
يدرك العديد من المتداولين سريعاً أن النجاح في التداول لا يعتمد حصراً على إتقان الاستراتيجيات الرابحة وأنظمة إدارة المخاطر، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعامل النفسي. فإذا كنت متداولاً مبتدئاً، من أين تستمد الثقة الأولية لفتح مركز؟ وكيف تتصرف عند تكبد خسائر لتفادي تراكمها؟ وإذا وجدت نفسك بالفعل في فخ الخسائر المتراكمة، ما الإجراءات التي تتخذها للخروج منها؟ وكيف يرفع المتداولون المحترفون حدود الربحية؟
التداول في سوق الفوركس
التداول في سوق الفوركس انضباطٌ قائم على الكفاءة. ويمكن للتوتر والضغوط النفسية أن تؤثر سلباً في قدرتك على الأداء وحالتك العامة. وغالباً ما يمكن تطبيق المبادئ المستخلصة من دراسات التميز في قطاعي الأعمال والرياضة على عالم التداول. لكن قبل استعراض بعض هذه العوامل، دعونا أولاً نحلل ما يميّز التداول عن غيره من أشكال الأعمال.
1. الذكاء لا علاقة له بقدرة المرء على أن يكون متداولاً
فالنجاح ليس نتيجة للسرعة والبراعة، أو حسن تطبيق المعارف الأكاديمية. وهذا أمر يصعب تقبله في مجتمع يمنح الذكاء علاوةً ومكانةً.
2. لا وجود للعملاء أو لعلاقات يومية معهم
ففي هذا النشاط، لا تُبنى علاقات مع العملاء يومياً ـ وهي علاقات تُعدّ ركيزةً أساسية في نماذج الأعمال الأمريكية التقليدية. فالعلاقة مع العميل لا ترتبط بشكل مباشر بأداء المتداول. وكل يوم يبدأ صفحة بيضاء جديدة.
3. قواعد أخلاقيات العمل التقليدية من 5 إلى 8 ساعات لا تنطبق على هذا المجال!
فقد يجلس المتداول أمام الشاشة طوال اليوم بانتظار تشكل نموذج رسومي مألوف دون حدوث أي شيء. وهنا يبرز إغراء الدخول في صفقةٍ فقط للشعور بالإنجاز. كما تظهر مشكلة قضاء ساعات طويلة في البحث دون اكتشاف أي فرصة، ومن دون أجرٍ مقابل الجهد المبذول. وبالمثل، فإن العمل المفرط يعرض المتداول لخطر الإرهاق الوظيفي (Burnout). فماذا عن تلك الأشهر التي حقق فيها المتداول أرباحاً في 19 يوماً، ثم خسر كل ما جناه خلال يوميْن خاسريْن فقط؟ وكيف يستطيع المتداول قياس أدائه في مثل هذه الظروف؟
4. التراجع في اللحظة الأخيرة ليس فشلاً
فإذا بذلت وقتاً وطاقةً ومشاعر لتطوير عمل تجاري تقليدي ثم تراجعت في اللحظة الأخيرة، فذلك يُعد فشلاً. أما في التداول، فيجب أن تكون قادراً على بذل الوقت والجهد في بحث استراتيجية تداول، ومع ذلك تظل قادراً على تغيير رأيك في اللحظة الأخيرة. فظروف السوق تتغير باستمرار، ولا يمكننا توقع جميع العوامل المؤثرة. وبالتالي، يجب اعتبار الخروج من صفقةٍ سيئةٍ بخسارةٍ محدودةٍ نجاحاً كبيراً!
ما سمات المتداول الناجح؟
يجب أن يشعر بالراحة والرضا، وأن يستمتع بالتداول. فقد تُجري عدداً قليلاً من الصفقات الصغيرة سنوياً كهواية، وتحقق أرباحاً متواضعة، ومع ذلك تكون ناجحاً جداً لأنك استمتعت بالعملية. وهناك أيضاً متداولون مغامرون حققوا سنوات مذهلة، لكنهم في النهاية واجهوا انهياراً نفسياً أو صحياً، أو عاشوا حياة تعيسة بسبب الضغوط الهائلة التي تعرضوا لها.