وبما أن الدولار الأمريكي واليورو هما أكثر العملات انتشارًا في العالم، فإن زوج اليورو/دولار (EUR/USD) يُسجِّل أكبر حجم تداول في سوق الصرف الأجنبي. ونظراً لارتفاع تقلباته، يفضِّل العديد من المتداولين هذا الزوج كأداة رئيسية للتداول. ويتكوَّن اتجاه حركة الزوج من تأثير العملتين معًا، وفقاً لقوة كل منهما في لحظة معيَّنة. فلنستعرض العوامل التي تؤثر على حركة الدولار الأمريكي داخل هذا الزوج.

من يصدر الدولار الأمريكي؟
يصدر الدولار الأمريكي البنك المركزي الأمريكي، المعروف باسم «البنك الاحتياطي الفيدرالي» (FED). ومن بين أولويات هذه الجهة التنظيمية: تحقيق معدل تشغيل مرتفع، واستقرار القوة الشرائية، وتحفيز النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.
ويستطيع البنك المركزي التأثير على سعر صرف الدولار عبر عدة آليات، منها:
- تعديل سعر الفائدة؛
- استخدام أدوات السوق المالي؛
- تغيير نسبة الاحتياطي الإلزامي؛
- إجراء عمليات السوق المفتوحة.
وفي الوقت الراهن، يُعتبر الدولار الأمريكي العملة الاحتياطية العالمية الرئيسية، التي تُقيَّم بها معظم الأصول والسلع العالمية. ولذلك يختاره غالبية المتداولين كأداة أساسية للتداول.
أي أزواج تحتوي على الدولار يجب أن تختارها؟
قائمة الأزواج النقدية التي يدخل فيها الدولار أمريكي واسعة جدًّا، وتضم أزواجًا رئيسية (ميجور) والأزواج الناشئة. وتتميَّز الأزواج الرئيسية بأعلى درجات السيولة وأكبر أحجام التداول. كما أن فروقات الأسعار (السبريد) عليها تكون عادةً منخفضة جدًّا. وإليك أبرز الأزواج الرئيسية وخصائصها:
- زوج اليورو/دولار (EUR/USD): هو الأكثر شعبيةً على الإطلاق، ويتميز بأكبر حجم تداول، وأدنى سبريد، وتقلب متوسط. وهو أكثر نشاطاً خلال جلسة لندن.
- زوج الدولار/فرنك سويسري (USD/CHF): غالبًا ما يتحرك عكسياً بالنسبة لزوج اليورو/دولار. ويزداد نشاطه خلال جلسة لندن.
- زوج الجنيه الاسترليني/دولار (GBP/USD): يتميَّز بتقلبٍ عالٍ جدًّا، ويتفاعل بسرعة مع الأحداث الاقتصادية والسياسية في المملكة المتحدة. وينشط بشكل ملحوظ خلال جلسة لندن.
- زوج الدولار/ين ياباني (USD/JPY): وبما أن الين الياباني يُعد عملة «آمنة»، فإن هذا الزوج يميل إلى الانخفاض في أوقات الأزمات، والارتفاع في فترات المخاطرة وارتفاع الأسواق. وهو أكثر نشاطاً خلال جلسة التداول الآسيوية.
- زوج الدولار/دولار كندي (USD/CAD): ونظراً لأن الدولار الكندي يُصنَّف عملة سلعية (مرتبطة بالسلع الأولية)، فهو يتفاعل مباشرة مع أسعار النفط: فعند ارتفاع أسعار النفط، ينخفض الزوج، والعكس صحيح. ويزداد نشاطه خلال جلسة التداول الأمريكية.
- زوج الدولار الأسترالي/دولار أمريكي (AUD/USD) وزوج الدولار النيوزيلندي/دولار أمريكي (NZD/USD): وهما عملتان سلعيتان تتشابهان في السلوك. وعادةً ما يظهران حركة هادئة نسبيًّا، لكنهما يتفاعلان بقوة مع تغير أسعار الحليب المجفف والمعادن. ويزداد نشاطهما خلال الجلسة الليلية.
متى يكون أفضل وقت لتداول الدولار الأمريكي؟
الأصول النقدية المرتبطة بالدولار الأمريكي تكون أكثر نشاطاً خلال الجلسة الأمريكية. ومع ذلك، وبما أن العديد من هذه الأزواج تضم عملات أوروبية أيضاً، فهي نشطة كذلك خلال الجلسة الأوروبية. لذا، يُوصى بالتداول على أزواج مثل EUR/USD وGBP/USD خلال جلسة لندن، وكذلك في الساعات الأولى من الجلسة الأمريكية، حيث يتداخل نشاط الجلستين — وهي الفترة التي تسجِّل أعلى حجم تداول.
أما بالنسبة للتداول اليومي (إنترادي)، فالجلسة اليومية والمسائية مناسبة جداً. أما بالنسبة للتداول الخاطف (السكالبينغ)، فإن الجلسة الليلية هي الأنسب، خاصةً بسبب ضيق فروقات الأسعار (السبريد). وتجدر الإشارة إلى أن هذا السبريد قد يختلف من وسيط إلى آخر. فعلى سبيل المثال، تقدم شركة AMarkets حسابات نوع ECN بفروقات أسعار تبدأ من صفر نقطة، مما يسمح بالبدء في التداول بأقل التكاليف الممكنة.
الدولار الأمريكي والأخبار الاقتصادية

يجب أن تدرك أن الأخبار المتعلقة بالدولار الأمريكي تؤثر ليس فقط على هذا الزوج، بل أيضاً على باقي العملات والذهب. وغالباً ما تُصنَّف أهم الأخبار في التقويم الاقتصادي باللون الأحمر. ويوصى بعدم فتح صفقات جديدة قبل صدور خبر مهم بـ20 دقيقة وبعده بـ20 دقيقة، نظراً لحدوث تقلبات غير طبيعية في السوق. ومن الأفضل الانتظار حتى تهدأ الأمور. ومن أبرز الأخبار المؤثرة في حركة الدولار الأمريكي والأزواج التي يدخل فيها:
- محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC): يعكس هذا المحضر موقف اللجنة تجاه السياسة النقدية.
- مؤشر ثقة المستهلكين: مؤشر يُستخدم للتنبؤ بالإنفاق الاستهلاكي، وهو يعكس جزئياً النشاط الاقتصادي. ويعتبر ارتفاع المؤشر مؤشراً على تفاؤل المستهلكين، ويؤثر إيجابياً على سعر صرف الدولار.
- تصريحات رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي: والتي تكشف عن نوايا الجهة التنظيمية بشأن أي تعديلات مستقبلية في السياسة النقدية.
- مبيعات التجزئة الأساسية (Core Retail Sales): وهو مؤشر يعكس حجم الإنفاق الاستهلاكي ومعدلات النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة. فإذا تجاوز المؤشر التوقعات، فإنه يُفسَّر كعامل داعم لارتفاع الدولار، والعكس صحيح.
- معدل البطالة: يعبِّر عن نسبة العاطلين عن العمل القادرين والباحثين عنه إلى إجمالي القوى العاملة. ويعتبر ارتفاع المعدل مؤشراً على ضغوط في سوق العمل، وبالتالي عاملاً سلبياً. أما انخفاضه فيُنظر إليه كعامل دعم صعودي للدولار.
وعند التداول على الأدوات النقدية التي يدخل فيها الدولار الأمريكي، يجب مراقبة الأخبار القادمة بدقة فائقة، لا سيما تلك المؤثرة في حركته. كما لا ينبغي إهمال الأخبار ذات الأهمية بالنسبة للعملة الثانية في الزوج.