يحاول كل من يقترب من عالم التداول في البورصة، حتى بحجم محدود، أن يصبح لاحقًا تاجرًا محترفًا. كسب العيش من التداول في البورصة هو هدف متميز للكثيرين من الأشخاص الموهوبين والعملاء، لذلك أحب أن أسأل الأسئلة التوجيهية للمسجلين الذين يحملون الآمال والرغبات: لماذا يريدون جعل التداول في البورصة مهنتهم؟ ما الذي يقف وراء هذا الشغف؟ ما الذي يبحثون عنه في هذه المهنة بالنسبة لأنفسهم؟

أرباح سريعة باستثمار قليل

لا شك في أن أي مجال لا يمكنه المنافسة مع التداول في البورصة، حيث يمكنك (من الناحية النظرية) أن تصبح ثريًا بشكل كبير في فترة قصيرة نسبيًا بمجرد استثمارك القليل. تجارب مثل نيكولاس دارفاس، الذي حول 30 ألف دولار إلى أكثر من 2 مليون دولار خلال حوالي 18 شهرًا، تخلق إحساسًا بأنك تستطيع الحصول على أموال كبيرة بسرعة من خلال التداول في البورصة إذا اجتمعت جميع الظروف المناسبة.
بالإضافة إلى ذلك، لا تحتاج إلى رأس مال كبير أو درجة علمية بعد سنوات من الدراسة الجامعية لتبدأ في التداول. يمكنك فتح «شركة تجارية صغيرة» بسرعة وبتكلفة منخفضة. وبالتالي، عند النظر في طرق مختلفة لتحويل مبلغ صغير من المال إلى مبلغ كبير، يبدو التداول في البورصة سريعًا وسهلًا.
بالطبع، هذا هو الجانب الخيالي من الحالة. لا يعمل الأمر تمامًا كما يعتقد البعض! ولكن هذا موضوع لمقال آخر.
2. الحرية والاعتماد المالي

سبب آخر لتصبح تاجرًا محترفًا هو وعوده بالحرية الكاملة والاستقلالية والاعتماد المالي.
التاجر لا يتحمل أي مسؤولية أمام أحد عن عمله — لا مدير، ولا رئيس، ولا صاحب. يمكنه التداول في أي مكان يرغب فيه. لا يوجد زملاء عمل أو زملاء، ولا حاجة يومية للانغماس في المواقف المكتبية والخلافات. يمكنك التداول صباحًا جالسًا أمام الكمبيوتر بملابس المنزل، ثم الذهاب في نزهة إلى الحديقة، ولا أحد يستطيع انتقادك على تنظيم وظيفتك بطريقة غير مناسبة. جاذبية هذه الحرية تُعززها فكرة الاستقلالية الذاتية.
كتاجر، أنت المسؤول الوحيد عن نجاحك:
- لا تحتاج إلى إقناع مديرك أو شريكك التجاري بأن مشروعك سيحقق أرباحًا.
- لا توجد التزامات اجتماعية تجاه زملائك في العمل. أنت لا تدين لأحد.
- لا تحتاج إلى القلق بشأن فقدان جميع عملائك، مما قد يؤدي إلى انهيار أعمالك.
- كتاجر، نتائجك مهمة فقط لك — لا شخص آخر يمكنه أن يقف بينك وبين فرصك للنجاح.
هذه حقيقة الاستقلالية، والحرية الحقيقية الكاملة. ومع ذلك، فإن الحرية، تمامًا كما في المال، تكون ضعيفة كدافع لاختيار مهنة التداول، بل وحتى لتصبح تاجرًا ناجحًا.
دعونا ننظر في الواقع في العين: سواء كانت الأموال أو الحرية (الاستقلال) يمكن الحصول عليها في العديد من المهن الأخرى. لماذا يجب أن تصبح لاعبًا محترفًا في الجولف، أو لاعب بوكر، أو رسام، أو كاتب، أو موسيقي، بل يجب أن تصبح تاجرًا في البورصة؟ لأنه بدون شك، النجاح في أي من المهن المذكورة (وهي ليست قائمة كاملة)، سيؤدي إلى وجود أموال كثيرة وحرية. وال门槛 للدخول، ورأس المال الأولي، يحتاج إلى نفس الحدود التي في التداول. إذن لماذا التداول؟ لماذا تريد حقًا أن تكون تاجرًا؟
البراعة العقلية — دافع المختصين في التداول
ما يدفع المهنيين الحقيقيين في هذه المجال ليس مجرد المال والحرية. بل شيء آخر، وأنا أسميه البراعة العقلية. باختصار، يتم اختيار هذه المهنة من قبل المُتعهدين الكبار لأنهم يستمتعون بفكرة بناء حياة غنية ومستقلة من خلال تطبيق ذكائهم العملي. عند مراجعة قادة العالم في هذه المهنة، يمكنك رؤية ما يحركهم حقًا. ستلاحظ أن معظم المُتعهدين الناجحين هم أيضًا مفكرين كبار.
اقرأ مقابلة إيد سايكاتو (Ed Seykota)، وستجد أنه يتحدث أكثر عن التقارب النفسي والفلسفي من مethodيته التجارية. اقرأ كتاب فيك سبيرانديو (Vic Sperandeo) «تاجر فيك — أساليب معلم وول ستريت»، وستجد أن هذا المُتعهد المعروف يحوّل كتابه إلى مانيفستو عن الفضائل السياسية والفلسفية لنظرية أين راند (Ayn Rand). عندما تقرأ سيرة مارك ريتشي (Mark Ritchie) «الله في البورصة»، ستجد أنها أكثر عن الطريق الروحي لهذا المُتعهد الأسطوري من طريقه نحو النجاح في التداول.
لاحظ كيف أن المُتعهدين المشهورين مثل ريتشارد دينيس (Richard Dennis)، جورج سوروس (George Soros)، جيم رودجرز (Jim Rodgers)، لاري ويليامز (Larry Williams)، وويليام أونيل (William O’Neil) متورطون بعمق في السياسة كمفكرين، وفاعلين اجتماعيين، ومبادرات خيرية، وكتاب، أو مشاركين نشطين في الحياة الاجتماعية العامة. اقرأ مدونة جيمس ألتشر (James Altucher) الرائعة وانتبه لبعض مقالاته التي لا علاقة لها بالتداول إطلاقًا.
الخلاصة هي أن، باستثناء عدد قليل، الأكثر نجاحًا في التداول ينجذبون إليه لأنه يرونه لعبة ذكية كبيرة. يثير اهتمامهم فكرة كسب العيش فقط من قوة عقولهم وذكائهم. لكن هذا لا علاقة له بالمعتقدات الحديثة حول قوانين جذب المال من خلال قوة التفكير الخاص، حيث يُقال إن كل ما تحتاجه للثراء والسعادة هو التفكير الإيجابي وبناء الإيجابيات في عقلك. هذا الدليل للأشخاص اللامعين لا يعمل في هذه الحالة.
لتصبح تاجرًا ناجحًا، ستحتاج إلى مستوى عالٍ جدًا من القدرة على تحمل الضغوط النفسية. هناك عدد قليل جدًا من المهن التي تتطلب من الشخص تقديم خصائص نفسية وعقلية وذهنية مشابهة تقريبًا كل يوم. إذا كنت ترغب في أن تكون تاجرًا فقط من أجل المال والحرية، فمن المحتمل أنك ستضطر لاحقًا إلى إعادة تقييم رؤيتك لهذه المهنة. السبب هو أن المال والحرية هما محفزان قصير الأمد جيدان، لكن لتحقيق النجاح الحقيقي والتفوق، ستحتاج إلى شيء أكثر من مجرد الرغبة في أن تكون ثريًا واستقلاليًا.
اسأل نفسك بصراحة: لماذا أريد أن أكون تاجرًا؟
\