توجد أنواع عديدة من أنظمة التداول، لكن أبرزها نوعان رئيسيان: الأنظمة التي تعتمد في عملها على المؤشرات، والأنظمة التي لا تستخدمها. وستركّز هذه المقالة على النوع الثاني من التداول. تحليل حركة السعر (Price Action) هو أسلوب تداول يرتكز بالكامل على سلوك السعر، ويستبعد استخدام أي مؤشرات تقنية. وبعبارة أخرى، يتم التداول وفقًا لـ أنماط السعر فقط.
مزايا تحليل حركة السعر
لنُفصّل المزايا التي يتمتع بها التداول باستخدام تحليل حركة السعر. فليس هناك من ينكر أن السعر هو العامل الأولي، وبالتالي فإن كل ما عداه — ومن ضمنه المؤشرات — هو عامل ثانوي. إحدى المبادئ الأساسية في التحليل الفني تقول: «السعر يعكس جميع العوامل». ويضيف أنصار تحليل حركة السعر إلى ذلك العبارة التالية: السعر نفسه يُظهر اتجاهه المستقبلي، ولا حاجة حينها إلى أي أدوات أو أساليب ثانوية.
ولماذا يرفض متداولو تحليل حركة السعر استخدام المؤشرات؟ يدّعون أن جميع المؤشرات متأخرة عن حركة السعر، وبالتالي فهي قد تضلل المتداول. أما أنا شخصيًّا فلا أتفق مع هذه النظرة، إذ أدمج بنجاح بين التداول بالمؤشرات وتقنيات تحليل حركة السعر. وفي رأيي، من غير الحكمة التخلي عن مزايا إضافية يمكن أن تدعم اتخاذ القرار. صحيحٌ أنه يمكن قيادة السيارة دون لوحة القيادة والاعتماد فقط على الحواس، لكن وجود الأجهزة يجعل القيادة أكثر سهولة ودقة.
وبالنظر إلى أنماط السعر التي يقدمها تحليل حركة السعر، نجد أن هناك عدة أنماط أساسية، بينما تُعد باقي الأنماط مجرد تنوعات عنها. وفي الواقع، لا يهم إن كنت تستخدم الرسوم البيانية للشموع اليابانية أم الرسوم البيانية للشريط (بار)، المهم أن تكون قادرًا على التعرف على الأنماط وتطبيقها عمليًّا في التداول. ومع ذلك، يفضّل المتداولون الغربيون عمومًا الرسوم البيانية للشريط.
نمط البين بار (Pin Bar) في تحليل حركة السعر
أكثر أنماط تحليل حركة السعر انتشارًا هو نمط البين بار (Pin Bar). ويشبه اسمه شخصية «بينوكيو» الخشبية، التي كان أنفها يطول كلما كذب. كذلك في السوق، يشير الذيل الطويل للبين بار إلى أن السعر «يكذب» أو يخدع المتداولين. ولنوضح ذلك بمثال: في أول بين بار، انخفض السعر تحت مستوى الدعم السابق، ثم ارتدَّ صعودًا بشكل حاد. وهذا يدل على أن البائعين لم يعودوا يتحكمون في السوق، وأن المشترين استعادوا السيطرة بسرعة. والذيل الطويل هنا يُنبئ بأن السعر لن يستمر في الهبوط، ويمكن فتح صفقة شراء بثقة. وفي الحالة الثانية، كان السعر يتحرك صعودًا بثبات، ثم ظهر بين بار. وهذا يعني أن السعر «يكذب»، ولن يواصل الصعود، وأن المشترين فقدوا السيطرة. وهكذا بدأ السعر في الانخفاض فعلًا.
من المهم أن يكون كل من سعر الفتح وإغلاق البين بار داخل نطاق الشريط السابق. وهناك عدة طرق لفتح الصفقة عند ظهور بين بار: الأولى هي الطريقة العدوانية، حيث تُفتح الصفقة فور إغلاق البين بار. والثانية طريقة تحفظية، وتتطلب الانتظار حتى يخترق السعر حد الشريط (إذا كان الذيل نحو الأسفل، فالحد هو الحافة العليا؛ وإذا كان الذيل نحو الأعلى، فالحد هو الحافة السفلى)، ثم تُفتح الصفقة. أما الطريقة الأكثر تحفظًا فهي الانتظار حتى يرتد السعر بنسبة 50% نحو اتجاه الذيل، ثم فتح الصفقة.
الشريط الداخلي (Inside Bar) في تحليل حركة السعر
النمط الثاني في تحليل حركة السعر هو الشريط الداخلي (Inside Bar). ويحدث هذا النمط عندما يحتوي الشريط السابق على شريط أو أكثر تاليين بالكامل داخل نطاقه (أي أن أعلى وأدنى نقطة في الشريط التالي تقعان داخل نطاق الشريط السابق). وما وراء هذه النمط؟ أنصح بالتداول على الشريط الداخلي فقط في ظل وجود اتجاه واضح. ففي المثال المرفق: رغم عدم ظهور الاتجاه الصاعد في الصورة، إلا أنه كان موجودًا فعليًّا، ثم توقف السعر مؤقتًا قبل أن يستأنف الحركة الصاعدة ضمن الاتجاه — وهي فرصة ممتازة للدخول في صفقة تتماشى مع الاتجاه. أما في الحالة الثانية، فقد تحرك السعر عكس الاتجاه، ويمكن فتح صفقة فيها، لكنها تحمل مخاطر أعلى. ويتم الدخول عند اختراق حدود الشريط الداخلي.
هذه هي الأنماط الأساسية في تحليل حركة السعر، أما باقي الأنماط فهي مجرد تنوّعات عنها. وفي الختام، نذكر أن أسلوب تحليل حركة السعر يتمتع بشعبية كبيرة في الغرب، لكنني لا أرى سببًا وجيهًا للتخلي عن المؤشرات تمامًا. بل يمكن الجمع بين الطريقتين بنجاح لتحقيق فوائد مضاعفة.
