المحتويات
- ما هو الانكماش في سوق الفوركس؟
- أنواع الانكماش في التداول
- لماذا يُعد تحليل الانكماش مهمًا للمتداول؟
- ما هو مقدار الانكماش المقبول؟
- كيف يمكن تقليل الانكماش في سوق الفوركس؟
ما هو الانكماش في سوق الفوركس؟
في تداول العملات الأجنبية، توجد مراحل تشهد ارتفاعًا في رصيد الحساب التداولي، وكذلك مراحل انخفاض في الأموال المتاحة للتداول. وعندما تتراكم الصفقات الخاسرة لدرجة تؤثر بشكل ملحوظ على الحساب التداولي والإحصائيات، فإننا نتحدث عن «الانكماش».

ومن الجدير بالذكر أن هذه الظاهرة طبيعية تمامًا ولا داعي للخوف منها أو محاولة تجنبها. فالتداول هو نشاط يتضمن مخاطر — بل ومخاطر خسارة رأس المال بالكامل — وبالتالي فإن انكماشًا معتدلًا بنسبة ١٥–٢٠٪، شريطة أن يكون تحت السيطرة ويتوافق مع الاستراتيجية التداولية، يُعتبر أمرًا مقبولًا تمامًا ومألوفًا.
الانكماش (Drawdown، DD، الدروداون) في سوق العملات الأجنبية هو انخفاض مؤقت في رصيد الحساب التداولي نتيجة فتح صفقة خاسرة. وبعبارات بسيطة: الانكماش هو الخسارة العائمة أو المحققة التي يتكبدها المتداول.
أنواع الانكماش في سوق الفوركس
يُصنَّف الانكماش في سوق الفوركس عادةً إلى الأنواع التالية:
- الانكماش الحالي. وهو انكماش مؤقت وعملي ناتج عن الصفقات المفتوحة التي تكون حاليًا في وضع خاسر. وفي هذه الحالة لا يتغير حجم الإيداع الأولي، لكن حجم الأموال (الإكيتي) يتقلب تبعًا لاتجاه السوق. ولا أحد يعلم كيف ستُغلق هذه الصفقات — هل ستكون رابحة أم خاسرة، بل وقد تختفي الخسارة تمامًا إذا انعكس اتجاه السوق. ولذلك لا يُؤخذ هذا النوع من الانكماش في الاعتبار إلا عندما يصبح الخسارة كبيرة جدًا، وعندها يجب إعادة تقييم قواعد إدارة رأس المال ضمن الاستراتيجية التداولية.
- الانكماش المُسجَّل. وهو صفقة تم إغلاقها بعد أن كانت في وضع خاسر وقت اتخاذ قرار الإغلاق. ويُسمى أحيانًا «الانكماش الفعلي»، ويؤثر سلبًا على حجم الإيداع، حيث يقلله بنسبة الخسارة الناتجة عن إغلاق الصفقة.
- أقصى انكماش. يُظهر هذا المؤشر أعلى مستوى خسائر رصيد الحساب خلال فترة التداول بأكملها، نتيجة إغلاق الصفقات الخاسرة. ويتم حسابه دائمًا من آخر أعلى رصيد سابق، ثم يُختار أكبر قيمة تم تسجيلها. فمثلًا، سجّل الحساب ثلاثة انكماشات كبيرة: ٣٠٠ دولار عند إيداع أولي قدره ١٠٠٠ دولار، و٤٥٠ دولار عند إيداع قدره ٢٠٠٠ دولار، و٢٠٠ دولار عند إيداع قدره ٢٥٠٠ دولار. إذن أقصى انكماش هنا هو ٤٥٠ دولار.
- الانكماش النسبي. يُظهر أقصى انخفاض في رصيد الحساب مقارنة بالإيداع الأولي، ويُعبَّر عنه كنسبة مئوية. ويُستخدم هذا المؤشر غالبًا في تحليل الاستراتيجية التداولية لأنه يوضح الخسائر التي يجب أن يُهيئ لها المتداول عند استخدام تلك الاستراتيجية. فمثلًا، إذا كان الانكماش النسبي يساوي ٢٠٪، فإن المتداول الذي بدأ بإيداع قدره ١٠٠٠ دولار سيعرف أنه يجب عليه إغلاق الصفقات أو تعديل تكتيكاته عندما يصل الانكماش الحالي إلى ٢٠٠ دولار.
- الانكماش المطلق يُظهر المبلغ المحدد الذي انخفض به الرصيد مقارنةً بالقيمة الأولية، ويُعبَّر عنه بوحدة عملة الإيداع نفسها.
لماذا يجب تحليل الانكماش؟
الانكماش عنصر أساسي في الاستراتيجية التداولية. فالنسبة المئوية للانكماش المُدمجة في الاستراتيجية تُظهر مدى استعداد المتداولين أو المديرين لتحمل المخاطر.
كلما قلّت نسبة أقصى انكماش، زادت درجة تحفظ النظام التداولي.
وتتفق شركات الاستثمار التي تدير أموال العملاء عادةً على حد أقصى للانكماش يتراوح بين ١٥٪ و٢٠٪. أما المتداولون الأفراد الذين يتداولون بأموالهم الخاصة فيمكنهم زيادة هذه النسبة، وبالتالي زيادة المخاطر المالية.
مقدار الانكماش الأمثل
في الواقع، من الصعب تحديد مقدار الانكماش الذي يُعتبر مثاليًا، لأن ذلك يعتمد على عدة عوامل: نوع الاستراتيجية التداولية، وحجم الإيداع، وطبيعة المتداول النفسية، وإطار الزمن المستخدم (تايم فريم)، وتقلب الأصل، وغيرها. ومع ذلك، يُشار عمومًا إلى ثلاثة معايير تقريبية:
- انكماش بنسبة ١٥–٢٠٪: يعتبر طبيعيًا وقابلًا للتعافي، ولا يتطلب تعديلات جذرية في الاستراتيجية التداولية.
- انكماش بنسبة ٢١–٣٥٪: يُعد مستوى خطيرًا من الخسائر، ويستدعي خفض حجم الصفقات، وقد يكون التعافي صعبًا. وعند الاقتراب من ٣٠٪، يجب إعادة تقييم الاستراتيجية التداولية والتحقق من وجود أخطاء في نظام إدارة المخاطر.
- انكماش بنسبة ٣٦–٥٥٪: يُعد إنذارًا مبكرًا بخطر فقدان الإيداع بالكامل. ويجب عندئذ إغلاق جميع الأوامر وتحليل الأسباب التي أدت إلى هذا الانكماش دون أن يتم إغلاق الصفقات إجباريًا مسبقًا.
كيف يمكن تقليل الانكماش في سوق الفوركس؟
أهم الإجراءات لتقليل الانكماش تشمل:
- وضع أمر وقف الخسارة (Stop-Loss) — بحيث لا يتجاوز حجم الخسارة المسموح بها ٥٪ من إجمالي رصيد الحساب. ويجب وضع هذا الأمر في نفس وقت فتح الصفقة الجديدة، وليس لاحقًا بأي حال من الأحوال.
- استخدام الرافعة المالية المناسبة — فالاعتماد على رافعة مالية عالية قد يؤدي ليس فقط إلى الانكماش، بل وقد يسبب تصفية الحساب («السوبر») حتى الصفر تقريبًا.
- الامتناع عن التداول في الأسواق غير المستقرة — ففي كثير من الأحيان، حتى مع الالتزام بالشرطين السابقين، قد يفقد المتداول نصف أمواله تقريبًا خلال جلسة واحدة. ولذلك، إذا حقق المتداول سلسلة من الصفقات الخاسرة المتتالية، فمن الأفضل التوقف عن التداول ليوم واحد والانشغال بشيء آخر.
- تقييم العائد المحتمل بدقة — فلا ينبغي الطمع في الأرباح عبر وضع أمر جني الأرباح (Take-Profit) بعيدًا جدًا، بل يجب أن يتناسب حجمه مع ديناميكية السوق.