نواصل تحليل نماذج الشموع اليابانية التي تشير إلى انعكاس اتجاه السعر. وفي المقال السابق، تناولنا نموذجي «المطرقة» و«الرجل المشنوق». أما اليوم، فسنستعرض نموذج الشمعة الانعكاسي الشائع جدًا والمسمى «الابتلاع» (باللغة اليابانية: تسوتسمي).
شروط تشكُّل نموذج الشمعة «الابتلاع»
لكي يتشكَّل نموذج التحليل بالشموع «الابتلاع» — سواء كان نموذجًا صعوديًا (ثوريًّا) أو هبوطيًا (دبّيًّا) — يجب توفر مجموعة من الشروط:
- وجود اتجاه واضح في السوق؛
- يجب أن يغطي جسم الشمعة الثانية جسم الشمعة السابقة بالكامل. وهذا لا يعني أن القمم أو القيعان للشموع لا يمكن أن تتطابق؛ بل يعني فقط أنه لا يجوز أن تتطابق القمتان معًا ولا القاعدتان معًا في الوقت نفسه؛
- لون جسم الشمعة الأولى يجب أن يعكس الاتجاه السائد: أسود في حالة الاتجاه الهابط، وأبيض في حالة الاتجاه الصاعد؛
- ويجب أن يكون لون جسم الشمعة الثانية — أي الشمعة الابتلعية — معاكسًا تمامًا للون جسم الشمعة الأولى.

سلوك السوق عند تشكُّل نموذج «الابتلاع»
- نموذج «الابتلاع الدبّي»
يستمر الاتجاه الصاعد في اليوم الأول بظهور شمعة بيضاء صغيرة الحجم وحجم تداول منخفض نسبيًّا. وفي اليوم التالي، تفتح الأسعار عند مستوى جديد مرتفع، ثم تنخفض بسرعة كبيرة. ويترافق هذا الانخفاض مع حجم تداول مرتفع، وتغلق الأسعار أدنى سعر الافتتاح في اليوم السابق. ومن الناحية النفسية، يُعتبر هذا كسرًا للاتجاه الصاعد. وإذا استمرت الأسعار عند المستويات المنخفضة في اليوم الثالث، فإن ذلك يشكل إشارة قوية جدًا على انعكاس الاتجاه الصاعد.
- نموذج «الابتلاع الصعودي»
أما بالنسبة لنموذج «الابتلاع الصعودي»، فهو يتبع سيناريو عكسيًا تمامًا.
ملاحظات مهمة في تحديد نموذج «الابتلاع»
إذا غطّت الشمعة الثانية ليس فقط جسم الشمعة الأولى، بل ظلالها أيضًا، فإن دلالة النموذج تزداد أهميةً بشكل كبير. كما يجب أن يعبّر لون جسم الشمعة الأولى عن اتجاه السوق: أبيض في حالة الاتجاه الصاعد، وأسود في حالة الاتجاه الهابط. أما لون الشمعة الثانية — أي الشمعة الابتلعية — فيجب أن يكون معاكسًا تمامًا للون الشمعة الأولى. ويعني مصطلح «الابتلاع» أن أي جزء من جسم الشمعة الأولى لا يمتد خارج نطاق جسم الشمعة الثانية. وإذا كان جسم الشمعة الأولى أصغر بنسبة 30% على الأقل من جسم الشمعة الثانية، فإن النموذج يكتسب قوة تحليلية أعلى بكثير.