تنطبق المقولة القديمة «من استعجل أخطأ» أيضًا على سوق الأوراق المالية. ونوضح ذلك بوضوح من خلال مثالٍ واقعي.
تشكّل نمط «الرأس والكتفين» في سهم «سبيربنك»
حاليًا، يتشكل على مخطط الأسهم العادية لشركة «سبيربنك» نمطٌ يشبه إلى حدٍ كبير نمط «الرأس والكتفين المقلوب».
مقالات أخرى من ورشة العمل “سوق الأسهم: جولة معرفية”
- نمط «الألماس» أو «المعين»: إشارة خطيرة للمتداول
- نمط «التشكيل المتسع» يعلمنا ألا نسترخي
- المزيد عن أشكال التحليل الفني: «المثلث» أم «الرأس والكتفين»؟
- «الأعلام» و«الرايات»: خصائص تحليل الأشكال
- هل ينبغي الانجذاب للأسهم الروسية التي هبطت أسعارها بشدة؟
رغم أن النمط لم يكتمل بعدُ في تشكيل «كتفه» الثاني، ناهيك عن اختراق «خط العنق»، فإنه يبدو جذّابًا جدًّا للمستثمرين «الصاعدين» (Bulls). فبعد تشكُّله عقب اتجاه هبوطي قوي، وبوجود «خط عنق» مائلٍ وفق هذا الاتجاه، وتأكيده عبر ارتفاع أحجام التداول، فإن هذا النمط يوحي بالفعل اليوم بإمكانية انعكاس اتجاهي صاعد.
وفق قواعد التحليل الفني الكلاسيكي، لا ينبغي دخول مراكز شرائية للاستفادة من الارتفاع إلا بعد اختراق الخط المحدد للنمط — وفي هذه الحالة هو «خط العنق». لكن قد يتساءل البعض: ألا ينبغي للمستثمرين «الصاعدين» أن يسارعوا بالشراء الآن دون انتظار الاختراق؟ بل ويمكن تبرير هذه الاستراتيجية بجدوى نسبة المخاطرة إلى العائد.
فإذا أهملنا «خط العنق» وقمنا بقياس ارتفاع «الرأس» من المستوى الحالي ثم أضفناه إلى السعر الحالي، فإن العائد المحتمل يبلغ 11.7%، بينما يمكن أن يتراوح مستوى أمر إيقاف الخسارة (Stop-Loss) بين 3% (حسب مستوى «الكتف» الأول) و5% (حسب قاع «الرأس»).
منظر جذاب، وواعد، ومثير للاهتمام، ومقبول! هل نشتري؟
الوعد ليس عقدًا ملزمًا
لنهدئ من حماسة البعض ونوضح ما يحل بالمستعجلين الذين يتجاهلون قوانين التحليل الفني.
في عام 2008، ظهرت أنماط مشابهة مرتين على أسهم شركة «غازبروم»، لكن أولئك الذين لم ينتظروا اكتمال النمط وفق القواعد الكلاسيكية خسروا ضعف ما كانوا سيربحونه.
وهذا ما يُعرف بـ«تأثير كلب آل باسكرفيل»، وهو تأثير يسري على جميع أنماط التحليل الفني، ويعني أنه إذا لم تتحرك الأسعار وفق التوقعات التي يحددها التحليل الفني الكلاسيكي، فإنها ستتحرك عكس الاتجاه المتوقع وبقوة مضاعفة.
قد تعترضون بأن ظروف عام 2008 كانت استثنائية، وأن حتى أقوى الإشارات تلاشت آنذاك، وبالتالي فإن الاستشهاد بهذا المثال غير دقيق. حسنًا! إليكم مثالًا من فترة ما بعد الأزمة:
أمثلة من فترة ما بعد الأزمة
في الفترة من 2009 إلى 2012، تشكّل على مؤشر MICEX نمط ضخم من نوع «الرأس والكتفين»، وتوقّع هذا النمط هبوطًا حادًّا جدًّا. بل إن المؤشر اخترق «خط العنق» فعليًّا — لكن هذه الاختراقات كانت زائفة وقصيرة الأمد. أما المتداولون الذين لم يتحمّلوا الانتظار وافتتحوا مراكز بيعية على العقود المستقبلية الخاصة بمؤشر MICEX، أو باعوا الأسهم المكونة للمؤشر على المكشوف (Short Selling)، فقد تكبّدوا خسائر بلغت 23.1%.
وللعدل، نشير إلى أن المتسرعين حصلوا مؤخرًا على فرصة لإغلاق مراكزهم دون خسارة. لكن لا ننسَ أنهم تحمّلوا بالإضافة إلى الخسارة الورقية، التزامات بدفع عمولات الوساطة لأكثر من سنة ونصف.
هل تشعر بالقلق على أعصابك وأموالك؟ إذن انتظر حتى تكتمل الأنماط وفق قواعد التحليل الفني الكلاسيكي. وفي مثال «سبيربنك»، سيحصل الصبورون على عائد يقارب 8.2%. ومن وجهة نظري، فإن التنازل عن 3.5% من العائد المحتمل ثمنٌ زهيدٌ مقابل نومٍ هادئ ونتائج مربحة مستقرة.


