سرعان ما يصل أي متداول إلى قناعة بضرورة البدء في استخدام مستشاري الفوركس. وبإدخال طلب بحث مناسب في محرك البحث، يحصل على عدد هائل من الروابط المؤدية إلى مواقع تقدّم روبوتات تداول. وتتعدد تصنيفات هذه المستشارين: مستشارو السكالبينج، ومستشارو المارتينجال، ومستشارو الشبكة (Grid)، ومستشارو الاتجاهات، وغيرها. أما نحن فنقسم الروبوتات المتوفرة على الشبكة إلى فئات أخرى: مجانية، ومرخصة، ومقرصنة (مخترقة).
أما بالنسبة للخيارات المجانية، فهي واضحة نسبياً: إما أنها عفا عليها الزمن وأثبتت عدم جدواها، أو أن تطويرها توقف لأسباب مختلفة. ولذلك دعونا نستعرض مزايا وعيوب الفئتين الأخريين: المستشارين المرخصين المدفوعين والمستشارين المقرصنين.
لماذا يفضّل المتداولون النسخ المقرصنة؟
في وقتنا الراهن، يمكن إيجاد كل شيء تقريباً على الإنترنت. ويستخدم عدد كبير من المستخدمين البرمجيات المقرصنة، ويتم تنزيل البرمجيات المقرصنة بالتيرابايت. وكان هذا الحال سابقاً مع مستشاري الفوركس أيضاً، لكن مع مرور الوقت أدرك المتداولون أن ذلك لا يؤدي إلى نتائج جيدة، وقام المطورون بتطوير البرمجيات، مما أدى إلى انعدام عمليات الاختراق تقريباً. ومع ذلك، لا يزال بالإمكان العثور على نسخ قديمة من روبوتات تم اختراقها سابقاً وإعادة تكييفها لتعمل مع الإصدارات الجديدة من المنصات.
أما البرامج المرخصة فتصنعها فرق مطوّرة وتُعرض للبيع على منصات متخصصة ومواقع المطورين أنفسهم. وفي الغالب، يوفّر المطور فترة تجريبية مجانية لتقييم أداء الروبوت. غير أن بعض المضاربين عديمي الضمير يستغلون هذه الفترة أحياناً، فيقومون باختراق البرنامج ونشره مجاناً.
وعند هذا المنعطف بالتحديد، يختار معظم المتداولين الخيار الثاني عند المفاضلة بين «الترخيص» و«القرصنة». وتجدر الإشارة إلى أن هؤلاء ليسوا أشخاصاً عشوائيين وصلوا إلى سوق فوركس بمبلغ ضئيل قدره 20 دولاراً وطموحٍ غير واقعي بتحقيق مليون دولار قبل يوم الإثنين. بل هم متداولو فوركس جادون، تتراوح أعمارهم بين 25 و40 عاماً، ولديهم إمكانية استثمار نحو 1000 دولار في التداول.
إذن ما العوامل التي تمنعهم من شراء مستشار مرخص؟ يمكن تحديد ثلاثة أسباب رئيسية:
- أولاً: سعر المنتج. فهو يتراوح بين بضعة عشرات ومئات بل آلاف الدولارات. وفي المقابل، لا يقدم أحد ضمانات بأن الروبوت سيعمل في المستقبل.
- ثانياً: التنوع الهائل للمستشارين، مما يصعب اختيار الأنسب للشراء.
- وثالثاً: عقدة «شراء القطة في الكيس». وهي غالباً ما تلعب الدور الحاسم. إذ تراود المتداول أفكار تتراوح بين «سأشتريه وسيفقدني إيداعي» و«من المستبعد أن يُعرض شيء ذو قيمة للبيع المفتوح، فالكل يبيع خردة».
وينتهي الأمر بالمتداول إلى البحث عن موارد تتيح تنزيل نسخة مجانية من المستشار الذي لفت انتباهه وتجربته.
هل توجد فروق جوهرية بين «النسخة المرخصة» و«النسخة المقرصنة»؟
ما الدافع وراء اختراق مستشاري الفوركس وتوزيعها مجاناً؟ أهو إيثار؟
لفهم هذه الآلية، نقدّم تشبيهًا بسيطاً: تخيل أن فيلماً طويل الانتظار قد صدر للتو. الشخص الذي يحترم نفسه يذهب لمشاهدته في دار السينما، ثم يشتري القرص الأصلي لإضافته إلى مجموعته إذا أعجبه الفيلم. ولا نخفي حقيقة أن نسخة مقرصنة من الفيلم تظهر على الشبكة فور العرض الأول، وغالباً ما تكون بجودة «كام ريب» (CamRip) السيئة، حيث يطغى صوت طقطقة الفشار على الصوت، وتبدو الصورة وكأنها ملتقطة من تحت الماء.
الإجابة بسيطة: لجذب الزوار إلى الموقع أو المدونة، حيث يحصل المالك على مبالغ زهيدة مقابل كل زائر. وكما يقول المثل: «السبق للقدم الأسبق». فمن ينشر النسخة المقرصنة أولًا، حتى وإن كانت رديئة، يجذب إليه الجمهور.
والوضع نفسه ينطبق على مستشاري الفوركس. فبعد إلقاء نظرة على روبوت التداول وسعره، يضيف المتداول كلمة «تنزيل مجاني» إلى اسم المستشار في محرك البحث، فيحصل على روابط لنفس المستشار ولكن بنسخة مخترقة وبدون قيمة. وهكذا يحصل على الروبوت، لكنه — كما في التشبيه السابق — بصيغة «كام ريب». فحتى المنتجات البرمجية المدفوعة لا تخلو من أخطاء هنا وهناك. ويتم طرح الإصدار الأول من المنتج بسعر رمزي، أو يُتاح استخدامه مجاناً لفترة محدودة لأغراض الاختبار والإعلان. وبعد أيام أو أسابيع، يُصدر المطور نسخة ثانية أو ثالثة خالية من الأخطاء التي تم اكتشافها. وبالتالي، فإن المتداول الذي اشترى المستشار يحصل على النسخة المحسّنة، بينما من نزّل النسخة المقرصنة يبقى عالقًا في الإصدار الأول المشحون بالأخطاء، دون أي فرصة لإصلاحها، لأن تعديل الكود المقرصن يشكّل تحديًّا هائلًا حتى للمبرمجين المحترفين.
وهناك سيناريو أبسط: لم تنجح عملية اختراق المستشار؟ لا بأس. يتم تغيير الاسم، وتعديل الإعدادات قليلاً، وتنتهي المهمة. ولا توجد أي شكاوى — فالمستشار مقدّم مجاناً أصلًا.
إذن، هل أنت مستعدٌّ لثقة أموالك بهذا المستشار «المقرصن»؟
مستشار فوركس بلا ضمانات
- وبطبيعة الحال، هذا مجرد غيض من فيض. فمع كل مستشار مرخص، تُرفق ملفات الإعدادات (المعروفة باسم «سيتس»). وبشراء المستشار، يضمن المتداول تلقّي تحديثات دورية لهذه الإعدادات، أما مالك النسخة المقرصنة فيحصل منذ اللحظة الأولى على إعدادات قديمة — إن وُجدت أصلًا.
- ويشمل ذلك أيضًا الدعم الفني. فمطورو مستشاري التداول أشخاص جادون، ولذلك تتوفر دائمًا خدمة دعم عملاء على مواقعهم، يمكن التواصل معها عند ظهور أي مشكلة أو سؤال. أما مالك النسخة المقرصنة فلا يتمتع بهذه الخدمة إطلاقًا.
- وربما لا يعجبك الروبوت — فهذا أمر وارد. ولذلك تتيح أغلب الشركات فترة محددة لاسترداد المبلغ المدفوع في حال عدم الرضا.
- أما حقوق الملكية الفكرية وحماية حقوق المؤلف، فهذه مسألة مسلّم بها ولا تحتاج إلى توضيح.
ولتثبيت ما سبق، نقدّم الاستنتاجات في شكل جدول:

إن قرار تنزيل نسخة مقرصنة أو شراء مستشار تداول مرخص هو قرارٌ شخصيٌّ تمامًا. ونأمل أن تساعدك الحجج المقدمة أعلاه في اتخاذه بحكمة.