تعدّ آفاق البيتكوين كأداة استثمارية من أكثر المواضيع رواجًا في الأوساط المالية مؤخراً. وقد حققت هذه العملة الرقمية شهرة واسعة في وقت قياسي بفضل تمكينها نقل الأصول الرقمية بين مستخدمي الإنترنت بشروط آمنة، حيث يعلم الجميع أن التحويل قد نُفِّذ، ولا يمكن لأحد إنكاره أو التراجع عنه.
تعتمد قيمة البيتكوين على عاملين رئيسيين: الطلب الحالي على نظام الدفع (حجم وسرعة المعاملات)، والمضاربات حول الآفاق المستقبلية لاستخدام هذا النظام. ويشير منتقدو هذه الأداة إلى محدودية وصول المستهلكين والبائعين العاديين إليها، غير أن الحجة نفسها طُرحت سابقاً بشأن أجهزة الكمبيوتر والإنترنت.
ويجب تفنيد خرافة أخرى تتعلق بـالتقلبات الحادة للبيتكوين، والتي قد تثني الراغبين في قبولها كوسيلة دفع. ففي الواقع، هي نظام تسوية متكامل لا يتطلب الاحتفاظ بالعملة فعلياً لإتمام الصفقات. ويمكن لأي مشترٍ أو بائع تحويل البيتكوين في أي وقت. وعلاوة على ذلك، يلغي استخدام هذه العملة خطر الاحتيال الشائع في بطاقات الائتمان، إذ لا توجد أكواد PIN، كما يصعب جداً سرقة العملة الرقمية.
وبطبيعة الحال، لا تُستبعد حالات استخدام العملة لأغراض إجرامية. فقد أكد اعتقال تشارلي شريم، مدير شركة BitInstant، مؤخراً هذه الحقيقة. ووجهت إليه تهمة بيع بيتكوين بقيمة تزيد عن مليون دولار أمريكي، استُخدمت لشراء المخدرات. ومن المرجح تكرار مثل هذه الفضائح دورياً، لكن طبيعة العملة الرقمية تتيح تتبع أي معاملة، وتسجيل عملية الدفع بشكل دائم في السجل الرقمي، مما يسهّل على الجهات الرقابية تتبعها مقارنة بالمعاملات النقدية أو الذهب أو الأحجار الكريمة.
وتبدو آفاق نمو العملة غير محدودة، نظراً لسرعة انتشار تجربة استخدامها الناجحة في العالم الحديث. ويعتمد الأمر فعلياً على “التأثير الفيروسي”: فكلما زاد عدد المستفيدين، زاد عدد المستفيدين الجدد الذين يتعرفون على الأداة. وتشارك في تعميم العملة الرقمية أطراف عدة، منها البائعون والمشترين، و”المعدّنون” الذين يستخرجون العملة في الفضاء الرقمي ويعالجون المعاملات، فضلاً عن المطورين ورجال الأعمال الذين يبتكرون منتجات وخدمات جديدة قائمة عليها. ومع هذا الدعم الواسع، لم يعد ارتفاع قيمة البيتكوين 1000 ضعف أمراً مستغرباً.
وفي ظل هذه الآفاق، تصبح مخاوف بعض البنوك المركزية واضحة، بما فيها البنك المركزي الروسي، إزاء انتشار هذه العملة. فتخيلوا فقط أن ملايين الأشخاص يرسلون يومياً أموالاً لعائلاتهم في دول أخرى، وتتقاضى البنوك عمولات على هذه التحويلات (قد تصل أحياناً إلى 10% من المبلغ المرسل). ووفقاً للبنك الدولي، يبلغ الحجم السنوي لهذه المعاملات نحو 400 مليار دولار أمريكي. وسيؤدي التحول إلى البيتكوين إلى حرمان القطاع المصرفي من مصدر دخل كبير، لكنه سييسّر الحياة على عدد هائل من العملاء.
وقد أشار بن برنانكي مؤخراً إلى الإمكانيات الكبيرة للعملات الرقمية، لأنها تدعم نظام دفع أسرع وأكثر أماناً وكفاءة. وببساطة، البيتكوين مُبخسة القيمة حالياً بشكل كبير، لدرجة يصعب معها حتى تقييم قيمتها المستقبلية بدقة، لكن من المؤكد أن ارتفاعها 1000 ضعف قد يتكرر، وربما نشهد قريباً عصر جديد للمالية الإلكترونية.
أعدّ هذا الملخص بناءً على المواد المقدمة محلل مجلة ForTrader، رومان كرافتشينكو