في نهاية شهر فبراير، انخفض سعر اليورو الموحّد مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 0,52% ليصل إلى مستوى 1,20649.
تؤثّر عوائد السندات الحكومية الأمريكية سلبًا على اليورو

وكان من أبرز العوامل التي ساهمت في انخفاض زوج اليورو/الدولار الارتفاع الحاد في عوائد السندات الحكومية الأمريكية. ففي الأسبوع الأخير من فبراير، ارتفعت العوائد على السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 1,614%، وعلى السندات لأجل 30 سنة إلى 2,401%، وهي أعلى مستويات تُسجَّل منذ 12 شهرًا. ويعزى ذلك جزئيًّا إلى التوقعات بانتعاش أسرع للاقتصاد الأمريكي نتيجة تنفيذ برامج تحفيز نقدية ومالية واسعة النطاق.
ومن الجدير بالذكر أن عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات تجاوزت في 26 فبراير عائد توزيعات أرباح مؤشر S&P 500، ما يجعل الاستثمار في السندات الحكومية الأمريكية أكثر جاذبية مقارنةً بالاستثمار في الأسهم. وهذه العلاقة بين المخاطر تدعم الدولار، وفي حال استمرار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، قد تتعرض العملات ذات المخاطر الأعلى — ومنها اليورو — لضغوط إضافية.
كما يجب أخذ تحوّل المزاج العام في الأسواق العالمية في الاعتبار، والذي قد يطرأ بعد إقرار الخطة الجديدة للتحفيز المالي في الولايات المتحدة، إذ كانت التوقعات بإقرار هذه الخطة تدعم مزاج «الميل نحو المخاطر» (risk-on) في أسواق العملات منذ نوفمبر من العام الماضي. ففي 27 فبراير، صوّت مجلس النواب الأمريكي لصالح حزمة التحفيز البالغة 1,9 تريليون دولار، وسيكون الإجراء التالي هو مناقشة هذا المشروع في مجلس الشيوخ، حيث يُرجّح قبوله حتى دون دعم الجمهوريين.
إجراءات الإغلاق في الاتحاد الأوروبي لا تدعم اليورو
وبالإضافة إلى ذلك، لا تزال المؤشرات الاقتصادية للمنطقة الأوروبية تتأخر عن نظيرتها الأمريكية بسبب مشكلات توريد لقاحات فيروس كورونا في بداية العام، والقيود الصارمة للإغلاق في عدد من دول منطقة اليورو، ما يشكّل عامل ضغط سلبي إضافي على سعر اليورو. ومن الجدير بالذكر أن معدل التطعيم اليومي في الاتحاد الأوروبي بلغ في فبراير نحو 0,12% من مجموع السكان، أي أقل بأربعة أضعاف من المعدل في المملكة المتحدة والولايات المتحدة. كما لا يزال البنك المركزي الأوروبي يرى مخاطر مرتبطة بالجائحة وانتشار السلالات الجديدة من الفيروس، والتي ستستمر في التأثير على وتيرة التعافي الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي.
وعلى هذا الأساس، تجاوز في فبراير حجم المراكز المفتوحة في خيارات البيع (Put Options) على زوج اليورو/الدولار حجم المراكز المفتوحة في خيارات الشراء (Call Options)، ما يدل على تزايد المزاج «الهبوطي» تجاه اليورو، ويُشير إلى احتمال مواصلة انخفاض سعر الصرف.
اليورو والروبل وأسعار النفط
أما بالنسبة إلى سعر اليورو مقابل الروبل، فقد انخفض اليورو أمام الروبل في فبراير بنسبة 1,99% ليصل إلى 90,076 روبل لكل يورو، لكن العامل الرئيسي المؤثر على هذه العملة كان الارتفاع السريع في أسعار النفط.
فخلال الشهر، ارتفعت أسعار النفط الخام «برنت» بأكثر من 17% لتصل إلى مستويات يناير 2020، ما قدّم دعمًا للعملات الوطنية للدول المصدرة للنفط، ومنها الروبل. وساهم في ذلك القرار الطوعي للمملكة العربية السعودية بتقليص إنتاج النفط بمقدار مليون برميل يوميًّا في شهري فبراير ومارس، وكذلك الأوضاع في ولاية تكساس الأمريكية، حيث أدّت الموجة الباردة الاستثنائية إلى انخفاض إنتاج النفط بنحو 1,1 مليون برميل يوميًّا — وهو أكبر انخفاض على الإطلاق — بالإضافة إلى مؤشرات على تدهور الوضع في الشرق الأوسط جرّاء الهجمات التي شنّها المتمردون اليمنيون على منشآت البنية التحتية في المملكة العربية السعودية.
وفي الوقت نفسه، سيعقد اجتماع تحالف «أوبك+» في الأسبوع الأول من مارس لتحديد حصص الإنتاج لشهر أبريل. وفي حال تخفيف هذه الحصص، قد تشهد أسعار النفط تصحيحًا من مستوياتها الحالية، ما قد يؤدي بدوره إلى ضعف الروبل مقابل الدولار الأمريكي واليورو.
وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أخذ احتمال فرض عقوبات جديدة على روسيا في الاعتبار عند تحليل زوج اليورو/روبل. ففي 25–26 مارس، سيعقد الاتحاد الأوروبي قمةً خاصةً تُخصَّص لمناقشة سياسته تجاه روسيا. ووفقًا لمعلومات أولية، يجري حاليًّا في الاتحاد الأوروبي نقاش حول فرض عقوبات فردية موجّهة ضد دائرة ضيّقة من الأشخاص، بينما لا تُدرَس العقوبات الاقتصادية في الوقت الراهن. وإذا اقتصر الأمر على هذا السيناريو فقط، فإن تأثير العوامل المرتبطة بالعقوبات على الروبل الروسي سيتراجع.
وبناءً على العوامل المذكورة أعلاه، وفي غياب صدمات خارجية جديدة، نتوقع أن يتراوح سعر اليورو مقابل الدولار في مارس بين 1,19 و1,21 دولار لكل يورو، وأن يتراوح سعر اليورو مقابل الروبل بين 88,5 و91,5 روبل لكل يورو.