«Quantitative easing»، المعروف أيضًا بـ QE، والمعروف أيضًا باسم التيسير الكمي (الإرخاء)، يُستخدم هذا المصطلح بشكل واسع في المجلات الاقتصادية ومواقع التداول والمجموعات. لكن إذا سألت تجارًا ما هو التيسير الكمي وماذا يوفر، فإن فقط واحدًا من كل عشرة أشخاص سيجيب بشكل دقيق. وهذا ليس مفاجئًا، لأن حتى الاقتصاديين وخبراء المالية يختلفون في آرائهم حول قيمته واستخدامه وكفاءته. إذن، ما الذي يتم تخفيفه كميًا؟
التيسير الكمي: علمية العملية

تم إدخال مصطلح «Quantitative easing» إلى الأوساط خلال الأزمة المالية 2007-2008. من حيث الجوهر، التيسير الكمي هو أداة ضمن مجموعة الأساليب غير التقليدية للسياسة النقدية. ضمن برنامج QE، يقوم الاحتياطي الفيدرالي بإجراء عملية شراء الديون من البنوك التي تخص المؤسسات العقارية والسندات الحكومية، مما يملأ النظام المالي بمبلغ معين من الأموال. أي أن البنك المركزي يضخ كميات متزايدة من المال في الاقتصاد، وبالتالي يؤثر على عائد السندات ويقلل من مستوى أسعار الفائدة، مما يجعل القروض للشركات أكثر رخيصة.
باختصار، التيسير الكمي هو مجرد وسيلة لطباعة النقود، حيث يحفز المشرفون النمو الاقتصادي.
حدث هذا النوع من العملية بعد أن انهارت نظام بريتون وودز في سبعينيات القرن العشرين. لم يعد هناك «مكابح الذهب» التي كانت تحد من حجم العملة بناءً على احتياطيات الذهب المصرفية. نتيجة لذلك، أصبح البنوك المركزية تغرق الأسواق المالية العالمية بزيادة في كمية النقود منذ سنوات.
مزايا النظام – البساطة، عيوبه – لا يعمل جيدًا
كما ينص أحد مبادئ «نظرية الاقتصاد» التي تمتد لأكثر من مائة عام، فإن الأداة الأولى لإدارة الاقتصاد للمؤسسات النقدية هي سعر الفائدة. عن طريق تعديل حجمه، يحدد المشرفون ما إذا كانت الأموال رخيصة أو باهظة. ولكن عندما تصل كميات النقود إلى تريليونات الوحدات النقدية، تنخفض أسعار الفائدة إلى أقل من 1% سنويًا.
أصبحت الأموال أكثر بكثير، لكنها توقفت عن أداء وظائف تسريع الإنتاج وتلبية الحاجات الاستهلاكية. السوق النقدي الكلاسيكي، الموصوف في الكتب المدرسية، توقف عن существовать تمامًا مع خروج أداة أسعار الفائدة من الخدمة.
في الواقع، عمل آلة الطباعة النقدية في وضع «بدون أيام راحة» كان دائمًا يُنظر إليه من قبل السلطات النقدية على أنه استغلال صارخ للسلطة وحتى جريمة.
يزيد الفائض في كمية النقود من ارتفاع الأسعار التضخمي، ويؤدي إلى اضطراب التوازن الاقتصادي، ويقلل من تحفيز العمل الإنتاجي، ويعزز الانقسام الاجتماعي والاقتصادي.
أين تذهب مليارات الدولارات
يبدو أن الأمر لا يحمل شيئًا خاصًا. يطبع البنوك المركزية الأموال الخاصة بها لدعم الاقتصاد، فلماذا لا تفعل ذلك؟ ولكن هناك أيضًا عيوب! تبين أن الأموال المطبوعة لا توزعها الجهات الرقابية بشكل متساوٍ. في المقام الأول، تذهب الأموال إلى البنوك الكبرى والصناديق والشركات الحكومية. ومن ثم، تقوم البنوك بتبادل هذه «الورق المقوى» بمال حقيقي. وبعد ذلك يأتي الجزء الأكثر إثارة للاهتمام.
وفقًا للنسخة الرسمية، تنتقل الأموال إلى الاقتصاد، وتعزز الطلب الشعبي، وتتحول إلى استثمارات وتساهم في إنشاء فرص عمل جديدة. ومع ذلك، يتفق عدد من الاقتصاديين والخبراء على أن النمو الحقيقي يبدو مختلفًا. يستخدم البنوك الأموال التي تلقتها من البنك المركزي لتحقيق أقصى قدر من الربح، أي توجيهها إلى مجالات المضاربة في الأسواق السلعية والمالية. لا يصل الكثير من هذه الأموال إلى القطاع الحقيقي للاقتصاد. لا تكفي فرص العمل المُولدة لاستيعاب زيادة العرض في سوق العمل. وإذا لم تتمكن برامج التحفيز المالي من حل مشكلة البطالة، فما معنى هذه البرامج؟ بمعنى آخر، إذا نظرنا بعمق، فإن «التيسير الكمي» يحمل سلبية في شكل ارتفاع تضخمي في أسعار السلع والخدمات. والفوائد تذهب فقط إلى من يقفون في قمة هرم المالية.
في الختام، يجب الإشارة إلى أن التيسير الكمي ليس طريقة عامة لحل جميع المشكلات الاقتصادية. تزويد الاقتصاد بالأموال قد يؤدي إلى تضخم غير مسيطر عليه، وتقليل قيمة العملة الوطنية، مما يظهر في تكلفة الصادرات والواردات. في الواقع، برنامج QE هو مجرد حل وسطي، يبعد السلطات عن حل المشكلات الاقتصادية الحقيقية.