أهلاً بكم أيها الأصدقاء الأعزاء! نستكمل سلسلتنا حول عقود الفروقات (CFD) وآليات التداول فيها. والتزاماً بالخطة المرسومة، نستعرض اليوم جذور نشأة عقود الفروقات.
عقود الفروقات (CFD) هي أداة مالية حديثة نسبياً. فقد ظهر أول عقد من هذا النوع قبل عقدين من الزمن في لندن على يد شركة «سميث نيو كورت» (Smith New Court) المتخصصة في المشتقات. ومنذ ذلك الحين، شهدت عقود الفروقات تطوراً ملحوظاً.
كيف ظهر عقد الفروقات؟
تعددت الأسباب وراء ظهور هذه الأداة، وأبرزها القيود التنظيمية التي حدّت بشدة من نسب الرفع المالي المسموح بها. كما لعب فرض «ضريبة الدمغة» (Stamp Duty) على معاملات الأوراق المالية دوراً محورياً.
دفعت الحاجة إلى بدائل تداولية للعملاء غير القادرين على تمويل التداول التقليدي، والباحثين عن فرص المضاربة قصيرة الأجل، فضلاً عن كبار المستثمرين الساعين لتجنب الضريبة، شركة «سميث نيو كورت» إلى تبني عقود الفروقات. فقد أتاحت هذه الآلية التداول بأوراق مالية بأي نسبة رفع مالي دون الخضوع لضريبة الدمغة، نظراً لأن العقد لا ينطوي على نقل ملكية السهم فعلياً.
ومع أواخر تسعينيات القرن الماضي، وسّع الطفرة التكنولوجية نطاق الأصول القابلة للتداول، وهيأت البيئة المناسبة لهذا النوع من العمليات. وزاد التقلب السريع في أسعار أسهم الشركات التقنية من جاذبية عقود الفروقات، مما مكن المتداولين من المضاربة على اتجاهات الأسعار.
وفي تلك الفترة، طرحت شركة «جيرارد آند ناشيونال إنتركوموديتيز» (GNI) عقود فروقات على الأسهم المدرجة في بورصة لندن عبر منصتها «GNI Touch»، متيحة الوصول إليها عبر الحواسيب المنزلية المتصلة بالإنترنت. ومنحت هذه الخدمة المتداولين الأفراد وصولاً مباشراً للسوق؛ ومع توفر الرفع المالي المرتفع، سرعان ما حظيت هذه الأداة بشعبية جارفة بين المضاربين. ومع وضوح مزايا عقود الفروقات، حذت مؤسسات مالية بريطانية وأوروبية أخرى حذوها.
اليوم، تمثل عقود الفروقات ربع حجم التداول اليومي للأسهم في السوق البريطانية. ومن أبرز مقدمي الخدمة: ساكسو بانك (Saxo Bank)، وباركليز (Barclays)، وإي*ترايد للأوراق المالية (E*TRADE Securities). ويبدو سبب انتشارها جلياً: فهي توفر قناة منخفضة التكلفة للمضاربة على أسهم كثيرة دون شغل مراكز فعلية، مما خلق سوقاً يسمح بجني الأرباح من توقعات تحركات الأسعار دون حاجة للدخول إلى السوق الأساسي.