يُعد نمط «كوب ومقبض» في التحليل الفني للفوركس من أنماط استمرار الاتجاه. وقد أدخل هذا النمط وشاع استخدامه على يد المتداول الأمريكي وليام أونيل، حيث انتقل من سوق الأسهم إلى سوق الفوركس.
يشبه هذا النمط بصريًا كوب قهوة أو شاي، الذي يوجد غالبًا بجانب لوحة مفاتيح كل متداول.

من الجدير بالذكر فورًا أن نمط «كوب ومقبض» هو نمط لاستمرار الترند الصاعد فقط. فيما يلي نستعرض شروط تكوّن هذا النمط، وكيفية تداوله، وأبرز خصائصه.
شروط تكوّن نمط «كوب ومقبض»

- الشرط الأساسي لتكوين نمط الاستمرار «كوب ومقبض» هو وجود ترند صاعد.
- كيف يتكون جزء «الكوب»؟ يمثل الجانب الأيسر للكوب تصحيحًا للارتفاع السابق، فيما يشكل القاع مرحلة تراكم قد تأخذ شكل قاع مستدير، بينما يمثل الجانب الأيمن حركة صعود جديدة. ويجب ألا يتجاوز عمق التصحيح (عمق الكوب) 80% من ارتفاع الترند السابق.
- كيف يتكون جزء «المقبض»؟ جوهرًا، يمثل المقبض تصحيحًا سعريًا بعد اكتمال الجانب الأيمن للكوب. وعادةً ما يظهر هذا التصحيح على هيئة نمط فني يُعرف بـ«الراية». بصريًا، يبدأ المقبض من النقطة التي ينتهي فيها الجانب الأيمن للكوب. ومن الشروط الأساسية أن يكون عمق التصحيح (طول المقبض) أقل من 50% من ارتفاع الجانب الأيمن للكوب.
- يستغرق تكوّن نمط «كوب ومقبض» وقتًا طويلًا نسبيًا. وكلما طالت مدة تكوّنه، زادت قوة استمرار الاتجاه بعد اكتماله.
- لا يكتمل نمط «كوب ومقبض» إلا بعد اختراق السعر لمستوى المقاومة.

- أثناء تكوّن الجانب الأيسر للكوب، ينخفض حجم التداول تدريجيًا؛ ويبقى منخفضًا خلال تشكل القاع، ثم يبدأ في الازدياد عند تشكل الجانب الأيمن. وعند اختراق مستوى المقاومة، يُلاحظ ارتفاع حاد في حجم التداول.
كيف نميز بين نمط «كوب ومقبض» الحقيقي والزائف؟
رغم سهولة التعرف البصري على نمط «كوب ومقبض»، تظل احتمالية كونه زائفًا قائمة. ويمكن تحديد صحة النمط وفقًا لعدة معايير:
- يجب أن يسبق تكوّن نمط «كوب ومقبض» ترند صاعد قوي. وفي حال غياب هذا الشرط، فلا يمكن الحديث عن وجود أي كوب إطلاقًا.
- تعتمد موثوقية النمط على الإطار الزمني؛ فكلما زاد الإطار الزمني، زادت مصداقية الإشارة.
- قد يكون اختراق مستوى المقاومة زائفًا، حيث يعود السعر ليتراجع تحته مرة أخرى. وغالبًا ما يحدث ذلك عندما يكون المقبض «طويلًا جدًا». يعتبر الحجم الأمثل للمقبض عندما يتراوح تصحيحه بين 5% و15% من قمة الجانب الأيمن للكوب.
- يمكن التحقق من صحة النمط حسابيًا: بحساب المتوسط بين قمة الجانب الأيسر وقاع الكوب، ومتوسط قمة وقاع المقبض. في النمط الصحيح، يكون متوسط المقبض أعلى من متوسط الكوب.
- معيار آخر لصحة النمط هو موقع المقبض بالنسبة إلى المتوسط المتحرك 200. وفي النمط الصحيح، يقع المقبض فوق المتوسط المتحرك (200).
قواعد التداول باستخدام نمط «كوب ومقبض»
يمكن استخدام نمط «كوب ومقبض» في التداول بثلاث طرق مختلفة:
- الدخول القياسي
تتمثل هذه الطريقة في فتح صفقة شراء بعد اختراق المقاومة مباشرة، مع وضع وقف الخسارة أسفل شمعة الاختراق.

- الدخول العدواني
وكما سبق الذكر، غالبًا ما يظهر جزء «المقبض» على هيئة نمط فني يُسمى «الراية». أما الدخول العدادي، فيتم بعد اختراق قناة علم الراية المكونة للمقبض. ويُوضع وقف الخسارة أسفل الشمعة التي حققت الاختراق.

- الدخول المحافظ
بينما يعتمد الأسلوب المحافظ على الانتظار حتى اختراق المقاومة، ثم الارتداد إليها (إعادة الاختبار)، والدخول عند تأكيد الدعم منها. ويُوضع وقف الخسارة أسفل شمعة الارتداد.

أما هدف الربح (Take-Profit)، فيُحدد كما في باقي أنماط التحليل الفني، وفق عمق النمط نفسه.
مزايا وعيوب نمط «كوب ومقبض»
ومن أبرز مزايا نمط «كوب ومقبض» الاحتمالية العالية لنجاحه، شريطة الالتزام الكامل بجميع معايير صحته.
أما العيب الرئيسي لهذا النمط فهو أنه نادر الظهور على سوق الفوركس بسبب الحاجة إلى ظروف دقيقة لتكوينه بشكل مثالي.

وبما أن قاع الكوب غالبًا ما يمثل فترة تراكم، فإن الحركة الصاعدة بعد اختراق مستوى المقاومة تكون محدودة نسبيًا، مما يجبر المتداول على حساب نسبة المخاطر إلى العوائد بدقة أكبر.
ويوصى باستخدام نمط «كوب ومقبض» على الإطارات الزمنية من H4 فما فوق. وكما ذكرنا سابقًا، فهو نمط «بطيء»، وقد يستغرق تكوّنه عدة أشهر، وهي سمة قد تُحسب له أو عليه حسب المنظور.
وبالنظر إلى مجموع ما سبق، يمكن القول إن نمط التحليل الفني «كوب ومقبض» أقل شهرةً من أنماط استمرار الاتجاه الأخرى مثل «الراية» أو «المثلث». ومع ذلك، فهو نمط بسيط، موثوق، ومربح نسبيًا. ونأمل أن يحتل هذا النمط السعري مكانة محترمة في مجموعة أدواتك التداولية.
مقالة من العدد 93 من مجلة ForTraders.org