ضمن ورشة العمل: «سوق الأسهم: قياس مستوى المعرفة».
في المرة السابقة، تناولنا أهمية التخطيط المالي للمتداول المبتدئ في سوق الأسهم. وإذا كنت قد استوعبت هذه المسألة جيدًا، فقد حان الوقت لمواصلة رحلتك التعليمية. فجزءٌ أساسيٌّ من طريقك نحو الاستقلال المالي وتحقيق أهداف خطتك المالية هو الاستثمار والعمل على زيادة رأس المال عبر سوق الأسهم.
وستركّز المواضيع الرئيسية في هذه السلسلة من المقالات مستقبلًا على التفاصيل الدقيقة للتعامل في المنصات البورصية، وخصائص أداء الأوراق المالية الروسية، واستراتيجيات التداول الحديثة. أما في هذا المقال، فسنستعرض المفاهيم الأساسية لتداول الأسهم، وواحدةً من الطرق غير التقليدية لتحقيق الأرباح.
الأسهم والعائد عليها – الأرباح الموزعة
أكثر الأوراق المالية شهرةً المتداولة في سوق الأسهم هي الأسهم. ويحصل المستثمرون عادةً على العائد على الأسهم بطريقتين: إما عبر الأرباح الموزعة أو عبر الربح الرأسمالي الناتج عن تغير السعر. وفي هذا المقال، سنشرح كيفية تحقيق العائد من ما يُسمى بـالاستراتيجيات المبنية على الأرباح الموزعة، أي تلك الاستراتيجيات التي تهدف إلى تحقيق أقصى قدر ممكن من التوزيعات النقدية.
الاستراتيجيات المبنية على الأرباح الموزعة في سوق الأسهم
يملك العديد من المتداولين المبتدئين — الذين يحضرون الدورات التدريبية بمستوى محدود من المعرفة المكتسبة من قراءة مقالات أو كتب بسيطة عن الأسواق — آراءً شخصية حول الأرباح الموزعة. وأحيانًا يتعيّن علينا تفنيد التصورات النمطية التي يجلبها المشاركون القادمون من الأسواق المتقدمة: ففي روسيا، لا تمثّل الأرباح الموزعة غالبًا سوى إضافة هامشية لطيفة، حتى بالنسبة لأكثر الأسهم شعبيةً. أما التوزيعات القياسية المحلية فهي لا تُحتسب في هذا السياق، إذ قد تقوم الشركة بدفعها مرة واحدة فقط، مثلًا لخدمة مصلحة الدولة كأكبر مساهم فيها، والتي تحتاج إلى تلك المبالغ لسد الفجوات في الميزانية.
إذا كنت ترغب في الربح من الأرباح الموزعة، فيجب أن تقوم بعمل شامل ومُعمَّق لدراسة هذا الموضوع من جميع جوانبه. ويمكنك تنفيذ هذا العمل في اتجاهين:
- الأول: اختيار أسهم تشهد نموًّا منتظمًا في عائد التوزيعات النقدية: ويمكنك الحصول على معلومات عن سياسة الشركة في توزيع الأرباح من موقعها الإلكتروني، في القسم المخصص لـ«المساهمين والمستثمرين». كما أن التزام الشركة السابق تجاه مساهميها، ونمو أرباحها الصافية بشكل متواصل، يشكلان مؤشرًا أوليًّا على استمرارها في دفع توزيعات مرتفعة في المستقبل.
- أما إذا كنت تبحث عن ضمانات أكبر وأرباح أعلى، فاتبع مسارًا مختلفًا: طوّر استراتيجية للأرباح الموزعة. وهدف هذه الاستراتيجية ليس جمع التوزيعات فحسب، بل تحليل سلوك الأسهم تاريخيًّا قرب موعد إقفال سجل المساهمين (تاريخ الاستحقاق)، لمعرفة الوقت الأنسب لشراء الأسهم بحيث لا تتعرض لخسائر كبيرة بعد الإغلاق، بل يمكنك التخلص منها بأمان.
مثال عملي على استراتيجية للأرباح الموزعة
سأقدّم لك حسابًا بسيطًا يمكن لأي شخص إجراؤه، ليوضح كيف تتصرف الأسهم بعد إقفال السجل. وإقفال سجل المساهمين (تاريخ الاستحقاق) هو اليوم الذي يُحدَّد فيه قائمة الأشخاص المؤهلين للتصويت في اجتماع المساهمين وللحصول على الأرباح الموزعة. ويمكنك الحصول على بيانات إغلاقات السجل الخاصة بمعظم الشركات، ومواعيد اجتماعات المساهمين، ومبالغ التوزيعات السابقة، من أي بوابة بورصية شهيرة عبر التقويم الخاص بها. أما لمعرفة حركة الأسهم قبل وبعد إقفال السجل، فيمكنك الرجوع إلى الرسوم البيانية في منصة التداول التي توفر الوصول إلى التداول الإلكتروني.
وسنستخدم في التحليل أسهم شركة «نوريلسك نيكل» للتعدين والمعادن. لنفترض أن الحظ لم يحالفنا، واشترينا الأسهم في يوم إقفال السجل بأعلى سعر تم تسجيله ذلك اليوم. فمتى يمكننا، وفقًا للسجل التاريخي، بيعها مرة أخرى بنفس السعر أو أعلى، مع الحفاظ على حقنا في الأرباح الموزعة؟
اتضح أن المتوسط الزمني لذلك الحدث هو 9 أيام فقط، والمتوسط العام لهبوط سعر السهم خلال هذه الفترة هو 7.26%. وبالتالي، تدحض هذه البيانات الخرافة الشائعة بشأن هذه الأسهم عن «التصحيح في شهر مايو» أو غيرها من الخرافات المرتبطة بالأرباح الموزعة. بل أكثر من ذلك: لا يلزم شراء الأسهم في يوم إقفال السجل، بل يمكنك محاولة «التقاط القاع» للانخفاض المحلي. والمتوسط الزمني لوصول السعر إلى أدنى مستوى بين ذروة يوم الإقفال وأدنى مستوى لاحق هو 3.8 أيام فقط.
الجدول 1. السجل التاريخي لتوزيعات أرباح أسهم شركة «نوريلسك نيكل» للتعدين والمعادن

وبقي أكثر من 10 أشهر حتى إغلاقات السجل التالية للأسهم الشهيرة، لذا ابدأ الآن في حساب الاستراتيجيات المبنية على الأرباح الموزعة — إن كانت هذه الاستراتيجيات تتماشى مع اهتماماتك. وللأسف، فإن السلاسل الزمنية لبيانات العديد من الأسهم الروسية قصيرة نسبياً، لكن معرفتها أفضل من الاعتماد على الإشاعات البورصية.