب بنسبة 26,8% (على أساس سنوي)، والسكر المكرر بنسبة 6,5% (على أساس سنوي). وفي العام الماضي، ارتفع إنتاج الأنابيب الفولاذية في روسيا بنسبة 13,6% (على أساس سنوي)، مدفوعاً بأعمال بناء خط أنابيب الغاز «قوة سيبيريا» الممتد إلى الصين.
ووفقاً لتصريحات دينيس مانتوروف، وزير الصناعة والتجارة الروسي، تبقى القطاعات عالية التقنية على رأس أولويات الوزارة، وتشمل صناعة الطائرات، وصناعة المعدات النفطية والغازية، وصناعة معدات الطاقة، وصناعة أدوات التشغيل، والتي ستواصل الحكومة الروسية تمويلها رغم الأزمة. علاوة على ذلك، يمكن للمؤسسات الصناعية الحصول على قروض بفائدة سنوية تبلغ 5% لمدة تصل إلى 7 سنوات، وبقيم تتراوح بين 50 مليوناً و700 مليون روبل، من صندوق تنمية الصناعة الذي أُسس في أغسطس 2014، أو بفائدة تقارب 10% سنوياً من البنوك التجارية (بدعم من البنك المركزي الروسي) ضمن إطار تمويل المشاريع. وتُمنح الأولوية للمشاريع المرتبطة بإحلال الواردات والقادرة على تحقيق نتائج خلال فترة تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام. وبحلول 24 أبريل، قدمت المؤسسات الروسية أكثر من 800 طلب إلى صندوق تنمية الصناعة، بإجمالي قيمة تجاوزت 280 مليار روبل، مما يدعو للارتياح.
سلبيات انخفاض قيمة الروبل

في أعقاب انخفاض قيمة الروبل في ديسمبر 2014، ارتفعت تكاليف الإنتاج في روسيا، بينما تراجع الطلب ذي القوة الشرائية بسبب ارتفاع معدلات التضخم، ما انعكس سلباً على حجم الإنتاج. وانخفض الإنتاج الصناعي في روسيا في الربع الأول من عام 2015 بنسبة 0,4% مقارنة بالربع الأول من عام 2014. واستمر التراجع في معدلات الإنتاج السنوية للآلات والمعدات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي. كما هبط إنتاج السيارات الخفيفة بنسبة 19,7% مقارنة بفترة يناير/مارس 2014، وانخفض إنتاج الحافلات بنسبة 16,5%، والحافلات الكهربائية بنسبة تقترب من 50%. وكان دينيس مانتوروف قد أشار في مطلع عام 2015 إلى أن انخفاض إنتاج السيارات في روسيا لا ينبغي أن يتجاوز 10% سنوياً هذا العام. غير أن البيانات الإحصائية الحالية لا تزال دون المستوى المطلوب. وكما حدث أثناء أزمة 2008–2009، فإن عدداً من مصانع السيارات في روسيا إما أغلقت أبوابها تماماً (مثل «جنرال موتورز») أو انتقلت إلى جدول عمل مخفض لقوى العمل (مثل «كاماز» وغيرها).
ما مستقبل روسيا؟
سيحصل القطاع الحقيقي للاقتصاد الروسي على دعم خلال الأرباع الثانية من عام 2015، ليس فقط من الحكومة الروسية، بل أيضاً من خلال تخفيف السياسة النقدية من جانب البنك المركزي الروسي، واستقرار أسعار النفط في نطاق 60–70 دولاراً للبرميل. ومن المتوقع أن ينخفض معدل التضخم في روسيا بنهاية العام الجاري إلى ما بين 10% و12%، وأن ينخفض سعر الفائدة الرئيسي من 12,5% إلى 10%. ومع ذلك، تتوقع وزارة التنمية الاقتصادية الروسية انكماش حجم الإنتاج الصناعي في روسيا خلال عام 2015 المضطرب بنسبة تتراوح بين 1% و1,5% تقريباً.