صندوق التحوط (بالإنجليزية: hedge fund) هو صندوق استثماري خاص غير خاضع للتنظيم التنظيمي الصارم، أو يخضع لتنظيم أقل صرامة، ولا يُسمح بالوصول إليه لعامة الجمهور، ويُدار بواسطة مدير استثمار محترف. ويتميز ببنية مكافآت فريدة لإدارة الأصول.
أول صندوق تحوط — الاستقلال عن اتجاه السوق
أول صندوق تحوط في العالم أنشأه الأمريكي آرثر و. جونز عام 1949، وكان مصدر استثماراته الرئيسي أمواله الشخصية وأموال أصدقائه. وقد أثارت نتائج الاستراتيجية التداولية التي طبّقها أول مدير لصندوق تحوط دهشة العديد من المشاركين في الأسواق المالية. فقد جمع جونز بين أداة عالية المخاطر — وهي المراكز القصيرة (Short Positions) — وأداة أخرى عالية المخاطر أيضًا — وهي الرافعة المالية (استخدام الائتمان أو الأموال المقترضة بشكل نشط). وقد جعل هذا النهج من نظام التداول مستقلاً تمامًا عن اتجاه السوق، ما مكّن من تحقيق عوائد إيجابية سواء في حالات ارتفاع أسعار الأصول أو انخفاضها.
أما عمليات شراء الأسهم المُقوَّمة بأقل من قيمتها الحقيقية وبيع الأسهم المُقوَّمة بأكثر من قيمتها الحقيقية، فهي لا تثير الشكوك حول العائد الإيجابي المتوقع، حتى في ظل عدم قابلية تنبؤ اتجاه السوق؛ إذ إن السوق الصاعد يؤدي عادةً إلى نمو أسرع للأسهم المُقوَّمة بأقل من قيمتها، بينما يؤدي السوق الهابط إلى انخفاض حاد في قيمة الأسهم المُقوَّمة بأكثر من قيمتها. كما أن استخدام الأموال المقترضة يضاعف العائدية لهذا النظام التداولي عدة مرات.
وقد وضعت هذه المنطقية الأساس لتعريف المبدأ الأساسي في عمل صناديق التحوط: تحقيق أرباح مضاربية تستند إلى سيكولوجية الفوضى وعدم قابلية التنبؤ في الأسواق.
ونتيجةً لنجاح أول صندوق تحوط، بدأت مرحلة جديدة من التطور في الصناعة المالية. وبعد سنتين فقط، بلغ عدد صناديق التحوط العاملة 140 صندوقًا، ووصل إجمالي الأصول الخاضعة للإدارة إلى نحو مليار دولار أمريكي. وفي تلك الفترة التي شهدت ازدهار السوق الأمريكي، تجاهل العديد من المديرين استراتيجيات التحوط من المخاطر، ما أدّى إلى تكبّدهم خسائر جسيمة خلال الانكماش الذي بدأ في أواخر عام 1968، وكذلك أثناء أزمة النفط عامَيْ 1973–1974.
صناديق التحوط — قمة الصناعة المالية

وبانضمام مدراء محترفين كبار إلى هذه الصناعة، مثل جورج سوروس وجوليان روبرتسون وغيرهما، شهدت الثمانينيات ازدهارًا جديدًا لها. وساهمت العوائد المرتفعة التي حققتها صناديق التحوط الكبرى ذات التوجه الكلي (Macro Funds)، مثل صندوق Tiger وصندوق Quantum وغيرها، في التسعينيات في زيادة تدفقات رؤوس الأموال إلى هذه الصناديق. لكن الزيادة في رأس المال المتداول تتطلب تعديل استراتيجيات إدارة المخاطر للحفاظ على مستويات العائد المطلوبة. وخلال الأزمات الدورية التالية، تكبّد العديد من مدراء صناديق التحوط خسائر بسبب سوء تنظيم أنظمة إدارة المخاطر.
ويوجد اليوم في العالم أكثر من 12 ألف صندوق تحوط، وتبلغ قيمة الأصول الخاضعة لإدارتها أكثر من تريليوني دولار أمريكي. ومن أبرز هذه الصناديق العملاقة صندوق AHL (بقيمة 33 مليار دولار) وصندوق GLG (بقيمة 38 مليار دولار)، وكلاهما تابع لشركة Man Group plc. وصارت صناديق التحوط قمة الصناعة المالية، وما زال إمكانها التوسعي موجودًا في فضاء التقلبات السوقية العشوائية.