يظل الوضع المحيط بمضيق هرمز العامل الرئيسي لأسواق السلع الأولية وأسواق العملات في ٧ أغسطس. وقد أدّت التوقعات السابقة بافتتاح المضيق قريباً إلى انخفاض أسعار النفط، لكن الشروط التي قدّمها إيران تبيّن أنها أشدُّ بكثيرٍ مما كان متوقعاً في البداية. وفي الوقت نفسه، تترقّب الأسواق البيانات الجديدة عن سوق العمل في الولايات المتحدة، والتي قد تؤثّر في التوقعات المتعلقة بمعدلات الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي).
يعود النفط ليحمل مخاطر جيوسياسية
وتدرس إيران فرض نظام عبور محدود عبر مضيق هرمز، يشمل حظراً على بعض السفن وشروطًا إضافية للناقلات الأخرى. ومن الناحية الجوهرية، يختلف هذا الوضع اختلافاً جوهرياً عن استعادة حرية الملاحة بالكامل. كما لا تزال هناك تساؤلات حول الأمن وتأمين السفن ومخاطر العقوبات.
وعلى خلفية ذلك، عادت عقود نفط برنت لتتجاوز ٨٣ دولاراً للبرميل، بينما اقتربت عقود نفط ويست تكساس إنترميديت (WTI) من ٧٨ دولاراً بعد انخفاض ملحوظ سابق في الأسبوع.
أما التدفقات الفيزيائية فلا تشير حتى الآن إلى عودة طبيعية: ما زال حركة السفن عبر المضيق أقل بكثير من مستوياتها المعتادة. ولن تعود أسعار النفط إلى مستوياتها الأساسية قبل أن ترى شركات الناقلات تحسّناً مستداماً في مستوى الأمن ووضوحاً في القواعد التنظيمية للعبور. وبالتالي، ستبقى أسعار النفط مرتفعة بعلاوة ملحوظة تعكس المخاطر الجيوسياسية.
وتعتبر شركة غولدمان ساكس نطاق ٨٠–٩٠ دولاراً للبرميل معقولاً حتى يظهر إما اتفاق شامل بين الولايات المتحدة وإيران، أو تصعيد جديد خطير. ووفقاً لتقييم البنك، فإن المستوى الأساسي للسعر يقع أقرب إلى الحد الأدنى لهذا النطاق، بينما يعزى تجاوزه أساساً إلى مخاطر انقطاع الإمدادات.
وبالتالي، فإن اتجاه أسعار النفط اليوم لا يعتمد في المقام الأول على الإعلانات عن المفاوضات، بل على الاستعادة الفعلية لصادرات النفط والملاحة. ويمكن لأي تطبيع مستدام أن يعيد سعر برنت إلى ٨٠ دولاراً أو أقل. أما فشل المفاوضات فيفتح الطريق مجدداً نحو الجزء العلوي من النطاق أو ما بعده.
ارتفاع أسعار النفط يعقّد مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي
إن ارتفاع أسعار النفط يعيد قضية التضخم مباشرةً إلى مركز الاهتمام. فالطاقة الأغلى ترفع تكاليف النقل والإنتاج، ثم قد تنتقل آثارها إلى مجموعة واسعة من السلع والخدمات.
ولذلك فإن أسعار النفط مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتوقعات السوق بشأن معدلات الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وكلما طال أمد الصدمة الطاقية، زادت صعوبة انتقال البنك المركزي إلى سياسة أكثر تيسيراً.
وهذا العامل يدعم بالفعل حالياً عوائد السندات الحكومية الأمريكية والدولار. ومع ذلك، فإن الصورة النهائية ستتوقف على حالة الاقتصاد الأمريكي.
سوق العمل الأمريكي يصبح الاختبار المحوري
يُنشر اليوم التقرير الأمريكي عن سوق العمل. ويقدّر الخبراء الاقتصاديون إضافة نحو ٨٠ ألف وظيفة جديدة، بينما يتوقع أن يبلغ معدل البطالة ٤,٢٪. كما ستكتسب بيانات الأجور ومراجعات الأشهر السابقة أهمية كبيرة.
ويكتسب هذا التقرير أهمية استثنائية بسبب النهج الجديد الذي يتبعه مجلس الاحتياطي الفيدرالي تحت قيادة كفين وارش. فقد خفض الرئيس عمدًا حجم التوجيهات المسبقة حول السياسة المستقبلية، ما يجبر السوق على تحديد البيانات التي ستكون كافية لإحداث تغيير تالي في المعدلات.
ومن شأن أداء قوي في سوق العمل، جنباً إلى جنب مع ارتفاع أسعار النفط، أن يشكّل الحجة الأكثر إقناعاً لتشديد السياسة النقدية: إذ تبقى الاقتصاد قوياً، بينما تزداد مخاطر التضخم. وغالباً ما يعني هذا السيناريو بالنسبة للأسواق ارتفاع العوائد ودعم الدولار، مع ضغط متزامن على الذهب.
أما ضعف مؤشرات سوق العمل فيخلق وضعاً أكثر تعقيداً: إذ سيضطر مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الاختيار بين الحاجة إلى كبح التضخم وبين خطر مزيد من التباطؤ الاقتصادي.
يحظى الدولار بدعم، لكن التوقعات طويلة الأجل غير حاسمة
قبل نشر البيانات، يشهد الدولار الأمريكي ارتفاعاً في قيمته: إذ يتحرك زوج اليورو/دولار عند مستوى ١,١٥ تقريباً، بينما يقف زوج الدولار/ين عند حوالي ١٥٨. ويُعزّز الدولار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتوقعات سياسة نقدية صارمة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إضافةً جزئياً إلى الطلب على الأصول الآمنة.
إلا أن توقعات البنوك الكبرى تختلف في هذا الشأن.
وما زال معظم استراتيجيي العملات يتوقعون تراجعاً معتدلاً في قيمة الدولار على المدى الطويل. ويتوقع المتوسط الحسابي أن يرتفع زوج اليورو/دولار إلى نحو ١,١٨ خلال العام. أما بنك أمريكا فاتخذ موقفاً أكثر إيجابية تجاه الدولار، ويرى أن السياسة النقدية الأمريكية قد تبقى أكثر صرامةً من سياسات البنوك المركزية الرئيسية الأخرى.
وبالتالي، فإن السؤال المحوري لسوق العملات هو: هل ستبقى التضخم وسوق العمل قويين بشكل مستدام؟ فإذا ظلّ كلا المؤشرين قوياً، فقد يستمر الدولار في الارتفاع. أما في حال تباطؤ الاقتصاد، فستقوى الحجج الداعية لتراجعه التدريجي.
الذهب يثبت قرب مستوياته القياسية
كان الذهب أحد أبرز المستفيدين من انخف