لقد ناقشنا سابقًا بالتفصيل مؤشرات P/E وP/B. دعونا نستعرض باختصار النقاط الرئيسية التي تناولناها في الأعداد السابقة من المجلة:
- P/E = السعر ÷ ربحية السهم (EPS)، أو ما يعادله: القيمة السوقية ÷ صافي الربح. ويُعبّر هذا المؤشر عن عدد مرات صافي ربح الشركة المطلوبة لاسترداد تكلفة الاستثمار في الشركة. وبعبارة أبسط: هو عدد السنوات اللازمة لتعويض الاستثمار.
- قد يكون مؤشر P/E مرتفعًا نسبيًّا للشركات النامية (التي تتجاوز نسبة نمو إيراداتها ١٠–١٥٪ سنويًّا)، بينما قد يكون منخفضًا للشركات ذات القيمة (ذات نمو الإيرادات المحدود، والتي توزع أرباحًا نقدية).
- يجب تجنّب شراء أسهم شركة يفوق فيها مؤشر P/E الخاص بها بشكل كبير متوسط المؤشر في قطاعها.
- عند الاختيار بين شركتين تعملان في نفس القطاع، يُفضَّل شراء أسهم الشركة ذات المؤشر الأدنى (وهذا مهم جدًّا بشرط تساوي باقي العوامل).
- يمكن عكس مؤشر P/E ليصبح E/P، فيُعبّر حينها عن النسبة المئوية من قيمة الاستثمار التي تحقّقها كصافي ربح.
- P/B = السعر ÷ حقوق الملكية (أو رأس المال المدفوع).
- تُعد الحالة المثلى هي أن تساوي القيمة السوقية لشركة حقوق ملكيتها، أي أن تكون P = B أو P/B = ١، ما يدل على أن السوق يُقيّم الشركة بتوازن وعدل.
- يجب تجنّب شراء أسهم شركة يفوق فيها مؤشر P/B الخاص بها بشكل كبير متوسط المؤشر في قطاعها.
- لم نتناول هذه النقطة سابقًا، لكن من المهم التأكيد على أن مؤشر P/B يُستخدم بأفضل فعالية مع الشركات التي تعتمد أساسًا على الأصول الملموسة (مثل الشركات الصناعية)، أما مؤشر P/E فهو أكثر عمومية ويمكن تطبيقه على أي شركة.
مناهج بنجامين غراهام وبيتر لينش
والآن ننتقل إلى كيفية اقتراح كلٍّ من بنجامين غراهام وبيتر لينش استخدام مؤشري P/E وP/B.
اقترح بنجامين غراهام معيارًا صارمًا لاختيار الأسهم: ألا يتجاوز مؤشر P/E للشركة — المحسوب على أساس متوسط أرباحها خلال الثلاث سنوات الماضية — الرقم ١٥، وألا يتجاوز مؤشر P/B الرقم ١,٥. وهذا معيار صارم نسبيًّا، خاصة في ظل السوق الصاعد الطويل الذي نشهده منذ عدة سنوات.
واقترح بيتر لينش ما يلي: لا ينبغي أن يتجاوز مؤشر P/E للسهم المراد شرائه معدل النمو المتوقع للشركة. فمثلًا، إذا كان النمو السنوي للربح يتوقع أن يكون ١٠٪، فلا يجوز أن يزيد P/E عن ١٠ (والأفضل أن يكون أقل).
ولنوضّح ذلك بمثال واقعي: نأخذ أسهم شركة «لوكهيد مارتن». متوسط مؤشر P/E خلال الثلاث سنوات الماضية هو ٢٢,١٥، ومؤشر P/B هو ٤٧,٨٦. وبالتالي، وفق معيار غراهام، لا تصلح أسهم هذه الشركة للاستثمار.
أما نمو الإيرادات خلال الفترة الأخيرة فقد بلغ ١١,٢٪، وآخر قيمة مسجلة لمؤشر P/E هي ١٤,٨٤. وبالتالي، وفق معيار لينش، فإن أسهم الشركة مناسبة للاستثمار.
المؤشر P/S

الآن نتناول مؤشرًا بسيطًا نسبيًّا هو «السعر/الإيرادات» (Price/Sales)، وكيف يمكن استخدامه للمقارنة بين الشركات. وللفهم الجيد لكيفية عمل مؤشر P/S، يجب أولًا تعريف مفهوم «الإيرادات».
الإيرادات: هي المبالغ التي تحصل عليها الشركة مقابل بيع منتجاتها أو تقديم خدماتها. ومن المهم جدًّا التمييز بين الإيرادات وصافي الربح — فهما ليسا متساويين.
وبعد الاطلاع على الإيرادات المذكورة في التقرير المالي، نقسم القيمة السوقية للشركة (عدد الأسهم × سعر السهم) على إجمالي الإيرادات، فنحصل على مؤشر P/S.
دعونا نعود إلى مثالنا السابق:
- لدى الشركة (أ) ١٠٠٠ سهم، ولدى الشركة (ب) ١٥٠٠ سهم.
- خلال الفترة المالية الماضية (سنة واحدة)، حققت الشركة (أ) صافي ربح قدره ١,٥ مليون روبل (وإيراداتها ٣ ملايين روبل)، بينما حققت الشركة (ب) صافي ربح قدره مليونا روبل (وإيراداتها ٤ ملايين روبل).
- بلغ سعر سهم الشركة (أ) ٣٠٠٠ روبل، وسعر سهم الشركة (ب) ١٠٠٠ روبل.
إذن:
- P/S للشركة (أ) = (١٠٠٠ × ٣٠٠٠) ÷ ٣ ٠٠٠ ٠٠٠ = ١
- P/S للشركة (ب) = (١٥٠٠ × ١٠٠٠) ÷ ٤ ٠٠٠ ٠٠٠ = ٠,٣٧٥
وبالتالي، فإن مؤشر P/S للشركة (ب) أقل من مؤشر الشركة (أ)، ما يعني أن أسهم الشركة (ب) مُقوَّمة دون قيمتها الحقيقية مقارنةً بالشركة (أ). وتعميم هذه القاعدة هو: اختر الشركات التي يقل مؤشر P/S الخاص بها عن متوسط المؤشر في قطاعها.
!!! مع ملاحظة مهمة: عند الاعتماد فقط على مؤشر P/S دون الرجوع إلى التقارير المالية، قد يُهمَل تقييم كفاءة العمليات. فشركة تحقق إيرادات أعلى ليست بالضرورة أكثر كفاءة من شركة أخرى تحقق إيرادات أقل. ولذلك يجب مقارنة صافي الأرباح!
النتيجة النهائية هي: إذا كان مؤشر P/S لشركة ما أقل من المتوسط القطاعي، وفي الوقت نفسه كانت هامش صافي الربح (أي نسبة صافي الربح إلى الإيرادات) لا يقل عن المتوسط القطاعي، فإن الشركة تُعتبر مُقوَّمة دون قيمتها، ويُمكن شراء أسهمها.
وبلا شك، يبقى قرار أي معيار الاعتماد عليه متروكًا للمستثمر نفسه. أما رأيي الشخصي فهو أنه لا ينبغي أبدًا الاقتصار على معيار واحد، بل يجب السعي لتقييم الصورة الكاملة.