[info_block align=”right”]قد تشهد أسعار مؤشرات ناسداك انخفاضاً أكبر، وهو أمر منطقي تماماً[/info_block]
في بداية الأسبوع، أثار الانخفاض الحاد في أسهم كبرى شركات قطاع التكنولوجيا العالمي قلق المستثمرين. وألقى غولدمان ساكس، ربما عمداً، الوقود على النار بتحذيره من وجود «فقاعة خطيرة» في هذا القطاع. وبدأت التكهنات تنتشر حول احتمال انهيار الشركات التقنية أو حتى تغيير قادة السوق.
تصحيح طبيعي
تُعتبر أسهم الشركات عالية التقنية من أكثر الأصول جاذبيةً، نظراً للطفرة في قطاع التكنولوجيا. ولذلك، اعتباراً من عام 2016، بدأ المستثمرون يُركّزون عليها كأولوية استثمارية. ونتيجة لذلك، ابتعدت أسعار أسهم قطاع التكنولوجيا الأمريكي بشكل كبير عن أداء السوق العام. وبالفعل، تسارعت هذه الفجوة خلال عام 2017.
فلنقارن مؤشر S&P 500 الأوسع نطاقاً مع مؤشر ناسداك الخاص بالشركات التكنولوجية. فخلال الفترة من فبراير 2016 إلى يونيو 2017، ارتفع مؤشر ناسداك بنسبة 45.8%، بينما ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 29.4% (أي بزيادة تبلغ 1.5 مرة). أما في النصف الأول من عام 2017 وحده (يناير–يونيو)، فقد بلغت النسب 17.4% و8.9% على التوالي (أي بزيادة تقارب ضعفين). وعلى الرغم من الجاذبية الكبيرة لهذا القطاع، فإن هذه الفجوة أصبحت مفرطة. فالسوق ككل يعاني من ارتفاع مفرط في الأسعار، لكن مؤشر ناسداك يعاني من ذلك بشكلٍ أشد. وقد أدّى اندفاع المستثمرين إلى ارتفاع أسعار الأسهم بما يفوق الأساسيات الاقتصادية حتى لكبرى الشركات الرائدة مثل فيسبوك وأمازون وآبل ومايكروسوفت وجوجل وغيرها.
وبالتالي، فإن الانخفاض الذي شهده مؤشر ناسداك مؤخراً بنسبة 2.3% يُعد تصحيحاً طبيعياً يُعيد الأسعار إلى مستوياتها العادلة مقارنة بالأساسيات.
استمرار انخفاض ناسداك أمرٌ منطقي
قد يبدو الهبوط حاداً على المدى القصير (أيام)، لكنه طفيف على أفق عام ونصف. وخصوصاً مع اقتراب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 14 يونيو. بل إن انخفاضاً أكبر قد يحدث في المستقبل، وهو ما يظل منطقياً تماماً. ففي الأسواق المالية، يُعتبر التصحيح بنسبة 40-50% أمراً طبيعياً طالما لم يكن انهياراً كارثياً. وفي الوقت الراهن، لا يُعد هذا الانخفاض انهياراً شاملاً لقطاع بأكمله، ولا يشير إلى إعادة توجيه جذرية للسوق.
وبعد هذه «إعادة التوازن»، من المحتمل أن تصبح المؤشرات المالية أكثر توازناً. وقد تظهر شركات جديدة تحقق نموّاً أسرع، أو قد يحوّل المستثمرون أولوياتهم إلى قطاعات أخرى. لكن حتى الآن، لا توجد إشارات على تغييرات جذرية في السوق المالي العالمي.
مارك غويشمان، كبير المحللين في مجموعة تيلي تريد