يُسألني القراء غالبًا: هل التجارة هواية أم وظيفة؟ أطرح دائمًا سؤالًا معاكسًا: ما الذي يناسبك؟
تتكون أساس العديد من دورات علم النفس في التداول من الجملة «التجارة هي عمل». بالطبع، يقصد الخبراء بشكل مباشر المقاربة إلى عملية التداول، أي الوضع النفسي الجاد، التركيز الكامل، دراسة جوانب السوق المختلفة، متابعة تدفق الأخبار، تطوير استراتيجية تداول وغيرها. كل هذا يتم التحدث عنه من قبل المدرسين لكي لا يتخذ المبتدئ قرارات متهورة في الدقيقة الأولى بعد فتح النظام؛ ليكون لكل صفقة أساسها منذ فتحها وحتى إغلاقها، ولأن المشاعر لا تسيطر عليه. هذه القواعد أيضًا تساعد على تحمل الخسائر بسهولة، لأن الصفقات السلبية جزء من خوارزمية التداول التي اختارها المتداول. كما أنها توفر إشارة للوقف عندما تسير الأمور بشكل خاطئ، أي أنها توفر شعورًا بالعملية التجارية. باختصار، العلاقة بالتجارة كعمل هي أساس استقرار العقل، وليس الربح. أحيانًا، ما نسميه «هواية»، إذا تم التعامل معه بجدية، يمكن أن يعطي نتائج رائعة. لأثبت وجهة نظري، سأقدم مثالين فقط.
1. الحكمة المفرطة…
هل تعرف المثل «علّم الغبي أن يصلي، سيضرب جبهته»؟ هذا هو أول دليل.
أحيانًا، أثناء التعلّم والبحث عن حلمك، ينسى المتداول لماذا جاء في المقام الأول. نقول ذلك، بينما نغمر أنفسنا في عالم الكتب المتعلقة بالتداول، سواء كانت ضرورية أو غير ضرورية، ونخوض برامج البرمجة ونقوم بتعديلات مئة مرة على استراتيجية مرهقة «إلى العظم»، ونحاول رؤية الأنماط على رسوم أسعار، ينسى المبتدئ أنه في الأصل جاء للتداول. لا أريد بأي حال أن أقول إن التعلم شيء زائد، بل إنه أحد مكونات النجاح. ومع ذلك، إذا اقتصر التعلم على النظرية فقط، فعندما تصل إلى الممارسة ستراها أنك لا تستطيع التغلب على الخوف أو الشغف أو الجشع. لماذا؟ لأن تعلم فتح وإغلاق الصفقات يحتاج أيضًا إلى التعلم.
وفي هذه الحالة، سيكون الفائز هو المتداول الذي جرّب أكثر. من المحتمل أن تكون استراتيجيته ليست أفضل، لكن لديه بالفعل شعورًا بالسوق، وستخبره التجربة العملية متى وكيف يجب أن يجرب، لأن 90% من الاستراتيجيات هي تكرار لـ 10%. وفي هذه الحالة، قد يكون المتداول الممارس قد قام بدراساته الميدانية خلال وقت الغداء في العمل أو حتى في الليل قبل النوم.
2. ماذا تفعل في الوقت المتبقي…
والمثال الثاني سيكون مخصصًا للمتداولين طويلي المدى. تخيل فقط، عندما يتكون يوم تداولك من صفقة واحدة فقط أو حتى مجرد نظرة سريعة على النظام لمعرفة ما إذا كانت أوامر الإيقاف قد سُجلت، ماذا ستقوم به في باقي اليوم؟ «البحث عن مدخلات جديدة»، ستفهم، وهذا صحيح إلى حد ما، ولكن ليس تمامًا. يبحث المتداول طويل المدى عن مدخلات لفترة طويلة بما يكفي لاتخاذ قرار سريع وصحيح في الوقت المناسب. لذلك، من المؤكد أنه سيشاهد الأخبار، ويقرأ الصحف، ويطلع على مختلف التقارير، ولكن ثق باني هذا لا يستغرق كل يوم. ثم يذهب هذا المتداول إلى أعماله اليومية، والتي غالبًا ما تكون وظيفته الحقيقية.

الاستنتاج
هل من المفيد طرح هذا السؤال الذي لا يحتاج إلى حل؟ أعتقد أن لا. يمكنك اعتبار التداول مثل تجميع الطوابع أو العملات، ويمكنك تخصيص له الوقت الذي يناسبك دون الإضرار بعملك أو صحتك، الشيء الرئيسي هو أن لا يكون لك عبئًا، وبالتالي ستتعامل مع الربح والخسارة بشكل صحيح.
عادةً ما تصبح أفضل المتداولين من يستطيعون القيام بشيء جيد للغاية بالإضافة إلى التداول، لأنهم لن يعتمدوا أبدًا على الصدفة. وأن يكون لديك هواية مثيرة تجلب المال — من لا يحلم بذلك؟